سألت صديقى العزيز السفير هشام الزميتى سفيرنا فى طوكيو عن انطباعه عن اليابان، أجاب سعادة السفير، اليابان كوكب آخر يعنى شيئا لا نظير له على كوكب الأرض، وهو لم يقل هذا الكلام من فراغ، وإنما من خلال معايشته للمجتمع الياباني، والواقع أن هناك ظواهر لا وجود لها فى أى بلد إلا فى اليابان، وإليك عزيزى القارئ طائفة من الظواهر التى لا نعرفها والتى تفسر تقدم اليابان، أول هذه الظواهر يتعلق بالأطفال. فالأطفال اليابانيون ينظفون مدارسهم كل يوم لمدة ربع ساعة مع المدرسين، هذا يؤدى إلى ظهور جيل يابانى متواضع وحريص على النظافة وبالمناسبة، فإن عامل النظافة فى اليابان يسمى «مهندس صحي» يحصل على راتب يزيد على خمسة آلاف دولار شهريا، ويتعلم أطفال اليابان الحرص على نظافتهم الشخصية أيضا، ولذلك فالأطفال فى المدارس يأخذون فرش أسنانهم المعقمة وينظفون أسنانهم فى المدرسة بعد الأكل.. وبالمناسبة، فإن مدير المدرسة يأكل من أكل التلاميذ قبلهم بنصف ساعة للتأكد من سلامة الطعام. وفى اليابان تدرس مادة من أولى ابتدائى إلى سادسة ابتدائى اسمها «طريق الأخلاق» يتعلم التلاميذ فى هذه المادة حسن الأخلاق والتعامل مع الآخرين، وبمناسبة الأخلاق، يقوم التلاميذ فى اليابان فى حفل التخرج بغسل أرجل معلميهم تكريما لهم وتقديرا واحتراما، واعترافا بفضلهم. وبمناسبة النظافة، فإن المواطن اليابانى الذى لديه كلب يحمل دائما شنطة وأكياسا خاصة لالتقاط فضلات الكلب، الحرص على النظافة الشخصية والعامة هو عنوان الأخلاق اليابانية. ولكل ما سبق، ليس مما يثير الدهشة أن تحقق اليابان كل ما حققته من تقدم، فقد أمكن إعادة مدينة هيروشيما إلى ما كانت عليه اقتصاديا بعد عشر سنوات فقط من إلقاء القنبلة النووية عليها فى أواخر الحرب العالمية الثانية، وليس غريبا أن تتربع اليابان على عرش ثانى أكبر اقتصاد فى العالم بعد الولاياتالمتحدة لسنوات طويلة قبل أن تزيحها الصين منذ سنوات قليلة، هذا رغم أن اليابان ليس لديها أى موارد طبيعية، بل تتعرض للزلازل مرات عديدة فى العام الواحد، اليابان تهتم بالإنسان، أى بالبشر وليس بالحجر. حكمة اليوم وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا