بداية نؤكد أن تحريم الدعاء في ليلة النصف من شعبان حرام! فقد تغيرت القبلة في ليلة النصف من شعبان وكان الرسول يصلي بالمسلمين صلاة العصر في مسجد القبلتين وهو مسجد لا يزال قائماً في المدينة عندما استدار ليُغيّر قبلته ناحية المسجد الحرام. وتثير ليلية النصف من شعبان جدلاً حولها. فهناك من الشيوخ الأفاضل من يقول إن الدعاء فيها لم يرد عن الرسول ومعني هذا أن الدعاء فيها لا يقبله الله. وهو أمر يثير الدهشة بقدر ما يثير الإستغراب. فالرسول لم يقل : يا رب امنحني سيارة آمنة فهل لا يصح أن أطلب ذلك من الله؟ إن الدعاء مفتوح ومباح وطالما أن الداعي يقول : اللهم فلا حرج عليه. بل إن الدعاء واجب عليه. وفي دعاء النصف من شعبان نقول لله : إن كنت كتبتني شقياً أو محروماً فامح بفضلك شقاوتي وحرماني واكتبني عندك سعيداً مرزوقاً. ويقول المعترضون إن هذا عيب أن نقول ذلك إلي الله. ولو صح ادعاؤهم فإن الاستغفار لا داعي له. فالاستغفار طلب من الله بمحو ما كتبه علينا من ذنوب. وهو أمر يسير عليه. إن المهم هنا هو أن يقول الداعي اللهم فسبحانه وتعالي يقول : و"َقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي" [60 غافر] أما كون الله يستجيب أو لا يستجيب فهذا شأنه. فإذا دعونا الله فإنما نؤدي فريضة الأمر الإلهي يقول إدعوني أما إستجابة الدعاء فليست فرضاً علي الله . يا ليت السادة العلماء يهتمون بشروط الوجوب والصحة في العبادات ويتركون شروط القبول والرفض فلا شأن لهم بها. عليهم أن يقولوا لنا متي تجب الصلاة؟ وكيف تكون الصلاة صحيحة؟ وليس عليهم أن يقولوا كيف تقبل الصلاة؟ فهي علي الله. هناك أوقات للصيام وأوقات يحرم فيها الصيام أيام العيد وليلة الشك وأوقات مفروضة للصلاة وأوقات تكره فيها الصلاة وقت الشروق والغروب ولا يصح الحج إلا يوم عرفة. أما الدعاء فمفتوح طوال العام وفي أي زمان ومكان. ومن ثم فإن الاختلاف علي ميقات الدعاء يعد باطلاً. ولو كان الاختلاف علي النص فهو أيضاً باطل. ومن شروط الصحة أن تقصد الله بالدعاء. أما كونه مقبولاً أو مرفوضاً فهذا ليس شأن أحد من خلق الله. يا خلق الله خلوا بين الله وعباده . لقد أعجبني قول رجل بسيط عندما سئل عن دعاء النصف من شعبان قال : لماذا ترفضونه؟ قيل له : لأن غالبية الناس لا يدعون الله إلا في هذا اليوم. قال : ليكن . فلو فتح الله فيه علي عباده بالدعاء فلماذا تريدون حرمانهم منه ولو كان يوماً واحداً في السنة؟! قالوا: يجب الدعاء طوال العام. قال: لو كنا ندعو الله طوال العام فلماذا نتوقف في ليلة النصف من شعبان؟ إن ليلة النصف من شعبان هي ليلة التغيير. من قبلة المسجد الأقصي إلي قبلة المسجد الحرام. من الحسن إلي الأحسن. ومن ثم فالدعاء فيها رغبه في التغيير من السيء إلي الأحسن. فلماذا يضيق علينا بعض الشيوخ بتحريم الدعاء في هذه الليلة؟