كان قائداً اشتراكيا، وزعيماً، ووطنياً مصرياً بحق، خلق لنفسه مكانة كبيرة فى قلوب البعض، خاصة المقربين له، هو أول من دافع عن الوطن، اهتم برفاقه، إلى جانب مواقفه العديدة فى مواجهة التأسلم السياسي، فضلاً عن كونه أحد قامات الحركة الوطنية والتقدمية فى مصر والعالم العربي، وأحد أبرز المفكرين والمؤرخين والسياسيين العظام، طرح أفكاره بشجاعة وسط نخب من المنافقين والمنبطحة، وأمام ابتزاز الجهلاء والفاسدين، هذا ما أكده عدد من المثقفين والتنويريين عندما تحدثوا ل» لأهالي» عن ثقافة المفكر والمحلل السياسي الدكتور رفعت السعيد»، الذي وافته المنية يوم الخميس الماضي عن عمر يناهز 85 عاما، مؤكدين أنه سيظل رمزا وقامة وطنية وفكرية كبيرة، وسيظل خالدا بفكره، رغم رحيل جسده. التأسلم السياسي وقال جابر عصفور، رئيس الثقافة الأسبق، إنه كان واحداً من أهم الشخصيات التاريخية البارزة، أن لم يكن هو الأهم ممن أرخوا للحركة الشيوعية المصرية، لافتا إلى أن إنتاجه الثقافى والفكري لا يقتصر على هذا الجانب التاريخي فحسب انه ناقش كثيرا من المشكلات الفكرية والمادية التي يعاني منها الوطن، وأن أهم ما يذكر له، هو دفاعه عن ثلاثة قيم أساسية، «قيمة الحرية، والعدالة الاجتماعية، والهجوم الشرس والمستمر على التعصب»، ومن ثم التأسلم السياسي، وأكد جابر عصفور فى تصريحات خاصة ل»لأهالي»، أن رفعت السعيد، هو صاحب مقولة التأسلم السياسي، كونه مخترعا له، وهو الوصف الأنسب والأمثل لتلك الجماعات التكفيرية، فلا ينبغي إطلاق لفظ المسلمين على مثل تلك الجماعات المنشقة عن الدين، موضحا أن التأسلم السياسي هي على صيغة استفعل، وهي بالمبالغة والادعاء والافتعال، خاصة ان التأسلم السياسي يختلف فى طياته اختلافا كبيرا عن مصطلح الإسلام السياسي، خاصة أن التأسلم فيه كذب ونفاق، وادعاء، ومن ثم بلغتها اللغوية التي اتبعها «رفعت»، فى الكشف عن البعد الفكري، لجماعات الإسلام السياسي، والإخوان المسلمين، وما شابه ذلك من تيارات ذات مرجعية دينية. وتابع، أن رفعت السعيد له أكثر من مؤلف لهذه الموضوعات، خاصة إنها مراجع أساسية ذات معلومات قيمة، خاصة أنها لا تتحدث عن الحركة الشيوعية المصرية الأساسية فقط، أو الهجوم الفكري، ولكنها تشمل تأسيس قيم الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة فحسب، سوف يبقى رفعت السعيد ببعدين أساسيين، الأول: مذكراته، وهي تحتوى على مادة علمية مهمة، وتهم الباحثين فى تاريخ اليسار المصري، وأكمل هذه المذكرات فى كتاب أخير له أصدره قبيل وفاته بشهور، بعنوان مقاربات مع ثلاثة رؤساء ومشير، الذين حكموا مصر فى الفترة الأخيرة ابتداء من عبد الناصر وحتى نهاية حكم الإخوان، وأضاف إلى ذلك، أن السعيد لم يقتصر مشواره على تاريخ اليسار فقط، خاصة بعدما أصدر ثلاث روايات. مشيرا إلى أنً الحركة الشيوعية واليسار المصري، خسر قيمة وقامة علمية وفكرية، وصوتا من أهم وأعلى الأصوات فى التاريخ الحديث. وذكر جابر عصفور بعض المواقف التي كانت تجمعه به قائلاً: من لا تعرفوه عن رفعت السعيد، أنه كان دائما فى صف الفقراء، وكان يستغل حبي له أثناء عملي فى العمل العام، بأن أوظف له مجموعة من الفقراء بالعمل، وهذا يدل على انه دائم الانحياز لهم. رصيد علمي وفى السياق ذاته ذكرت الدكتورة زبيده عطا، مقرر لجنة التاريخ بالمجلس الأعلى للثقافة، بعض مواقفها مع رفعت السعيد، قائلا: كان عضواً بلجنة التاريخ فى المجلس، وتقابلنا عدة مرات، وكان دائم التحدث إلينا بإنصات، وأضافت أنه كان من أنشط الأعضاء الموجودين بالمجلس، إلى جانب رصيده العلمي والثقافى كبير، خاصة انه موضوعي ومحلل سياسي مخضرم، إلى جانب اطلاعه على الجهات العليا، وأشارت، كان رمزا سياسيا ومناضلا شريفا، خاض تجربة عميقة لتجميع اليسار المصري، وتمثيل القوى المعارضة فى المجتمع، مؤكدة أن فكره وثقافته الطاغية تجعله يترأس ويمثل اليسار المصري كأفضل مثيل ورمز له، وتابعت زبيدة: فى إحدى الندوات، حاول البعض استفزاز رفعت، ولكنه رد عليهم بآيات توضيحية من القرآن إلى جانب تفسيرها، وقام بالرد عليهم بمنتهي الموضوعية، والاتزان، والثقة. وأوضح محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن بمجلس النواب، أن رفعت السعيد، له دور كبير فى مواجهة الجماعات الإسلامية بشكل عام، سواء كان ذلك قبل أو بعد ثورة 25 يناير، وكان دوره واضحا، من خلال المؤتمرات السياسية التي يعقدها، وكتاباته، بالإضافة إلى مقالاته، وخلافه، موضحاً أنه كان أديباً وروائياً، وله أكثر من رواية منشورة، وظل حياته كلها معارضاً، ومخلصاً لمجموعة من المبادئ فى مقدمتها العدالة الاجتماعية، ووقف ضد كل استبداد سياسي، وضد الإرهاب الديني والفكري، مشيراً إلى انه أول من حذر من جماعات الإسلام السياسي، خاصة أنها لم تكن فى يوم من الأيام حلا أو بديلا سياسياً، إلى جانب بروز دوره فى شرح هذه الجماعات، موضحا انه جميع كتاباته ذات قيمة علمية عالية، أفادت الكثير، وسوف يستفيد منها الأجيال القادمة، مشيراً إلى أن الراحل الذي ترك لنا مسيرة وطنية عطرة ستظل نبراسًا وعلمًا من أعلام فنون السياسة وحب الوطن، مؤكدا أن مسيرته الوطنية التي ستكسب التاريخ، وستظل مرجعا مهما يُستقي منها الدروس والعبر لتعليم الأجيال القادمة». الحريات والعدالة الاجتماعية وأكد مظهر شاهين أمام وخطيب عمر مكرم، انه كان من المعارضة الشهيرة التي بذلت جهدا كبيرا طيلة حياتها، فى سبيل الحريات والعدالة الاجتماعية، وقال شاهين فى تصريحات خاصة ل»الأهالي» لقد صاحبته كثيراً قبل ثورة 30 يونيو، والتي كان يحشد الناس للخروج على جامعة الإخوان، باعتبارها جماعة خارجة عن الوفاق الوطني، والقواعد الوطنية، فوجدت فيه احترام الرأي الآخر، أن معارك «السعيد» مع التأسلم السياسي، كانت لصالح الدولة الوطنية، وضرب نموذجا للعمل الحزبي والفكري الرصين، وأشار إلى إنَّ البلاد فقدت قيمة وقامة وقيادة سياسية محنكة وتاريخا مشرفا من النضال الثوري والمعارضة الحقيقية البناءة، كونه من الأسماء البارزة فى الحركة اليسارية المصرية منذ أربعينيات القرن العشرين وحتى نهاية السبعينيات.