كانت مفاجأة للجميع بعد إعلان نجاح الدكتور محمد مرسي رئيسا لمصر يجمع مزايا يحققها للمرة الأولي فهو أول رئيس مدني مصري يعني ليس عسكريا أو مدنيا غير مصري فكم حكم مصر حكاما عدول لكن لم يكونوا مصريين كقطز وبيبرس وصلاح الدين الأيوبي ومحمد علي وحكاما عسكريون مصريون بدء من محمد نجيب وحتي مبارك. كما ان الرئيس مصري أول حاكم عربي منتخب لم يأت بميراث ولا أمير ولا نائب رئيس بل رئيسا منتخبا انتخابا حرا شفافا نزيها بإرادة ناخبية بأغلبية من قاموا بالتصويت رغم ان كثيرا من المتقولين لا يعلمون ان فرنسا عدد من حضروا للتصويت لاختيار رئيسهم الأخير 37% من جملة من لهم الحق في التصويت. نال الناجح 51% والثاني 49% فلم نزعم ان الرئيس المنتخب لم يصوت في انتخابه إلا 50% من جملة من لهم الحق في التصويت وثمن الشعب المصري وعليه ان يبحث عن تفسير لذلك وهذا حساب جديد غريب لم يقل به واحد من العقلاء. أيا كان الأمر فهو قد تفوق علي منافسه بقرابة المليون صوت وليس هذا هو المهم. المهم ان تخوف الكثيرون من الرئيس بل وعليه كيف سيثبت وجوده؟ كيف سيؤلف القلوب؟ وإذا بالرجل عندما يقف أمام الجماهير في ميدان التحرير ورغم اننا جميعا لا نريد ان يحول الشعب المصري حاكمه إلي إله أو ديكتاتور إذا بنا نجد حبا ورضاء لم نعهده في مواجهة رئيس لم يقسم اليمين بعد. ألف القلوب -له جرأة مقدام- لم يراع القيود الأمنية رغم وقوفه في ميدان مفتوح تعلوه المباني غير المؤمنة -باع روحه لله- فقرب كل أطياف المجتمع منه هتف مع الثوار وأنشد معهم أنشودة الثورة والحرية واحترم الشهداء والثوار فأقسم يمين الرئاسة أمامهم لأنهم مصدر السلطة ولا تعلوهم إرادة. صاحب قلب خاشع فهلا رأيتموه وهو يبكي وهو يستمع إلي خطبة الجمعة بالأزهر ووزير الأوقاف بصدد مآثر عمر بن الخطاب وعدله فيخشع قلبه ويبكي. اتعب رجال الحرس الجمهوري من حركاته وتنقله علي المنصة دون حسابات لأنه لا يهاب أحدا ويضع قدره بيد الله. ثم بذكائه يجمع بين التوافق مع كل الآراء فيتصرف دون ضغط من أحد فيعلن ان اختياراته لنوابه ووزرائه ستكون للأكفأ أيا كان اتجاههم ويلمس قلوب كل الأطياف والجهات والنقابات وكل من يعمل ويهدف إلي إصلاح الوطن. دعا إلي العمل ونبذ الفرقة والسلبية وتعطيل مصالح الناس ثم يأتي خطابه أمام المحكمة الدستورية فيحترم القانون ويقسم اليمين أمام جميع العامة. وأمام تظاهره احتفال الأمة ممثلة في نابغيها ونابهيها فأقسم أمام الحاضرين للمرة الثالثة أمام أعضاء مجلسي الشعب والشوري والعلماء ورجال الدين وقادة القوات المسلحة والوزراء. فخرج محملا بآيات الحب وزاد من مساحة التقارب والوقار ثم كانت احتفالية القوات المسلحة بالرئيس وإعلان تسليم السلطة فأدي قادتها له التحية العسكرية ورحبوا به وتجالسوا معه وهنا دعا الرئيس ليتفرغ إلي مهمته الكبري.. برنامجه وأهدافه التي تحتاج إلي بطانة الخير وناصحي المصلحة للأمة وتكاتف الجميع. وليعلم الجميع ان الرئيس لا يستطيع ان يقوم بمفرده بتحقيق شيء إنما عمل الجميع واتحاده هو الذي سيواجه الكسالي والمحيطين ويدعم المخلصين. ونحن نعتبر وبحق ان شهادة ميلاد أول رئيس منتخب هي في نفس الوقت أول شهادة وفاة للنظام البائد وأذنابه وهي العول الأول الذي سيكسر عظام عمق هذا النظام في كل مكان وبصورة متدرجة وبرؤية بعد إبطال مفعول المفجر المؤقت الذي تصد له العودة بالأمة للوراء بل والقضاء عليهم ولكن خاب المسعي وهدم الممشي والحمد لله صاحب المنة علي فضله ونظرته لهذه الأمة وانها لم تخرج من باب رحمته.