تحرير سيناء.. ملحمة وطن وإرادة شعب    قرينة السيسي في ذكرى تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    حزب الوفد يواجه الحكومة بطلب إحاطة بسبب مناقشات القوانين    أسعار الفاكهة اليوم السبت 25 أبريل في سوق العبور للجملة    "تنمية المشروعات" يرفع حجم التمويلات المقدمة لمشروعات أبناء سيناء    رسائل قوية من السيسي.. الأمن العالمي مسؤولية مشتركة    مباحثات إسلام آباد، طهران تتمسك بالبنود ال10 وباكستان تطرح إشرافا دوليا على النووي الإيراني    الجيش الإسرائيلي يفجر عدة مباني بمدينة بنت جبيل بجنوب لبنان    تحذيرات من الزمالك لبيزيرا وناصر منسي قبل لقاء إنبي    تفاصيل اجتماع وزير الشباب والرياضة مع مجلس إدارة اتحاد التايكوندو    انخفاض مؤقت في درجات الحرارة، تفاصيل حالة الطقس خلال الأيام المقبلة    ضبط مصنع سناكس غير مرخص وكميات كبيرة من الأغذية الفاسدة بالغربية    سقوط تشكيل عصابي بحوزته أقراص مخدرة ب121 مليون جنيه في القاهرة والقليوبية    أيمن الشيوي يشهد عرض «ابن الأصول» على مسرح ميامي وسط حضور جماهيري كامل العدد    مصر اليوم في عيد.. كيف عّبرت الأغنية الوطنية عن تحرير سيناء؟    بدء المؤتمر الطبي السنوي الثاني بكلية الطب البشري بجامعة بنها الأهلية    الصحة تتابع تنفيذ خطة 2025-2027 وتطوير خدمات الأسرة بالبحيرة    جيش الاحتلال يطلب من سكان جنوب لبنان عدم العودة إلى 59 قرية    وزير الخارجية ونظيره الكويتي يبحثان مستجدات المسار التفاوضي بين إيران وأمريكا    مصرع سيدة وإصابة 4 آخرين في انقلاب سيارة على الطريق الصحراوي بسوهاج    تحويلات مرورية على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعى لأعمال الصيانة بكوبرى بنها 3    المشدد 10 سنوات لسائق دهس شخصا فى مشاجرة بالإسكندرية    ضبط حارس عقار بالجيزة لاتهامه بسب طبيبة ومنعها من دخول شقتها    البابا تواضروس يبدأ زيارة رعوية لعدد من الدول الأوروبية    ذكرى تحرير سيناء.. برلمانيون: رسائل قوية في كلمة الرئيس السيسي للشعب المصري    هل يلحق المغربي بنتايج بلقاء الزمالك وإنبي ..مصدر يوضح    «التخطيط» تشارك في منتدى تمويل التنمية التابع للأمم المتحدة بنيويورك    الصحة العالمية: ارتفاع حالات الملاريا بنسبة 112% والوفيات 154% منذ عام 2015    أفريقيه النواب: القمر الصناعى سبينكس نموذج متقدم لقدرات مصر فى مجال الفضاء    السيسي: ستظل سيناء رمزًا للصمود وبوابة للأمان وواحة للتنمية والبناء    أيمن الشيوي: المسرح في سيناء أداة فعالة لمواجهة التطرف وبناء الوعي    "تكافل وكرامة" يصل إلى أهالي سيناء، دعم نقدي ومشروعات تنموية لتحسين حياة آلاف الأسر    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    ياسر جلال ينفى شائعة مرض ميرفت أمين: نزلة برد خفيفة ومتواجدة بمنزلها    من إيطاليا، زاهي حواس يبدأ حملة دولية لاستعادة 3 قطع أثرية مهمة موجودة بالخارج    تصاعد المخاوف من الألغام فى مضيق هرمز وتأثيرها على إمدادات النفط العالمية    تشكيل ليفربول المتوقع أمام كريستال بالاس في البريميرليج    البترول: إنتاج 1.1 مليون طن ميثانول لتلبية احتياجات الصناعات والتصدير    بمشاركة ممثلي 200 مستشفى.. «الصحة» تعقد اجتماعا لرفع كفاءة الخدمات الطبية    بث مباشر الأهلي يواجه ماتشيدا في نهائي دوري أبطال آسيا    رويز يواصل جولاته لتطوير الحكام.. ويعقد محاضرات فنية بمعسكر بورسعيد    في ذكرى تحرير سيناء.. مشروعات الري شريك أساسي في تنمية أرض الفيروز    محافظ أسيوط يتفقد كوبري نجع سبع بعد تطويره ويعلن عن تحصين 134 ألف رأس ماشية    السيسي: الحلول السياسية والمفاوضات السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيدا من الكوارث والدماء والدمار    محمود يس جونيور: مشهدي مع الطفلة الأصعب في "وننسى إللي كان"    العثور على جثة سيدة ملقاة على طريق بلبيس – العاشر من رمضان    لأول مرة منذ 20 عاما.. انطلاق الاقتراع في انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية    أحمد حسن: جمهور الزمالك هو بطل الدوري هذا الموسم    «المواد الغذائية»: تراجع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية.. والسوق يستعيد توازنه    مشروبات عشبية تحمي من الصداع    من القصف العسكري إلى الترقب.. تحول لافت في استراتيجية ترامب تجاه إيران    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليابان: بعد نساء المتعة اليابان تواجه تحديا فاضحاً للعدالة التاريخية
نشر في أخبار النهاردة يوم 18 - 05 - 2013


وسط تنديدات دولية باعترافات عمدة أوساكا
بعد نساء المتعة اليابان تواجه تحديا فاضحاً للعدالة التاريخية
تأجيجاً لمعاناة «نساء المتعة»، ووسط انتقادات متواصلة لتعهدات رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بمراجعة اعتذارات اليابان السابقة عن الاعمال الوحشية اثناء الحرب العالمية الثانية، جاءت تصريحات مسئول ياباني وإقراره بأن الجيش الياباني كان يجبر نساء آسيا على ممارسة الجنس مع الجنود قبل وبعد الحرب الحرب العالمية الثانية.
وكانت تصريحات المسئول الياباني بمثابة الشرارة التي أشعلت دول آسيا وعلى رأسها كوريا الجنوبية والشمالية والصين، حيث نساء كوريا والصين مازالوا يواصلون مطالبهم بعودة حقوقهم وباعتذار رسمي عما واجهوه في السابق.
و«نساء المتعة» باليابانية هي صيغة تلطيفية للنساء اللواتي عملن لصالح الجيش الياباني في الحرب العالمية الثانية في اليابان، كوريا، الصين، الفلبين وغيرها من البلدان الواقعة تحت الاحتلال الياباني.
وقدر المؤرخون اعداد نساء المتعة 200 ألف من النساء الشابات، حيث تم توظيفهم لخدمة رغبات الجيش الياباني.
وفي عام 1993، قدمت الحكومة اليابانية اعتذار عما يسمى بنساء المتعة وقت الحرب العالمية الثانية، لكن في الثاني من مارس عام 2007، رفض رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أن تكون قوى العسكرية اليابانية قد أجبرت النساء على البغاء لهم في الحرب العالمية الثانية قائلا: "في الحقيقة، لا يوجد أي دليل يثبت الإجبار على البغاء".
اعتراف ياباني
وفي اعتراف ياباني أثار انتقادات دولية ويابانية كبيرة، أقر تورو هاشيموتو عمدة مدينة أوساكا اليابانية ورئيس حزب استعادة اليابان أن جيش بلاده كان يجبر نساء من آسيا على ممارسة الجنس مع الجنود اليابانيين قبل وبعد الحرب العالمية الثانية.
وبعيدا عن قضية ما إذا كان قد تم اجبار النساء ضد إرادتهن للعمل كرقيق جنس أم لا، قال هاشيموتو فى مكتب البلدية: "إنه يعتقد ان نظام استعباد النساء جنسيا كان "ضروريا للحفاظ على الانضباط " فى الجيش اليابانى فى الحرب العالمية الثانية"، وفقا لتقارير الاعلام المحلى بما فى ذلك صحيفة «ماينيشى شيمبون» اليومية.
واشارت التقارير الى ان هاشيموتو وهو محامى ايضا كشف للصحفيين المحليين انه عندما زار قاعدة الجيش الامريكى فى ناحية اوكيناوا بجنوب اليابان فى اوائل الشهر الحالى، اقترح ان يلجأ الجنود الامريكيين "بشكل اكبر" لصناعة الجنس المحلية للمساعدة فى الحد من جرائم الاغتصاب والاعتداءات الاخرى التى يتم الكشف عنها.
وأيد هذه التصريحات شينتارو اشيهارا الرئيس الاخر للحزب بقوله للصحفيين فى طوكيو: "ان الدعارة نتاج طبيعى للجيش وان هذا المبدأ تم اتباعه بشكل كبير عبر التاريخ".
ودافع ايشيرو ماتسوى امين عام الحزب وحاكم اوساكا عن رأى هاشيموتو.
وجاءت تصريحات هاشيموتو وسط انتقادات متزايدة لاحتمال قيام حكومة رئيس الوزراء شينزو آبي المحافظة تعديل بيانات اعتذار اليابان في الماضي عن الفظائع التي ارتكبها الجيش الياباني في زمن الحرب.
وقبل توليه منصبه دعا آبي إلى تنقيح بيان ألقاه وزير شئون مجلس الوزراء الياباني في ذلك الوقت يوهي كونو عام 1993 والذي عبر فيه عن الندم بشأن المعاناة التي لحقت بالسيدات اللاتي تعرضن للعنف الجنسي من القوات اليابانية.
واعترف آبي بوجود نظام "نساء المتعة"، لكنه نفى إجبارهن على ممارسة الدعارة، مشيرا إلى عدم وجود أدلة رسمية على ذلك.
تصريحات طائشة
وبعد نشر جميع هذه الاراء السياسية على نطاق واسع، تصاعدت الاحتجاجات الاربعاء، فى اوساكا غرب اليابان ضد هاشيموتو، بسبب موقفه الايجابى تجاه ما يسمى "بنساء المتعة".
وقال المتحدث باسم مدينة اوساكا لوكالة انباء «شينخوا»: "إن مختلف مكاتب حكومة البلدية تسلمت أكثر من 400 شكوى ورسالة احتجاج من بينها رسائل بريد الكترونى جاءت من جميع أنحاء العالم ضد تصريحات هاشيموتو".
وأضاف المتحدث أن معظم هذه الرسائل تقول انه من غير الملائم لعمدة أو زعيم حزب سياسي أن يدلى بمثل هذه التصريحات.
ونقلت الصحيفة اليومية أيضا عن ممثلي منظمات حقوق الإنسان ان هذه التصريحات تشجع على استخدام الجنس أثناء الحروب وتحط من قدر المرأة بصفة عامة.
وقال آخرون: "إنه بالرغم من ان الحقائق المحيطة بنظام «نساء المتعة» يمكن بحثها بشكل مفصل، الا أن تصريحات العمدة تعد طائشة بالنسبة لمسئول حزب وطني".
وقال المتحدث: "إن عدد الرسائل التي أرسلت إلى حكومة البلدية ومكاتبها من المتوقع ان تتزايد مع استمرار تدفق التقارير التي أثارت ردود فعل دولية وإدانات لهذه التصريحات وخاصة في الدول المجاورة".
الاعتذار والاستقالة
وتوسعت الانتقادات حول تصريحات عمدة أوساكا بين الخارج والداخل، حيث أثارت هذه التصريحات انتقادات المشرعات اليابانيات التي وصلت إلى أن طالبن هاشيموتو بالاستقالة.
فمن جانبها عقدت مشرعات يابانيات الخميس الماضي، مؤتمر صحفيا في مقر البرلمان للتعبير عن انتقادهن لتصريحات هاشيموتو بشأن "نساء المتعة" ومطالبته بالاعتذار.
وقالت ماريكو كيكوتا إحدى المشرعات ال11: "إن تصريحات هاشيموتو المثيرة للجدل اصابت المجتمع الدولي بصدمة وأضرت بالمصالح الوطنية اليابانية".
وعلى صعيد متصل، أصدرت المشرعات الست في جميعة محافظة اوكيناوا التي تضم 47 عضوا، بيانا في ناها لإدانة تصريحات هاشيموتو، قائلات: "إنهن سيرسلن البيان إلى حكومة مدينة اوساكا وحزب استعادة اليابان الذي يشارك في رئاسته هاشيموتو"، حسبما ذكرت وسائل اعلام محلية.
وذكرت وكالة انباء «كيودو» أن سويكو ياموتشي إحدى المشرعات الستة، قالت: "إنها تتساءل عن انسانية هاشيموتو وطالبته بالاستقالة".
استياء دولي
كما شهدت تصريحات المسئول الياباني ردود فعل دولية كبيرة، فمن جانبها، أدانت وزارة الخارجية الأمريكية الجمعة، تصريحات هاشيموتو بشأن استخدام نساء المتعة لممارسة الجنس مع الجنود اليابانيين.
ووصفت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية "جين ساكى" هذه التصريحات بأنها مخزية وعدائية، وقالت: "إن ما حدث فى تلك الحقبة لهؤلاء النسوة اللائي تم الاتجار بهن، لأغراض جنسية يبعث على الأسى ويعد انتهاكا واضحا لحقوق الإنسان ذي أبعاد هائلة".
من جانبه انتقد رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي اد رويس أول تعليقات عمدة أوساكا، وأشار خلال جلسة الانعقاد الاعتيادية لمجلس النواب، إلى أن مصطلح «نساء المتعة» كان يرمز إلى الوحشية الجنسية التي تمت ممارستها بحق 200 ألف امرأة خلال الحرب، وهي ضمن برنامج رعته الدولة.
وأضاف النائب عن الحزب الجمهوري لولاية كاليفورنيا أن محاولة إنكار او تبرير حقيقة هذا الأمر يعتبر أمراً مجانباً للوقائع التاريخية، وأن تعليقات العمدة تعتبر أمراً شائناً وتزيد من معاناة ضحايا الحادثة وذويهم.
كما أدانت الصين الثلاثاء الماضي، تلك التصريحات، قائلة: "إنها تمثل تحديا فاضحا للعدالة التاريخية والضمير الإنسانى".
وحثت وزارة الخارجية الصينية اليابان على تأمل تاريخها لنيل ثقة الدول المجاورة والمجتمع الدولي في اعقاب تلك التصريحات .
وقال المتحدث باسم الوزارة هونغ لي أن استعباد النساء ومن بينهم صينيات، للعمل كعاهرات كان جريمة خطيرة ارتكبها الجيش الياباني وقضية كبرى لحقوق الإنسان تتعلق بكرامة الضحايا الشخصية.
وأضاف هونغ: "نحن نشعر بالاستياء ازاء تصريحات السياسي الياباني، اذا انها تعتبر تحديا صارخا للعدالة التاريخية وضمير البشرية".
وأثارت تصريحات هاشيموتو، غضب بكين في وقت توترت فيه العلاقات بينها وبين طوكيو بالفعل، بسبب تصاعد الخلاف حول جزر فى بحر الصين الشرقى.
كما غضبت الصين أيضا من خلال الزيارات الأخيرة للساسة اليابانيين إلى ضريح "ياسوكونى" فى طوكيو، الذى يكرم العديد من المدانين بارتكاب جرائم حرب من بين مليونى شخص فى البلاد لقوا حتفهم فى الحرب.
هاشيموتو يرد
وبعد هذه الانتقادات المتوالية عليه، دحض تورو هاشيموتو، الزعيم المشارك لحزب استعادة اليابان وعمدة أوساكا، الانتقادات الأمريكية لتصريحاته، وكتب العمدة على موقع «تويتر»، تعليقات على هذه الانتقادات قال فيها: "إن ما فعله الجيش الياباني في النساء كان شرا و"لا يغتفر"، لكن نظرة للوراء على تاريخ الاحتلال الامريكي لليابان تظهر ان القوات الامريكية استخدمت نساء يابانيات لنفس الغرض ايضا".
وقال هاشيموتو: "إن "التركيز الهستيري" على موضوع منظومة "نساء المتعة" في الجيش الياباني، أمر غير عادل إلى حد بعيد"، وأضاف إنه من غير المعقول فى هذا الصدد أن تنتقي الحكومة الأمريكية والمجتمع الدولي، اليابان لإدانتها".
وفي وقت سابق، اقترح هاشيموتو على القوات الأمريكية المتمركزة في جنوب اليابان ان تدعم اقامة ترفيه قانوني للكبار لتقليل الجرائم الجنسية هناك، ولكنه اعترف فيما بعد بأن تصريحاته غير ملائمة ولاتراعى الشعور الدولي، بحسب الاعلام المحلي.
وقال هاشيموتو: "انه ليست لديه النية للتراجع عن اي من تصريحاته السابقة، برغم ان تصريحاته تبدو غير ملائمة للشعوب بخارج اليابان ذات القيم المختلفة".
وفي تدوين له على موقع «تويتر»، وصف النائب ميلك هيوندا، وهو ديمقراطي سبق أن حث اليابان على تحمل مسئولية الاستعباد الجنسي خلال الحرب، تصريحات هاشيموتو ب "المهينة والمثيرة للاشمئزاز"، وطالب الحكومة اليابانية ب "الاعتذار عن هذه الوحشية".
مساع متواصلة
ولم تكن الهجمات على اليابان بشأن «نساء المتعة» وليدة تلك التصريحات، بل واجهت اليابات سلاسل متعددة من هجمات كوريا والصين كما توجه البرلمان الأوروبي بتبني قرار الناجيات من نظام الاستعباد الجنسي العسكري الياباني.
فمن جانبها، شنت كل من كوريا الجنوبية والشمالية والصين سلسلة هجمات حتى نهاية العام الماضي، حول هذه القضية خلال الاستعراض الدوري الشامل الخاص باليابان في إطار اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي عقد نوفمبر الماضي، بجنيف.
وقال الوفد الكوري الجنوبي حسب ما نقلت وكالة «يونهاب»: "إنه يتعيّن على اليابان أن تفهم وتعترف أنها مسئولة قانونيا عن القضية ويجب أن تتخذ الإجراءات التي تُرضي الضحايا وتقديم التعويضات لهم"، كم نددت كل من كوريا الشمالية والصين بعدم اتخاذ اليابان خطوات جادة.
وأشارت هولندا إلى أن الكتب المدرسية اليابانية لم تذكر "النساء المستعبدات جنسيا بواسطة الجيش الياباني"، وقد استخدمت هولندا عبارة "المستعبدات جنسيا" بشكل خاص بدلا من نساء المتعة للتأكيد على تجنيد النساء في الجيش الياباني كان بشكل قسري.
وكانت الصين قد تطرّقت إلى قضية نساء المتعة في عام 2008 الا أنها لم تنتقد اليابان بشكل مباشر، لكنها أشارت اليها هذه المرة مباشرة.
وعزى مسئول في الحكومة اليابانية الى أن إشارة الصين إلى اليابان بشكل مباشر إلى تفاقم العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بسبب الخلاقات حول جزر سينكاكو.
وأوضح الوفد الياباني أن حكومته تتمسك بموقفها الذي تعتقد فيه أنه تم حل قضية نساء المتعة واعطاء التعويضات بموجب معاهدة سان فرانسيسيكو للسلام التي عُقدت مع الأطراف المعنية.
يذكر ان اليابان، التى حكمت شبه الجزيرة الكورية كمستعمرة من 1910 حتى 1945، أقرت بالجرائم التى ارتكبتها فى فترة الحرب ضد النساء، غير انها تتمسك بموقفها بشأن قضية "نساء المتعة"، قائلة ان هذه القضية تمت تسويتها فى معاهدة ثنائية عام 1965 نصت على تطبيع العلاقات بين البلدين.
وترفض اليابان طلب كوريا الجنوبية اجراء محادثات ثنائية لبحث مطالب الضحايا من "نساء المتعة" اللاتى مازلن على قيد الحياة.
البرلمان الاوروبي
وتحت عنوان «خطوة للأمام من أجل العدالة ل "نساء المتعة"» كان البرلمان الأوروبي تبنى في 2007 قراراً بشأن الناجيات من نظام الاستعباد الجنسي العسكري الياباني "ما أطلق عليه نظام "نساء المتعة"، ويحث القرار حكومة اليابان على الاعتراف بالضحايا والاعتذار لهن وإنصافهن.
وجاء اهتمام البرلمان بهذه القضية بعد أن رفضت حكومة اليابان، الاعتراف بمسئوليتها عن الجرائم التي ارتكبت بحق "نساء المتعة" السابقات.
وكان يعتزم البرلمان الأوروبي اتخاذ موقف ضد اعتداءات الماضي، ودعوة حكومة اليابان إلى إنصاف الناجيات من نظام العبودية الجنسية العسكرية الياباني، وتدرس أقطار أخرى حالياً مشاريع قرارات شبيهة بقرار البرلمان الأوروبي.
وأكد البرلمان في ذلك الوقت أنه على حكومة اليابان القيام بإجراءات من أجل إنصاف النساء اللاتي عانين من نظام "نساء المتعة"، فالعديد من الناجيات عانين لاحقاً من الإساءة العقلية أو البدنية، ومن اعتلال الصحة والعزلة والعار، وغالباً ما عشن في فقر مدقع، ويتعين على الحكومة اليابانية التحرك من أجل:
1- اعتراف بمسؤوليتها الكاملة عن نظام "نساء المتعة" والاعتذار العلني للناجيات
2- تقديم التعويض الكافي والفعال للناجيات ولأقربائهن وأسرهن
3- الاستنكار العلني للعنف الجنسي ضد المرأة بغض النظر عن زمان حدوثة وعن المكان الذي يرتكب فيه.
البغاء العسكري
وكان نظام "نساء المتعة" فتح للبغاء العسكري القسري الأبواب أمام سلسلة من الانتهاكات، شملت العنف الجنسي، بما فيه الاغتصاب الجماعي والإجهاضات القسرية، في واحدة من أوسع قضايا الاتجار بالبشر نطاقاً في القرن العشرين.
والعديد من هؤلاء النساء في الثمانينيات من أعمارهن في الوقت الراهن وما زلن يأملن في أن تتحقق العدالة في حياتهن، ولم يتوانين عن الجهر بما انطوت عليه محنتهن بشجاعة، وعن تبادل المعلومات بشأن ما مررن به من تجارب.
وكان عبيد الجنس "نساء المتعة" عند الجيش اليابانى واصلوا تظاهراتهم الاسبوعية حتى 2011 جيث نظموا المظاهرة رقم ألف أمام السفارة اليابانية فى سول.
واستمرت النساء، واغلبهن فى الثمانينيات والتسعينيات من عمرهن، التظاهر أمام السفارة اليابانية منذ يناير 1992 للمطالبة باعتذار من طوكيو لاجبارهن على ان يكن عبيدا لممارسة الجنس مع الجنود اليابانيين إبان الحرب العالمية الثانية.
وفى المظاهرة الألف، طالبت خمسة من "نساء المتعة" وحوالى خمسمائة من مؤيدهن، من بينهم مشرعون، باعتذار من الحكومة اليابانية فيما رفعوا شعارات تقول "تعويضات" و "اعترفوا بجرائم الحرب".
وقالت يون مى - هيانج، رئيسة المجلس الكورى للنساء اللاتى استخدمهن الجيش اليابان كعبيد للجنس: "إن الحكومة اليابانية لا بد ان تقدم حلولا فى اقرب وقت ممكن لمنع تكرار هذه الجريمة وحتى يتوقف الضحايا عن الخروج فى مظاهرات للمطالبة باعتذار وتعويض".
وكشف المتظاهرون النقاب عن "تمثال السلام" على هيئة شابة ترتدى الزى التقليدى فى الجهة المقابلة للسفارة اليابانية، بالرغم من اعتراض حكومة طوكيو.
توجد حاليا 63 ناجية من 234 من "نساء المتعة" مسجلة لدى الحكومة الكورية الجنوبية بعدما توفيت أكبرهن عن عمر 94 عاما، وتوفيت اخرى عن عمر 87 عاما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.