نظام الحكم السعودى ظالمون. عن أسرانا فى سجون آل سعود أتحدث. كما ذكرنا، فإن المحامى أحمد الجيزاوى كان أخذ على عاتقه قضية المصريين المعتقلين خارج مصر، وكان قد تواصل مع أسرهم، وقاضى جميع الجهات المسؤولة فى الداخل المصرى وخارجه بشأن هذا الملف، أهم الدول التى تعتقل عددا كبيرا من المصريين: المملكة العربية السعودية، بقول آخر: أحمد مش مستقصد السعودية بالتحديد، كل ما فى الأمر أنه فتح الملف المسكوت عنه لسنوات طوال، وفوجئ بأعداد المصريين المحتجزين فى معتقلات آل سعود، وبأن المصريين المعتقلين فى السعودية هم الأسوأ حالا، فمنهم من لا يعلم بحدوث ثورة فى مصر، ومنهم من لم يُعرض على وكيل نيابة أو محقق، وكلهم لم يُمنح حق الدفاع عن نفسه أو توكيل محامٍ للدفاع عنه، ومنهم من أمضى أكثر من 14 عاما على ذاك الحال، لا يعرف شيئا عن العالم الخارجى، ولا يعرف ذووه عنه شيئا، لم توجَّه إليه تهمة محددة، ولا يحاكَم ولم يحاكَم، لأن اعتقاله جاء نتيجة التنسيق الأمنى السعودى المصرى، أو نتيجة أن المعتقل كان قد تحدث بكلام عبّر فيه عن رأيه أمام أحد جيرانه أو زملائه فى العمل، أو نتيجة أنه دمه تقيل على قلب أحد الضباط... أو مصرى بقى، هو فيه أرخص من المصرى؟ ده العشرة منهم بقرش ولا لهم سفارة ولا خارجية تسأل فى قرعتهم. بعد الثورة استبشر أهالى المعتقلين المصريين خيرا، كان كل مطلبهم هو تقديم أبنائهم لمحاكمة عادلة، حيث إنهم أمضوا سنوات دون العرض على المحكمة، على الرغم من أن القانون السعودى ينص على إطلاق سراح المعتقل إذا أمضى ستة أشهر فى السجن دون عرض على المحكمة. قام أهالى المعتقلين بتقديم الالتماسات والشكاوى، وسلكوا كل السبل القانونية بداخل المملكة العربية السعودية وخارجها، وقدموا أوراقهم بوزارة الخارجية المصرية، والسفارة السعودية، وقاموا بأكثر من 40 وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية المصرية والسفارة السعودية فى القاهرة، وأوشكت أن تنبت لهم جذور فى أسفلت الشارع، ولم يأبه بهم أحد. وكما تعودنا من أحمد الجيزاوى، تَبنّى قضيتهم كمحامٍ.. وتعالى بقى يا أحمد بعد ما رفعت قضية على وزارة الخارجية المصرية، والبعثة الدبلوماسية بالسعودية، والسلطات السعودية، اطلع اعمل عمرة عشان هى حبكت أصلها، وبالطبع تواطأ الجميع عليه، خصوصا البعثة الدبلوماسية المصرية فى السعودية، ما هو مش سايب حد إلا لما جرجره فى المحاكم... ييجى واحد يقول لى: وهى الكعبة كانت بتاعتهم؟ أقول: نظام حكم ظالم، فاشى، يعتقل من بنى وطنه أكثر من 30 ألف مظلوم، والآلاف من الأبرياء من جنسيات مختلفة، من مصر واليمن وسوريا وفلسطين ولبنان والهند وبنجلاديش... عصبة الأمم جوه سجونهم، هل تعتقد أنهم سيهابون حرمة الكعبة؟ لو أنهم انتهكوا حرمة الإنسان الذى هو أغلى من الكعبة، فأنَّى لهم أن يحترموا بيت الله وزواره؟ إليكم بعض أسماء المعتقلين: المهندس عبد الله ممدوح زكى الدمرداش، معتقل منذ 3 سنوات، وانقطعت أخباره عن أهله منذ عامين. الشيخ محمد رزق الطرهونى، معتقل منذ 6 سنوات. مصطفى أحمد البرادعى، معتقل منذ عامين. خالد محمد موسى عمر، معتقل منذ 7 سنوات، وله خمسة من الأبناء، صغراهم وُلدت بعد اعتقاله ولم تره منذ مولدها. أحمد محمد السعيد، معتقل منذ 3 سنوات. المهندس يوسف عشماوى يوسف، معتقل منذ 3 سنوات. ناصر السيد شعبان القسطاوى، معتقل منذ 6 سنوات. وغيرهم مئات من المصريين الذين لم نتمكن من إحصائهم بالتحديد، لكن أحمد الجيزاوى قد أحصاهم، واتصل بذويهم، ودرس حالة كل منهم، وبعدين حصَّلهم فى السجن بقى. كل ما سبق، هو حديثنا عن المعتقلين دون تهمة واضحة موجهة إليهم. هناك صنف آخر من المصريين، الذين تم تلفيق تهمة «الترامادول» لهم. كل ما يشوفوا مصرى يقولوا له إنت ترامادول، زى ما كل ما يشوفوا يمنى يقولوا له إنت قات. طب وماله.. إحنا ترامادول يا سيدى، الناس مش تتحاكم؟ ولاّ انتو البعدا عايشين بره التاريخ؟ لا وتكلمهم يقولوا لك: المصريون يفسدون شبابنا. إحنا؟ أقول إيه؟ اللى حاقوله مايصحّش.. عيب. يعنى مثلا، السائق المصرى محمد على سليم عبد الرحمن، 32 سنة، يعمل بالكويت. مرره حظه العاثر بميناء ضبا بالسعودية، قالوا له: إنت ترامادول، ماشى، مش فيه تحقيق ومحامى وحاجات كده؟ لا... هوب اتشفط على سجن تبوك، ومن يوم اعتقاله لا يعلم أهله عنه شيئا... إيه يا اخواننا، هى الأراضى المقدسة بقت مثلث برمودا ولا إيه؟ نحجّ بقلبنا بقى لحدّ ما ربنا يفكّ أسر الحرمين.