نشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية منذ يومين متقطفات من مذكرة بعث بها السفير الامريكي في بغداد الي حكومة بلاده يصف فيه الاوضاع في العراق، والمذكرة في مجملها تناقض الصورة المتفائلة نسبيا التي عرضها الرئيس بوش خاصة بعد مقتل الزرقاوي الذي نسبت إليه اكثر الاعمال عنفا ودموية في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين. ومن اهم ما جاء في هذه المذكرة "الوثيقة" ان العراق في طور التحلل حيث اصبحت السلطة الحقيقية في يد الميليشيات والحكومة لاحول لها ولا قوة. ونشرت الصحيفة ان ملاحظات السفير خليل زادة تركزت حول سيطرة المليشيات التي تضايق العراقيين في حياتهم فضلا عن الاعتداءات المسلحة ويقول التقرير ان المضايقات اصبحت تتناول تفاصيل الحياة اليومية مثل فرض الميليشيات انواعا من الملابس ودعوة النساء الي عدم قيادة السيارات وحظر ارتداء البنطلون القصير علي الرجال بل ان بعض الميليشيات طلب من النساء تغطية وجوههن والا تعرضه للاعتداءات. وفضلا عن ذلك وصف التقرير ظروف الحياة بالقسوة في ايام الحر الشديد الذي تصل فيه درجة الحرارة في بغداد الي اكثر من خمسين درجة حيث تنقطع الكهرباء باستمرار وتخلو محطات البنزين من الوقود حيث تبلغ ساعات الانتظار لملء خزان السيارة الي 12 ساعة ويحصل المواطنون علي تيار كهرباء لمدة ساعة واحدة كل سبع ساعات. ويؤكد تقرير السفير الامريكي في العراق ان عمليات التطهير العرقي فيما بين الشيعة والاكراد تجري بحكم قوانين ينفذها الطرفان في سباق لطرد اكراد من مناطق شيعية والعكس. والتقرير الامريكي يناقض كما قلنا الصورة المتفائلة التي طرحها الرئيس الامريكي كما يختلف مع تقارير اخري تؤكد ان تقدما ملحوظا حدث في العراق وان تجربته الديمقراطية تنجح لصالح الشعب. ربما يكون تقرير السفير الامريكي الاخير مبررا لدفع مزيد من القوات الامريكية الي العراق وربما بمثابة تمهيد لاتخاذ تدابير امنية اخري بمشاركة الحكومة العراقية الجديدة ولكنه في كل الاحوال يعطي انطباعا سيئا ومقبضا حول الاتجاهات الثقافية السائدة التي تدعو اليها الجماعات المسلحة وتحاول فرضها بقوة ارهاب السلاح. واعتقد ان تسريب هذا التقرير الموجه اساسا من السفير الي وزيرة الخارجية هو رسالة الي اطراف عديدة للتنبيه الي خطورة ما يجري علي ارض العراق من منطلق انه ليس مجرد صراع علي الحكم ولكنه صراع ثقافي وحضاري بالدرجة الاولي يحذر من امتداد نفوذ تلك الجماعات التي رفعت السلاح في بعض البلاد مثل العراق ولاتزال تنتظر الفرصة لتكرار التجربة في بلاد مجاورة.