ونحن علي أعتاب عام جديد نأمل تحسين الأوضاع في مصر علي جميع المستويات خاصة بعد أعقاب ثورة 25 يناير.. ومن هذه الأوضاع قطاع الصحة والذي عاني علي مدار سنوات نظام مبارك فسادا في سياساته. يقول د. محمد حسن خليل - منسق لجنة الحق في الصحة: إن المنظومة الصحية مازالت استمرارا للمنظومة الصحية القديمة مضافا إليها عبء أكبر وهو مواجهة عبء ضحايا ومصابي الثورة إلا أن المنظومة الصحية قد استجابت إلي هذا التحدي بجهود الأطباء من خلال العمل التطوعي في المستشفيات لإنقاذ الأعداد الغفيرة من المصابين رغم قلة الإمكانات وغياب الأمن بسبب انهيار الشرطة وامتناعهم المتعمد عن توفير الأمن في الشارع المصري. وأكد أن أهم تحد ترغبه في العام الجديد هو تغيير السياسة التي تحكم المنظومة الصحية والتي تكمن مشكلتها قبل الثورة في محاولتها حل ما تتصوره من مشاكل الوضع الصحي عن طريق الخصخصة وتحويل المستشفيات إلي شركات وتحويل التأمين الصحي والاجتماعي لتأمين صحي تجاري. وأشار إلي أنه تمت محاربة هذه السياسة لخمس سنوات قبل الثورة لنفاجأ بعد الثورة بأن المشروع الوحيد الذي طرح كقانون للتأمين الصحي الجديد والمطروح من قبل وزير الصحة السابق د. عمرو حلمي ما هو إلا مشروع مستمر علي نفس أسس وسياسات خصخصة الصحة ولا يستجيب لطموح الجماهير في توفير سياسة صحية اجتماعية عادلة بل علي النقيض تماما. وطالب «خليل» من وزارة الصحة الجديدة في هذا العام أن تنال الصحة حقها وأن تكون ضمن أولويات الحكومة حتي تستعيد مصر قوتها العظمي من خلال مضاعفة نصيبها الحقيقي من الإنفاق الحكومي ثلاث مرات أي ما يساوي 15% من الموازنة العامة للدولة بالإضافة إلي تطوير السياسة الصحية من خلال إصدار قانون للتأمين الصحي الاجتماعي الحقيقي وليس قانونا يتسمي باسم قانون صحي اجتماعي في مضمونه تأمين صحي تجاري فضلا عن توحيد هيكل الخدمات في هيكل تأميني واحد غير هادف للربح.. ولن يتحقق ذلك إلا بصحوة جماهير الشعب وشباب الثورة والتصدي لنفس المنهج القديم الذي يسعي لحرمان المصريين من تأمين صحي حقيقي. أما د. نادية بدوي مستشار إعلام واتصال وتثقيف صحي فتري أن الصحة هي أهم ما يمتلكه أي إنسان وأن أي اعتلال لصحة البشر هو مرض كامل للأمة وأضافت أن النظام السابق حول الشعب المصري إلي شعب من المرضي. وأكدت أن النهوض بالمنظومة الصحية يكمن في عدة عوامل أولها القضاء علي رءوس الفساد في وزارة الصحة ثم إصدار قانون تأمين صحي اجتماعي شامل لكل مواطن يعيش علي أرض مصر. وأشارت «نادية» إلي أن خلال الثلاثين عاما الماضية تعرض الأطباء كما غيرهم من المهنيين المصريين لظلم شديد فأهدرت حقوق المواطنين كما تدني مستوي الطبيب المصري والذي تبدأ مشاكله من يوم أن يلتحق بكلية الطب حتي تخرجه وصولا إلي عمله بأحد المستشفيات، وأوضحت أن الاهتمام بالتعليم الطبي ضروري للنهوض بالقطاع الصحي ثم الاهتمام بالطبيب ذاته حتي يستطيع توفير الخدمة اللازمة للمريض بأمانة.