محافظ الغربية يستقبل رؤساء المراكز والمدن والأحياء ومديري المديريات    رئيس وزراء بريطاني سابق يكشف عن استخدام الأمير أندرو طائرات سلاح الجو الملكي للقاء إبستين    السفير الأمريكي لدي إسرائيل يفجر مفاجأة حول "إسرائيل الكبرى"| ماذا قال؟    الأرصاد: طقس «الأحد» شديد البرودة في الصباح الباكر    استشاري صحة عالمية: الحامل ليست مريضة.. والمتابعة الطبية تحسم قرار الصيام    الحلقة الرابعة من «رأس الأفعى».. سقوط عنصر هارب يكشف مخطط «نترات الأمونيوم» لتصنيع المتفجرات    دينا الشربيني تكشف أسرارًا لأول مرة: بطولة ضائعة مع وحيد حامد وذكريات موجعة عن والديها وأحلام فنية جديدة    بينهم طفلة، إصابة 3 أشخاص في تصادم سيارة نقل ب"توكتوك" أمام كوبري الجامعة بالدقهلية    وفاة لاعب ناشئ عمال المنصورة أثناء توزيع وجبات إفطار على الصائمين    الاحتلال يجبر فلسطينيا مقدسيا على هدم منزله شمال القدس المحتلة    مواقيت الصلاة الأحد 22 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    لأول مرة بالمدن الجديدة.. أكشاك حراسة للمسطحات الخضراء في حدائق أكتوبر    مؤتمر سيميوني: الانتصار أمام إسبانيول مهم قبل مواجهة كلوب بروج    هل تحسنت الكرة في عهد أشرف صبحي؟| سيف زاهر يُجيب    موقف مؤلم من 18 سنة| سمية درويش تروي تفاصيل خلافها مع شيرين    لم تكن مصلحة| سمية درويش تكشف حقيقة علاقتها بنبيل مكاوي    موعد اذان الفجر.... اعرف موعد اذان الفجر ومواقيت الصلاه بتوقيت المنيا الأحد 22فبراير 2026    كرة يد – الأهلي والزمالك يفوزان على الجزيرة وسموحة    مصطفى بدرة: تحسن صافي الأصول الأجنبية يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري    كونسيساو: كنا ندافع من أجل أن نهاجم أمام الهلال    الأهلي يضع شروطًا لتجديد عقد حسين الشحات    أحمد موسى يطالب اتحاد الكرة بتوضيح سبب إسناد مباريات سيراميكا تحكيميًا لمحمد معروف    600 شهيد منذ بدء الهدنة بغزة ..«هجمة استيطانية» تعصف بالضفة    اغتيال قيادى بحزب الله ..غارات إسرائيلية جنوب وشرق لبنان.. وعون يدين    قبل السحور، حريق هائل بقرية البصارطة في دمياط والدفع بسيارات الإطفاء (فيديو وصور)    هل تخطط الولايات المتحدة لإعادة فتح سفارتها فى دمشق بعد أكثر من 14 عامًا ؟    ترتيب الدوري السعودي.. النصر يخطف الصدارة بعد تعادل الهلال ضد الاتحاد    حماس: تصريحات السفير الأمريكي انحياز فاضح لمشاريع الضم    «سند المواطن».. فرصة آمنة لكل أسرة لبناء دخل ثابت    عمرو دياب يشاهد مسلسل كلهم بيحبوا مودى بصحبة ياسر جلال    أحدث ظهور ل عمرو دياب وعمرو مصطفى: أخويا وعشرة العمر    موفد الأوقاف لأستراليا: رأيت دموع الهداية للمسلمين الجدد ..الحناوى: الدعوة جسر إنسانى يعبر بالناس إلى سماحة الإسلام    أخبار مصر: كل ما تريد معرفته عن المنحة الإضافية على بطاقات التموين، تفاصيل حفل تكريم وزير الدفاع السابق، قواعد قبول طلاب الثانوية الأزهرية بالجامعات الحكومية والمعاهد، أمطار خفيفة على هذه المناطق    الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية تشارك الشعب الكازاخي فرحته بشهر رمضان    أطعمة تعزز الهضم والنشاط بعد الصيام.. تعرف عليها    هل حليب اللوز مناسب لسكر الدم؟.. دراسة توضح البديل الآمن لمرضى السكري    أخبار × 24 ساعة.. للاستفادة من ال400 جنيه على بطاقة التموين.. الاستحقاق وأماكن الصرف    الأرصاد: طقس الغد دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والصغري بالقاهرة 11    لتعزيز قنوات التواصل، محافظ الوادي الجديد تلتقي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ    مصر الخير تطلق حملة لإفطار 1.5 مليون صائم بقطاع غزة خلال شهر رمضان    إنبي يطيح بقاهر الأهلي ويتأهل لنصف نهائي كأس مصر    محافظ دمياط يفاجئ مستشفى كفر البطيخ المركزي بزيارة ليلية    خطوات صرف زيادة 400 جنيه على بطاقة التموين    بلمسة وفاء من القائد الأعلى.. السيسي يُثمن مسيرة عطاء الفريق أول عبد المجيد صقر    وكيل الأزهر: الإفطار الجماعي يجسد معاني الأخوة الإسلامية ويعكس عالمية المؤسسة الأزهرية    هم آل البيت .. من هم العترة الذي ذكرهم النبي محمد في حديثه الشريف؟    في أول لقاء رسمي، محافظ الإسماعيلية يستقبل مدير الأمن لتقديم التهنئة    "صحة الدقهلية": تنفيذ 103 عمليات جراحية خلال 48 ساعة    طلب إحاطة حول تكليف خريجي الكليات الطبية "أسنان وصيدلة وعلاج طبيعي"    ضبط شخصين عرضوا بيع طائرات درون بدون ترخيص على مواقع التواصل الاجتماعي    تفاصيل جريمة مأساوية بالمنيب... قاصر يقتل طفلة    في ثالث أيام رمضان.. مواقيت الصلاة في الاسكندرية    وزير النقل يتفقد محطة الملك الصالح بالخط الرابع للمترو    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    جامعة القاهرة تطلق برنامجا موسعا لتأهيل القيادات والكوادر الإدارية    قرار ضد عاطل قتل عاملا في مشاجرة بالمرج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القرضاوي: دعاء الله على وجه الاختبار عمل مذموم
نشر في محيط يوم 22 - 11 - 2009


القرضاوي: دعاء الله على وجه الاختبار عمل مذموم

أكّد الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أنّ الدّعاء هو التّوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالطلب؛ ليقضي للإنسان حاجة من حاجاته الدنيوية أو الأخروية، وحاجاته لشخصه، ولأهله، ولأولاده، ولمن يحب للأمة الإنسانية فنحن لنا حاجات نعجز عن أن نحققها فنلجأ إلى من يقدر على تحقيقها، ومن يهيئ الأسباب لتحقيقها ومن لا يقف عند الأسباب وهو المولى تبارك وتعالى.
وقال القرضاوي في حديثه لبرنامج " الشريعة والحياة " الذي تبثه فضائية الجزيرة: إن العلماء قسموا الذكر إلى ذكر ثناء، وذكر دعاء، حيث إنّ الدّعاء لون من الذكر، والله تعالى يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً }[الأحزاب: 41، 42]، فالدعاء هو لون من الذكر، كما أن الذكر بعضه ثناء، مثل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وبعضه دعاء، مثل اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وعافني وارزقني.
وأضاف، أن الدعاء أحيانًا يكون ثناء على الله، كما قال سيدنا إبراهيم: { رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء}[إبراهيم:38]، وهذا دعاء ثناء، وبعدها قال: { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}[إبراهيم:40، 41]، وهذا دعاء طلب يعني مسألة .
وأوضح القرضاوي، أنّ هناك شروط للدعاء، أولها أن تطلب من الله سبحانه وتعالى وتُخلص له الدعاء، فحينما يكون الدعاء دعاء مخلص يستجيب الله له مثل دعاء المضطر، فالمولى تبارك وتعالى يقول: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ..}[النمل:62]؛ لأن المضطر في هذه الحالة يلجأ إلى الله بشدة الحاجة بإخلاص مثل ساعة الغرقى عندما تحيط بالسفينة الأمواج من كل مكان ويظن الناس أنهم أُحيط بهم فتضطرب السفينة، وهنا يقول القرآن: {..دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ..}[يونس:22] .
وتابع أنّ المولى تبارك وتعالى لكي يستجيب دعاء إنسان؛ لابد أن يكون مأكله حلالا، ومشربه حلال، وحياته حلال، ولا يعيش في الحرام منغمسًا فيه، ولا يأكل أموال الناس بالباطل،ولا يحيا بالرشوة وبالربا بالاحتكار، وبظلم الفقراء والضعفاء، وباستغلال حاجات الناس؛ لأنّ النّبي عليه الصلاة والسلام، ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ولعله سفر في حج أو عمرة، يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب يا رب، ومأكله حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ .
وحذّر رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، من الاستعجال في استجابة الدعاء، والتّوقف عنه بحجة أنّ المولى تبارك وتعالى لا يستجيب له، حيث قال النّبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "أنه يُستجاب للعبد ما لم يستعجل، قالوا وكيف يستعجل يا رسول الله؟ قال: يقول دعوت ودعوت فلم يستجب لي، يستحسر عن الدعاء"، ولكن ينبغي أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى قد يجيب الدّعاء بطريقة غير الطّريقة التي يريدها الإنسان، فالله سبحانه قد يستجيب بصورة لا نعلمها، كما جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري أن النّبي- صلى الله عليه وسلم- قال فيما معناه "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله إحدى ثلاث خصال. واحدة من ثلاث، إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يكف عنه من السوء مثلها، والثالثة أن يدخرها له في الآخرة "، ولذلك الصحابة قالوا: يا رسول الله إذاً نكثر، فقال: أكثروا وما عند الله أكثر مما تطلبون؛ لأن الله لا تنفد خزائنه" كما أنّ الحديث القدسي الشهير: "قل يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أًدخل البحر" .
وأشار إلى أنه لا يصح أن ندعو المولى تبارك وتعالى على وجه الاختبار؛ لأنّ هذا عمل مذموم، نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال فيما معناه: " لا يقل يا رب اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت اللهم انصرني إن شئت، بل يقول ليعزم أحدكم الدعاء فإن الله لا مكره له.
وفي معرض رده على سؤال عن إجابة الدعاء قال القرضاوي: " هناك أصناف مجابة الدعوة وهناك أشخاص مستجابو الدعوة، والأصناف كما جاء في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - "ثلاثة لا ترد دعوتهم، الإمام العادل والصائم حين يفطر ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين"، كما أن هناك أشخاص مستجابو الدعاء ومنهم سيدنا سعد بن أبي وقاص وسيدنا سعيد بن زيد؛ فالأول سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، قال يا سعد طيب طعمتك تستجب دعوتك، يعني اجعل طعامك طيبا حلالا، كل من حلال واحرص على الحلال. فكان سعد مستجاب الدعوة، وفي عهد سيدنا عمر، سيدنا عمر ولاه أميرا على الكوفة بعد انتصاره في القادسية وفتح بلاد الفرس، وبعد أن خطط سيدنا عمر البصرة والكوفة جعله أميرا على الكوفة. وقد شكاه بعض الناس لسيدنا عمر، ولكن سيدنا عمر بعث من يسأل عنه فسأل عنه في المساجد، وعند القبائل، وكلهم كانوا يثنون عليه خيرا إلا واحدا من بني (عبس) قال: أما إذا نشدتنا الله؛ فإن سعدًا لا يسير في السرية ولا يعدل في القضية ولا يقسم بالسوية، فعزل ابن الخطاب سعدًا الذي دعا الله وقال: اللهم إن كان هذا الرجل كاذبا قام مقام رياء وسمعة فأطل عمره وأطل فقره وافتنه في حياته، فطال عمر الرجل حتى سقط حاجباه واشتدت حاجته وفتن حتى أنه كان وهو يبلغ المائة، يغازل البنات الصغيرات، فيقول الناس له: يا رجل عيب عليك، يقول لهم مفتون أصابتني دعوة سعد.
وبسؤاله عن الاعتداء في الدعاء، قال القرضاوي: " إنّ الاعتداء في الدعاء أن يدعو الإنسان بشيء محرم فيقول: " يا رب، يسر لي الزنا بكذا أو يا رب يسر لي أكل الربا أو صفقة فيها مكسب بالحرام، كما أنَّ الاعتداء في الدعاء يكون بالدعاء بالكلام الشبيه بكلام الناس، فلا يصح أن يقول الإنسان يا رب زوجني بنت العمدة في القرية أو بنت السلطان وأحد الصحابة سمع ابنه يقول اللهم أسكني في القصر الأبيض عن يمين الجنة، فقال له يا بني إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول سيكون هناك قوم يعتدون في الدعاء وفي الطهور" الطهارة" يتجاوزون الحدود، إذا سألت الله فقل اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل.
وأضاف أن الاعتداء في الدعاء يكون أحيانا على الكفار قائلا: أنا ذكرت في كتابي "خطابنا الإسلامي في عصر العولمة" أن هناك من المسلمين من يدعو على الكفار دعاء غير جائز، مثل: اللهم أهلك اليهود والنصارى، لا يجوز الدعاء على إهلاك اليهود لأن هناك يهود ونصارى يعيشون في بلاد المسلمين لا ذنب لهم، وهناك بعض اليهود ضد "إسرائيل" وضد قيام الدولة الصهيونية وهناك بعض النصارى مسالمون لنا ومواطنون من مواطنينا نسميهم أهل الذمة أو أهل دار الإسلام؛ فلماذا تدعو على هؤلاء؟ وأنا أدعو في خطبة الجمعة، اللهم عليك باليهود الغاصبين الظالمين أو بالصهاينة..
وتابع أننا عندما ندعو على اليهود، لا نقول اللهم يتّم أطفالهم.. اللهم رمّل نساءهم.. الله خرب ديارهم، فلم يرد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، والقرآن يقول {..وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}[آل عمران:147] والنبي عليه الصلاة والسلام يقول "اللهم يا منزل الكتاب ويا مدني السحاب ويا سريع الحساب ويا هازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم، اللهم اهزمهم وزلزلهم" وآخر ما دعا النبي عليه الصلاة والسلام على قريش بعد أن آذته وفعلت به ما فعلت، قال: " اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف ابتلهم بالقحط، {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ..}[الأعراف:130] .
ولفت الدكتور القرضاوي إلى أنّ الدعاء من أسباب دفع البلاء قطعا، وأما هل يدفع القدر والقضاء؟ هو سبب من الأسباب وعندما سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الدواء وقيل له هل الدواء يدفع قدر الله؟ قال هو من قدر الله يعني ذلك كما أن المرض بقدر الله الدواء أيضا من قدر الله، كما أن البلاء الذي ينزل على الإنسان بقدر الله، الدعاء الذي يدفعه هو من قدر الله. فنحن كما قال الشيخ عبد القادر الجيلاني المؤمن القوي من ينازع القدر بالقدر، وهذا أكده شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم أن المؤمن يدفع قدرا بقدر، قدر الجوع بقدر الغذاء، قدر العطش بشرب الماء، قدر الأعداء بالسلاح والجهاد والأقدار الكثيرة يمكن دفعها بالدعاء، فالدعاء والبلاء يتعالجان يعني أنهما يتصارعان، إذا كان الدعاء قوي مع الإخلاص يدفع البلاء إن شاء الله كما أن من يقول " اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه" لا معنى له وهذا دعاء غير مأثور .
وقال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن الدعاء لا ينافي اتخاذ الأسباب فالمفروض على الإنسان أن يأخذ بالأسباب ويكمل بالدعاء، مثل: التداوي حيث يذهب إلى الطبيب ويتناول الأدوية ومع هذا يتناول الرقية، اللهم رب الناس اذهب البأس، اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، فيجمع بين الدواء المادي والدواء الروحي، وكذلك في الدعاء الإنسان يعمل ما يجب عليه أن يعمله ويكمل هذا بالدعاء إلى الله؛ لأن هناك أشياء يعجز الإنسان عنها وهناك أسباب خفية لا يستطيع الإنسان أن يعرفها فهو يستعين بالله أن يهيئ له كل الأسباب ويزيل من طريقه كل الموانع؛ ولذلك في الدعاء المفروض أن الإنسان يتبع سنن الله أي لا يدعو بأشياء مخالفة للسنن، بمعنى أن يكون غير متزوج، ويقول: يا رب ارزقني ذرية صالحة، مثلما خلقت آدم من تراب من غير أب ولا أم، لأن هذا مخالف لسنن الله عز وجل، لأن هذا أشبه بمن لا يزرع ويريد حصادًا، والحسن البصري مرّ على رجل يصلي ويعبث بالحصى ويقول اللهم أدخلني الجنة وزوجني من حورها العين، فقال له بئس الخاطب أنت، تخطب الحور العين وتعبث بالحصى! يعني لابد أن يتهيأ الداعي للشيء الذي يطلبه من الله، فمن يدعو وقلبه لاه عن ذكر الله لا يستجيب له الله عز وجل.
وأوضح القرضاوي أن الدعاء لولي الأمر مطلوب في كل حين، كان الحسن البصري يقول لو كان لي دعوة مستجابة لدعوتها للسلطان فإن الله يصلح بصلاحه خلقا كثيرا، فالمطلوب في أي وقت أن ندعو للسلطان، إنما الخلاف في الدعاء في قلب الصلاة في الخطبة على المنبر فالإمام عطاء ابن أبي رباح وهو أحد فقهاء التابعين ويعتبر أفقه الأئمة في عصره في المناسك؛ سئل عن هذا الأمر، فقال: " هو محدث إنما كانت خطبتهم تذكيرا، ففي عهد سيدنا أبي بكر وعمر والخلفاء الراشدين ما كانوا يدعون لأحد، وما ورد أن أي أحد في أي مسجد دعا لأبي بكر أو عمر، إنما يدعون للمسلمين بالنصر اللهم انصر المسلمين على المرتدين، اللهم انصرنا على مسيلمة والسجاح والأسود العنسي... اللهم انصرهم على الروم وعلى الفرس.. على الكفار؛ ولكنّ الدعاء لواحد بعينه كرهه كثير من العلماء، وبعضهم أجاز هذا وبعضهم أجاز أنك تدعو اللهم أصلح ولاة أمورنا ومن الأدعية المشهورة والمأثورة، اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا.. واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك.. واتبع رضاك .. اللهم وولّ أمورنا خيارنا، ولا تولّ أمورنا شرارنا، وبعض العلماء شدد في هذا واعتبر الدعاء لولي الأمر باسم معين مكروها، خشية أن يدخل فيما لا يجوز لأنه يمكن أن يصفه بما ليس فيه، الإمام العادل الصالح المصلح .
وفي معرض ردّه على سؤال يقول هل يجب على المسلم المصلي الذي يحضر خطبة الجمعة أن يؤمن على دعاء الإمام أم يجوز له ألا يؤمن إذا كان الدعاء لولي الأمر وفيه ظلم ؟ قال : إذا لم يرَ أنه حق لا يؤمّن عليه، لا يؤمن إلا على ما يقتنع به.
وأشار الدكتور القرضاوي إلى أن هناك أماكن الدعاء فيها يستجاب أكثر من غيرها، وهناك أوقات يستجاب فيها الدعاء أكثر من غيرها، وهناك حالات يستجاب فيها الدعاء أكثر من غيرها، فالإنسان إذا دعا الله - عزَّ وجلَّّ - في ساعات السحر هذه من أفضل ما يدعى فيه الله سبحانه وتعالى؛ لأنه وقت الدعاء والاستغفار، يتجلّى الله على عباده في الثلث الأخير من الليل، ويقول هل من سائل فأعطيه.. وهل من داع فأستجيب له.. وهل من مستغفر فأغفر له، فساعات السحر وهي وقت جيد وحالة جيدة لأنه حال صفاء النفوس والابتعاد عن التشويش والجلبة والضوضاء؛ فهو وقت مناسب وحال مناسبة، كما أن أرجى ما يكون فيها الدعاء ما بين الأذان والإقامة، حينما يؤذن المؤذن وينتظر الإقامة فهذا الوقت هناك دعاء، وعند الفطر إذا كان الإنسان صائمًا رمضان أو صياما مستحبا عند الفطر، إن للصائم عند فطره دعوة لا تردّ، ويوم الجمعة أيضا يستجاب فيه الدعاء وفيه ساعة لا يصادفها عبد يدعو الله بخير إلا استجاب له، وإن كنا لا نعرف هذه الساعة، كما أن من الأماكن التي يفضل فيها الدعاء عند الكعبة وفي المسجد الحرام والمسجد النبوي وفي المساجد بصفة عامة فالمسجد هو أقرب إلى الدعاء من خارج المسجد، والإنسان وهو في حالة السجود أقرب إلى الاستجابة، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وعندما يكون في حالة تضرع، حيث يقول القرآن {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً..}[الأعراف:55] .
وقال: " إن السجع الدعاء لا مانع منه؛ لأنّ هناك سجع في بعض ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء والفوز في القضاء والنصر على الأعداء، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع ومن عمل لا يرفع"، فبعض الأدعية مسجوعة وواردة، إنما لكي يتكلف الإنسان السجع لا؛ لأن المفروض أن يدعو الإنسان الله بتلقائية بعفوية.
وبخصوص التباكي في الدعاء، قال: التباكي إذا كان تباكيا عن تأثر فنعم الشيء هو، ولكن إذا كان عن تظاهر يعني يريد أن يظهر للناس أنه مخلص وأنه خاشع وكذا إذا دخل فيها حب المحمدة وحب الشهرة أو مراءة للناس فبئس الشيء هو، فالإنسان يكون على طبيعته، خصوصا في الدعاء، وهذه هي حالة اضطرار إلى الله وافتقار إليه، فكلما ظهرت على حقيقتك كما أنت لا تحاول تزويق نفسك، ولا تسويق نفسك، الله يعلم ما في قلبك وما في نفسك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.