أمين الفتوى يوضح حكم إجبار الغير على الامتناع عن الأكل في رمضان    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 6 مارس 2026    الجيش الإسرائيلي يعلن بدء موجة واسعة من الهجمات على البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران    عايدة رياض.. الملكة المتنوعة بين توحة وميمي في رمضان    مصطفى حسني: سورة الكهف حصن إيماني ضد الفتن.. وعلى المؤمن التعامل بالأدب مع أوامر الله ورسوله    الكويت : رصد 212 صاروخا بالستيًا و394 طائرة مسيرة وإصابة 67 فى الجيش    اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب الأحد بشأن «الاعتداءات الإيرانية»    إيران: إطلاق 2000 طائرة مسيرة و600 صاروخ على أهداف أمريكية وإسرائيلية    البنتاجون: الولايات المتحدة لن تستقبل لاجئين من الشرق الأوسط    إصابة 9 أشخاص إثر انفحار إسطوانة غاز داخل مزرعة في شها بالدقهلية.. صور    برلمانية: توجيهات السيسي بتعزيز أمن الطاقة خطوة استراتيجية لحماية الاقتصاد    مسلسل رأس الأفعى الحلقة 16.. مجلات الإخوان قديمًا تروج للمظلومية وتعيد إحياء فكر سيد قطب.. الجماعة الإرهابية تغتال المقدم محمود عبد الحميد.. ومحمد كمال يوجه بالإعلان عن حركة حسم.. ومحمود عزت يخطط لانفلات أمنى    مسلسل بيبو الحلقة الأولى، طرد كزبرة من العمل ووالدته تنقذه بهذه الطريقة    خبير سياسي: تصريحات الرئيس السيسي حملت رسائل طمأنة للمصريين    بلعمري مودعًا الركراكي: منحتني شرفًا سيبقى خالدًا في مسيرتي    "المتر سمير" يشعل محركات البحث.. ثنائية كريم محمود عبد العزيز ومحمد عبد الرحمن تخطف الأنظار    محمد إمام يرزق بمولود في الحلقه 16 من «الكينج»    حلف الأطلسي يقرر تعزيز وضع الدفاع الصاروخي الباليستي    دعاء الليلة السادسة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    طريقة عمل الفول بالبيض لسحور صحى ولذيذ    "صحة الفيوم": تطعيم الأطفال بجرعة "فيتامين أ" متوفر يوميًا بجميع الوحدات الصحية    إصابة شخصين في حادث تصادم بمفارق طريق العوينات – الداخلة بالوادي الجديد    الرئيس السيسي يطالب بإلغاء التخصصات التي لا يحتاجها سوق العمل: قولوا للناس دي آخر دفعة    ماهر همام: أفتقد روح الفانلة الحمراء داخل الأهلي    البحرين تصدر بيانا عن مشاورات أمنية استثنائية مع أمريكا وبريطانيا    مكتب التحقيقات الفيدرالي يعلن تعرض شبكاته لأنشطة مشبوهة ويؤكد احتواءها    ميسي ولاعبو إنتر ميامي يهدون ترامب 3 هدايا تذكارية في البيت الأبيض    أكمل قرطام يفوز برئاسة حزب المحافظين بنسبة 83.7%    الفنانة الجزائرية مريم حليم تنفي زواجها.. ومحمد موسى يفاجئها بفستان العرس    وزير السياحة يجري لقاءات مع عدد من كبرى وسائل الإعلام الألمانية والدولية    حملة "وعي" من الأزهر: تحويل الأحكام الشرعية إلى آراء شخصية يصنع مجتمع الفوضى (فيديو)    جولة مفاجئة لمحافظ الإسكندرية بالعامرية تسفر عن إقالة رئيس الحي    إثر أزمة قلبية مفاجئة.. وفاة معلم بعد الانتهاء من مباراة رمضانية بقنا    الصحة العالمية: تغيير عادات الأكل في رمضان يؤثر على مستوى السكر في الدم    طبيب الأهلي يوضح تشخيص إصابة كريم فؤاد    إمام عاشور: إن شاء الله الدوري أهلاوي    حقيقة نشوب حريق بالنادي الأهلي في مدينة نصر    توتنهام يواصل نزيف النقاط ويخسر أمام كريستال بالاس بثلاثية لهدف    ترامب ل ميسي: نحن نحتفل بالأبطال.. وتعادلتم مع أفضل نادٍ في مصر    تعرف على الخط الساخن ل«حماية المستهلك» للإبلاغ عن التلاعب فى الأسعار    إصابة 3 أشخاص إثر انهيار شرفة منزل بالغربية    الرقص مقابل "اللايكات".. ضبط صانعتى محتوى أثارتا غضب السوشيال ميديا    محمد فريد: السوق المصرية استقبلت 250 ألف مستثمر جديد في سوق المال خلال العام الماضي    الفنانة الجزائرية مريم حليم: الالتزام والمصداقية أهم من الصعود السريع عبر الترند    خلال اجتماعه الدوري بأعضاء البرلمان.. محافظ الفيوم يناقش مشكلات وتحديات "المواقف والمرور " و"الكهرباء"    جولة تفقدية لمساعد وزير الصحة ورئيس التأمين الصحي لتعزيز الرعاية بمستشفى «أطفال مصر»    الأهلي يفوز على المقاولون بثلاثية في الدوري    حزب مستقبل وطن يختتم مبادرات رمضان ب«جبر الخواطر»    عالم بالأوقاف: حروب المنطقة مفتعلة لاستنزاف الثروات وتكريس التبعية    عالم أزهري: احتكار السلع في وقت الحروب تخريب يضاعف الأزمات ويضغط على الدولة    ليلة رمضانية ثالثة للأسرة المصرية بمسجد مصر الكبير تحت شعار "رمضان بداية جديدة" (صور)    ما هي الخدمات التي توفرها السكة الحديد لكبار السن وذوي الهمم؟    فتح سوق تصديري جديد في بنما أمام الموالح المصرية    "الجيل الديمقراطي": رسائل الرئيس بالأكاديمية العسكرية تجسيد لفلسفة بناء الإنسان بالجمهورية الجديدة    محافظ المنيا: اعتماد عدد من المنشآت الصحية استعدادا لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل    علي جمعة يوضح حدود "اللهو" في الفن والموسيقى: ليس كل ما يلهي عن ذكر الله حرامًا    "الشعب الجمهوري" ينظم صالونًا سياسيًا بعنوان "دور الأحزاب في تأهيل كوادر المجالس المحلية"    جامعة العاصمة تنظم حفل إفطار جماعي لطلابها باستاد الجامعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضد التيار بقلم:أمينة النقاش
نشر في الأهالي يوم 29 - 02 - 2012


محمد وردي
ارتبط تاريخ الحركة السياسية المعاصر في السودان بأغنيات الفنان «محمد وردي» أكثر من أي فنان آخر، وأصبحت قصيدة محمد الفيتوري الشهرية «أصبح الصبح، فلا السجن ولا السجان باق» التي شدا بها وردي عشية ثورة أكتوبر عام 1964، التي اسقط بها الشعب السوداني حكم الجنرال «ابراهيم عبود» الذي كان يوصف بأنه اعتي الديكتاتوريات في إفريقيا بالعصيان
المدني العام، هي ايقونة الثورات والانتفاضات والاضرابات والاحتجاجات في السودان، يرددها السودانيون تحديا لكل ألوان الصعاب، وبعثا للأمل، الذي تحفر المسارات نحوه، أغاني وأناشيد «محمد وردي».
وفي السودان اختلفت الأحزاب السودانية حول كل شيء ، لكنها اجتمعت علي محبة صوت «محمد وردي» وعلي تقدير مكانته كفنان كبير، ولم يكن غريبا في هذا السياق أن تتبادل مواقع التواصل الاجتماعي صورا لقادة أحزاب شمالية وأخري جنوبية وهي ترقص وتتمايل علي نغمات اغنياته في الاحتفال بمولد دولة جنوب السودان في يناير من العام الماضي.
ولأن العادة، ألا تحمل لنا هذه الأيام سوي أسوأ أخبارها، فقد شكل رحيل الفنان «محمد وردي» (80 عاما) الأسبوع الماضي، أسوأ تلك الأخبار، ليس فقط لأنه قامة فنية رفيعة المستوي تخبو وتغيب عن المشهد الغنائي العربي والإفريقي، بل ايضا لأن «الوقت المناسب» لم يأت أبدا لتكريمه بما يليق بالأثر العميق الذي أحدثه في تشكيل الذوق الفني للجماهير السودانية والإفريقية والارتقاء به وإثرائه بأنماط موسيقية مختلفة ، واغنائه بالايقاعات الافريقية المتفردة، وهو ما منحه عن جدارة لقب «مغني إفريقيا الأول»، ذلك لأن الأفارقة في شرق وغرب إفريقيا يتأثرون بالغناء السوداني، برغم أنهم لا يعرفون اللغة العربية، لأن الموسيقي السودانية تعرف بالموسيقي الخماسية وهي زنجية الطابع.
قبل أن يحترف «محمد وردي» الغناء عام 1958 عمل مدرسا بعد أن تخرج في المعهد العالي للمعلمين، وألتحق بنقابة المعلمين وتمرس بالعمل النقابي حين كانت الحركة الوطنية السودانية في أوج ازدهارها وهي الفترة التي انتمي فيها إلي حركة اليسار السوداني التي قادته فيما بعد للالتحاق بالحزب الشيوعي السوداني. واعتقل «وردي» خمس مرات في عهدي «نميري» و«عبود» وبعد انقلاب الإنقاذ في عام 1989 عاش وردي مغتربا بين لندن والقاهرة وحصل علي حق اللجوء السياسي من بريطانيا، ورفض دعوة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، أن يعود إلي أرض الوطن منفردا، وظل منفيا حتي عاد مع أركان التجمع الوطني الديمقراطي المعارض إلي أرض الوطن قبل نحو ست سنوات.
سألت «محمد وردي» حين التقيته قبل سنوات في القاهرة، عن أسوأ أنواع السجن التي تعرض لها فقال بألم وأسي إنها «الغربة عن الوطن» وحين سألته عن الأثر الذي تركه التزامه السياسي كمناضل شيوعي علي فنه، قال إنه استفاد كثيرا من الاقتراب من مشاكل الناس وقضاياهم وهي المشاكل التي عبر عنها الحزب الشيوعي السوداني بصفته أكثر الاحزاب دفاعا عن الفقراء ودعوة لإنصافهم.
كانت موهبة «محمد وردي» هي التي قادته إلي الالتزام الحزبي والسياسي، لذلك قال لي إن كل فن يروج للقيم الجميلة والراقية ويعابث النشوات العليا لدي البشر هو فن ملتزم، فالاجتهاد في الفن التزام، والتجويد والاجتهاد التزام، والجمال التزام والذوق الحسن التزام، وكل من يحمل رسالة فنية أو سياسية تخضع للقواعد وابجديات الذوق الفنون هو فن ملتزم بصرف النظر عن الالتزام السياسي المباشر.
إن رحيل «محمد وردي» هو خسارة فادحة للغناء الراقي وللسياسة في آن واحد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.