بيان الجابر وباسندوة: بوصلة سياسية لتعزيز الدولة واستقرار اليمن    "مصيري بيد الله"، رئيسة فنزويلا تعلق على تهديدات ترامب    حسن مصطفى: منتخب مصر قادر على فرض أسلوبه أمام كوت ديفوار    بينهما طفلان، ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب الزفاف في المنيا إلى 4 وفيات    بناءًا على توجيهات محافظ المنيا.. نائب المحافظ يزور مستشفى صدر المنيا لمتابعة حالة المصابين    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    أحمد مكي يتصدر تريند مواقع التواصل الاجتماعي.. لهذا السبب    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    تير شتيجن يغادر معسكر برشلونة فى السعودية للإصابة    دعوات لاحتجاجات في «بازار طهران الكبير» وسط تصاعد الغضب المعيشي    إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال بلدة عقابا شمال طوباس    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    ستارمر: تحالف الراغبين يعتمد إطارًا لنشر قوات دولية في أوكرانيا بعد السلام    حلب على صفيح ساخن.. اشتباكات عنيفة وطائرات مسيّرة توقف الدراسة والرحلات الجوية    متحدث الري يكشف تفاصيل حملات إزالة التعديات على مجرى نهر النيل    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»    كأس عاصمة مصر - تعادل الاتحاد السكندري وزد في صراع خطف وصافة المجموعة    تقرير: عموتة والشعباني ضمن المرشحين لتدريب منتخب تونس    خبير اقتصادي: ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج يعزز استقرار الجنيه ويخفض التضخم    محافظ مطروح يهنئ الأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    محافظ الغربية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة ماري جرجس بطنطا    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    تعليق مفاجئ من مصطفى كامل على مشاكل النقابة الأخيرة    ضحك وإشادة من خالد جلال على مشهد ارتجالي طريف في كاستنج.. فيديو    رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    تحصين الكلاب ب«عين شمس»    شركة "بي بي" تؤكد التزامها بتعزيز استثماراتها في مصر وتسريع خطط الحفر والإنتاج    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    خاص: حكاية " الليثي" قاتل والده بقنا.. الإدمان رفض ان ينتهي بجولات "الدعوة" والتردد على" العباسية "    المخرج رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي الليلة    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    وفد من «مستقبل وطن» يهنئ كنيسة العذراء بالتل الكبير بعيد الميلاد المجيد    برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية    تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    محافظ الغربية: استعدادات شاملة لاستقبال عيد الميلاد المجيد ورفع درجة الجاهزية بمحيط الكنائس    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اخبار محمد مرسى : مكرم: أخطاء محمد مرسى قاتلة.. وتمرير الدستور لن ينهى الأزمة
نشر في أخبار النهاردة يوم 25 - 12 - 2012

اخبار محمد مرسى في الطريق إلي مكرم محمد أحمد كان صوت إمام أحد المساجد ينبعث من مسجد قريب ويصرخ في وجه الصحفيين والفضائيات التي تشن حرباً بلا هوادة ضد الرئيس محمد مرسى والذين معه.
في المقابل كانت شاشات الفضائيات في أجهزة التليفزيون بالمحلات تعرض حشودا للقوي المدنية التي تندد بالإسلاميين وتتهمهم بخطف الدولة.
حين التقيته كان مستعداً لسماع نبأ ما وباغتني بالسؤال عن النتيجة النهائية لاستفتاء المرحلة الأولي من الدستور.. كم؟
لا يعرف الكثيرون من تلاميذ مكرم محمد أحمد أنه صحفي أخبار من طراز رفيع.. قال لي: «أنا صحفي جيد أعرف أجري وراء الخبر وأقتنصه وتمكنت في العديد من المواقف أن أنفرد بأخبار مهمة مصدرها الرئيس مبارك وقيادات مهمة في الدولة المصرية».. قلت له: «كان ذلك في زمن سابق ونظام بائد قبل أن تجري في النهر مياه كثيرة»!
بالمناسبة.. هل كان تحذير «مبارك» قبل التنحي بقوله: «أنا أو الفوضي» يرقي لمستوي النبوءة بعدما نشاهده الآن في حياتنا؟
- بالطبع فإن مبارك كان يقود جهاز دولة متعافياً وإن أصابه العلل، كما كانت المؤسسة الأمنية في عهده ذات هيبة وقادرة علي البطش وكان للداخلية مهابة في قلوب الجماهير.. سمها ماشئت، إذعاناً أو رهبة، لكن كان مبارك بالفعل يقود دولة مستقرة ينعم فيها المواطن والوافد سواء كان عربياً أو أجنبياً بالأمان، لذا انتعشت السياحة في عهده.
ما الذي جري في الشهور الخمسة من عمر الرئيس مرسي في سدة الرئاسة؟
- فشل ذريع باستثناء بارقتي أمل لم تلبثا أن تبددتا, الأولي: تتمثل في اختصار الفترة الانتقالية والثانية نجاحه في إقناع حركة حماس بالتهدئة، والشهور التي قضاها حتي الآن في منصبه اتسمت بالكآبة والاكتئاب وعدم وضوح الرؤية في العديد من القرارات ويؤكد ذلك التراجع في العديد من قراراته, مما يكشف بوضوح افتقار الرئيس لأي حس سياسي.. وكما تري فإن المؤسسات تعاني من التفكك والبلد مقبلة علي الفوضي الشاملة وانهيار اقتصادي مدو، وأسوأ ما في الأمر هو تقويض أركان مستوي القضاء بشكل شامل، خاصة المحكمة الدستورية درة المحاكم التي يحاصرها أنصار الرئيس للشهر الثاني علي التوالي.
أشعر من إجابتك بأنك تريد أن «تشيل» مرسي «الليلة»؟
- «بنصف ابتسامة مراوغة».. هوه اللي شيلها لنفسه.. فيه حد يعمل اللي بيعمله ويدخل في عداء مع مؤسسات الدولة التي منحته الشرعية ويفتح العديد من الجبهات في وقت واحد من غير أن يقدم حلولاً حقيقية لمشاكل الناس وأهمها: عجلة الاقتصاد المتوقفة ويعادي الصحفيين والقضاة والعديد من أفراد النخبة.. هل هذا منطق؟
هل نحن بصدد ديكتاتور جديد؟
- الرئيس تبدو عليه أمارات الطيبة والبساطة ولا ننكر ذلك، غير أن أزمته تتمثل في أنه لا يدرس قرارته أو فلنقل قرارات الجماعة جيداً ثم يضطر تحت ضغط غضب الرأي العام أن يتراجع، مما أسفر عن حالة من الارتباك بين الجماهير، وتراجعت بالتالي شعبيته ولا أرجو ذلك، والشواهد تقول: إننا إزاء رئيس لن يكف عن القرارات المربكة والباعثة علي الفوضي وبث الخوف في وجدان الناس، وأعتقد ان الإعلان الدستوري الأول الذي أصدره جعل منه ديكتاتوراً قبل أن يضطر لإلغائه.
أنصاره يؤكدون أن الدولة كلها ضده والمؤسسات ترفض العمل معه؟
- ليس صحيحاً هو رأس الدولة وبيده معظم الصلاحيات لكنه لا يمتلك الدراية، كما أن الجماعة التي ينتمي إليها، التي تسلل إلي قياداتها خلال الفترة الماضية مرض الإفراط في الثقة والتفاؤل واحتقار الخصوم مما يسبب للرئيس المزيد من الأخطاء والمتاعب عبر ما يطلقه قياداتها من تصريحات؟
كيف تري علاقة الرئيس بوزير الدفاع الحالي؟
- من الواضح أن وزير الدفاع يقر بأن الجيش للشعب ولا يمكن أن يصطدم بالشرعية الدستورية وهو جيش مهني لا يتدخل في السياسة من قريب أو بعيد.
لكن البعض يري أنه قد يضطر للتدخل في المستقبل القريب؟
- لا تنس أن الجيش خرج مجروحاً من الفترة الانتقالية ولم يتم الصلح بينه وبين الثوار بعد.
مرسي ومن حوله يتعرضون لهجوم دائم لا تخطئه العين وتنتشر شائعات كثيرة ضد التيار الإسلامي.. فكيف تنظر للأمر؟
- أخطاء الرئيس ومن حوله ورموز التيار الإسلامي هي السبب، لقد انقلبوا علي من منحوهم أصواتهم وباتوا ينعتونهم بالكفر والخيانة.. عليهم ان يتأملوا الأمر ويسألوا أنفسهم لماذا أصبح الكثيرون يكرهوننا بهذا القدر؟.. لقد نجح الرئيس في التوصل لهدنة وتهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لكنه فشل في فك الأشتباك بين المصريين.
الحديث عن أزمة بين الجيش والرئيس هل لفت انتباهك؟
- لفت انتباهي قرار وزير الدفاع بتوجيه الدعوة للقوي الوطنية بدون استشارة الرئاسة كشف ذلك عن وجود خلاف بين المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة وتبادرت اسئلة داخل اروقة المسئولين العسكريين.. هل سيحضر الرئيس الاجتماع و«نأكل عيش وملح مع بعض أم لا» وعندما ألغي الاجتماع كان لابد من أن تنتشر الشائعات والأقاويل.
لكن كيف تري أسباب إلغاء الاجتماع؟
- في اعتقادي أن الرئيس كان يظن أن القوي الوطنية سترفض دعوة الجيش، وعندما وجد غير ذلك قرر عدم تلبية الدعوة هذا ظني وإن كنت أعتقد أن القصة بها الكثير من الغموض الذي لم يكتشف بعد وإن كانت الدلائل تشير إلي وجود خلاف ما.
وضع الجيش في ظل حالة الاستقطاب التي يشهدها المجتمع الآن تبدو ملتبسة ومحيرة؟
- لدينا موقفان شديدا الدلالة لابد من تأملهما لأنهما يدلان علي موقف الجيش، فحينما اقترب الثوار من حصار قصر الاتحادية صدرت الأوامر للحرس الجمهوري بالتراجع وهذا معناه «إياك أن تطلق النار»، فالجيش لن يقف في مواجهة ضد الشعب.. أما التصرف الثاني فهو موقف الجيش من الاستفتاء علي الدستور فقد اقتصر دوره علي حماية المقرات من الخارج وهذا معناه ان الجيش حتي الآن علي الحياد.
هل يتكرر الأمر ويضطر للنزول للشوارع كما فعل قبل عامين؟
هذا مرهون بمدي ازدياد حجم المعارضة ضد الرئيس، وأعتقد أن الجيش لن يسمح لأي قوي بالتعدي علي الشعب، وإذا وجد في نهاية المطاف أنه لا بديل أمامه سوي النزول للشوارع فسينزل علي مضض، لكن ذلك لن يتم في اعتقادي قبل أن تلتئم جراحه التي نكئت علي إثر الاتهامات التي تعرض لها والهتاف بسقوط العسكر.
لو نجح الرئيس في تمرير الدستور.. هل سينجو ويعيد ترميم العلاقة بينه وبين خصومه؟
- أشك في ذلك فالاستقطاب في الشارع سيتصاعد لأكبر قدر حتي لو تم تمرير الدستور بنسبة 80٪.
هل تتوقع أن يتم الرئيس فترة حكمه أم يتم عزله؟
- قد يستكملها ولكن من المرجح أنه سيواجه العديد من المصاعب التي نرجو ان يتغلب عليها بخطوات ديمقراطية بعيداً عن سلاح الاستقواء بالحشد الشعبي الذي لم يعد حكراً علي الإسلاميين.
ما رأيك في الاتهامات التي تلاحق وزير الداخلية بأنه «إخواني»؟
- هو في موقف لا يحسد عليه، يريد إعادة بناء جهاز الشرطة والناس تنتقده بسبب موقفه المتفرج الذي يتخذه من الاشتباكات.
وكيف تقيم أداء الشرطة علي مدار الفترة الماضية والراهنة؟
- الشرطة في أزمة حقيقية لم تتعاف منها منذ بزوغ فجر ثورة 25 يناير ولا طريق أمامها لتسلكه سوي أن تغير من عقيدتها للنجاح في المهام الموكلة لها، فالضغوط التي تتعرض لها سواء من قبل الشارع والثوار أو من سلطة الحكم غير عادية ولا مجال أمامها سوي أن تدرك أنها شرطة الشعب المصري وليست نظام الحكم.
وما المطلوب منها علي وجه التحديد؟
- مطلوب منها علي نحو عاجل تطبيق القانون علي الجميع وتنفيذ أحكام القضاء, وحماية أمن المواطن المصري وإغاثة المظلوم وصاحب الحق, وبرغم أنها جزء من السلطة التنفيذية فإن هناك معايير مهنية يجب عليها ان تلتزم بها كي لاتكون أداة قهر الجماهيروتلتزم بالوقوف علي مسافة متساوية من كل القوي السياسية والحزبية كانت في الحكم أو المعارضة, تحمي حق التظاهر للمؤيدين والمعارضين مادام التظاهر سلميا لا يهدر شروط الأمن العام, ولا يعطل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني فدور الشرطة غائب تماماً عن مواجهة ظواهر البلطجة التي تتم باسم الثورة ولايليق أن يتم حرق مقر حزب الوفد في غياب منه وحصار المحكمة الدستورية طيلة تلك الفترة من قبل من يدعون انهم يمتلكون الشرعية ويدعمون نظام الحكم القائم وفي جميع الأحوال, فإن تطبيق الشرطة لأحكام القانون هو واجبها المقدس الذي لا ينبغي أن ينتظر إذنا من أحد لأن وقوف الشرطة مشلولة أمام حصار المحكمة الدستورية منذ مايزيد علي شهر بدعوي أن حصار المحكمة هو جزء من حق التظاهر, بينما يمنع المتظاهرون القضاة من دخول المحكمة التي توقفت جلساتها, يعني بجلاء أن الدولة غائبة وأن القانون في إجازة وأن الشرطة فاشلة وعاجزة عن التدخل لحماية دولة القانون كما ان رفضها التدخل لإنهاء الحصار الذي فرضه أنصار أبوإسماعيل حول مدينة الإعلام والتهديدات العلنية بالذبح والسحل لعدد من الإعلاميين, يعني أن الشرطة لا تأبه لتلك التهديدات ولايشغلها حماية المواطنين ومن غير المقبول ان يحمل النظام القائم الشرطة فوق ما تستطيع من مسئوليتها أو يجعل منها شماعة يعلق عليها فشله في العديد من القضايا أو يلزمها بمهام تضعها وجها لوجه أمام شعبها لتعيد أزمة الثقة بينها وبين الشارع المصري من جديد وهي التي لازلنا نحصد ويلاتها حتي الآن.
هل تصدق مزاعم البعض بأن الداخلية تتواطأ مع الرئاسة ضد الشعب مستعيدة إنتاج زمن مبارك؟
- أرجو ألا يكون الأمر كذلك لأن أهم المهام والدروس التي علينا أن نستوعبها هو ضرورة تغيير عقيدة الشرطة لتكون بحق هي شرطة الشعب لا النظام كما أن الشرطة لا تستطيع أن تفعل شيئا بدون مؤازرة الشعب ومساندته, ومن المعلوم أن التجربة القاسية التي عانتها الشرطة في دفاعها عن أقسام ومراكز الشرطة, ومثول عدد غير قليل من ضباطها وجنودها أمام المحاكم نجم عنه حالة من فقدان الثقة عند رجل الامن الذي لا يأمن أن يؤدي عمله بعدما رأي بعينيه، لذا فالشرطة أمامها الكثير من الوقت قبل ان تتجاوز محنتها ولا تزال تتحسس طريقها ومن واجب كل مصري أن يشجعها علي موقف الحياد من الصراعات السياسية الذي اختارته أخيرا كي تصبح شرطة عصرية تلتزم حقوق الإنسان وتنفذ حكم القانون.
لماذا أسفر قرار الاستفتاء علي الدستور عن مزيد من الفرقة بين القوي الوطنية؟
- لأن الاستفتاء هو جزء من الازمة الخانقة التي تعيشها مصر بسبب قرارت عشوائية لا تلبث ان تتزايد وتتفجر اثارها وردود افعالها لتقودنا لمشكلات جديدة تؤجج الخلاف وتزيد الأزمة تعقيداً‏ كما حدث في استقالة النائب العام الجديد أخيراً تحت ضغوط أعضاء النيابة العامة ثم عودته في الاستقالة وإعلان غالبية قضاة مجلس الدولة انسحابهم من المرحلة الثانية من الاستفتاء احتجاجاً علي استمرار حصار المحكمة الدستورية العليا وغياب القانون.
وكيف تقيم دلالات المرحلة الأولي من الاستفتاء؟
- برغم أن صندوق الاستفتاء اسفر عن اغلبية محدودة يتشكك الكثير من المراقبين في صحتها صوتت لصالح الدستور الجديد, إلا أن المؤشرات ذهبت في تلك المرحلة ان ما يقرب من نصف الناخبين يرفضون هذا الدستور لذا فإن الاستفتاء لم ينجح في التصدي لحالة الاستقطاب الحاد التي تقسم المجتمع. وأظن ان اقصر الطرق للخروج من هذه المتاهة يتمثل في لقاءات تجمع كافة الأطراف علي نحو عاجل إلي مائدة الحوار لإقرار العمل بدستور71 بعد تعديله لمرحلة انتقالية جديدة لا تتجاوز عدة اشهر, تجتمع خلالها الجمعية التأسيسية بكامل تشكيلها قبل انسحاب المستقلين وبهيئة مستشاريها لإعادة النظر في مواد مشروع الدستور المختلف عليها لإنهاء الخلاف والتوصل لدستور ترضي عنه غالبية فئات المجتمع ونضع خارطة طريق لمرحلة ما بعد الاستفتاء يتوافق فيها الجميع علي قانون جديد لانتخابات مجلسي الشعب والشوري يكون قوامه التصدي لأوجه العوار التي يمكن الطعن عليها أمام المحاكم.
ما الأوليات التي ينبغي العمل عليها؟
- ينبغي العمل علي إقرار قواعد جديدة عاجلة للممارسة السياسية تمنع تخوين وتكفير الفصائل لبعضها البعض وسن القوانين التي تعاقب علي جرائم التكفير والتخوين باعتبارها جرائم تستوجب المساءلة كما نحتاج علي وجه عاجل لآلية تفرق بين التظاهر الذي هو حق مشروع وبين الاعتصامات التي تتجاوز حرية التعبير وتعطل أعمال المحاكم وتحاصر المرافق والمؤسسات الإعلامية, وتحريم استخدام المساجد ودور العبادة في الدعاية السياسية لفريق دون آخر، هذا هو طريق السلامة الذي ينقذ مصر من بوادر صدام واسع تزداد نذره يوما وراء يوم.
هل قوضت نتائج المرحلة الأولي من الاستفتاء مزاعم التيار الإسلامي بشأن شعبيته الكاسحة؟
- بالفعل فإن أهم الحقائق التي ينبغي ان تعرفها جماعة الإخوان المسلمين من نتائج المرحلة الاولي من الاستفتاء انهم والسلفيين لا يشكلون أغلبية المجتمع‏ وان قدراتهم علي الحشد لها سقف وحدود, وانهم إذا وضعوا انفسهم في كفة وباقي القوي الوطنية في كفة اخري فإن الأغلبية لن تكون من نصيبهم عددا, خاصة اذا اصروا علي ممارساتهم في الاستحواذ واللجوء للهجة الأستعلاء وتهديد الآخرين, وعلي الحكماء منهم ان يلتفتوا للأمر ويولوه الأهمية والدراسة لأنهم فقدوا بالفعل مؤازرة فئات عديدة من المجتمع هبطت بنسبة التصويت لهم من 70% في استفتاء مارس من العام الماضي الي حدود 57% في الجولة الأولي من الاستفتاء الأخير كما ان خسارتهم للأغلبية في القاهرة التي تضم 11 مليون نسمة وفي معظم الحضر لابد أن تعكس آثارها علي الريف والمناطق النائية خلال الفترة المقبلة.
وهل من دروس أخري تستدعيها تجربة الشهور الماضية من وصول الإخوان للسلطة؟
- علي الإخوان أن يتيقنوا استحالة ان يحكم مصر فصيل سياسي واحد مهما بلغ حجمه وقدرته لان مصر قد تغيرت كثيراً ولان الشباب الذي يمثل أغلبيتها العددية لن يرضي بغير حكم ديمقراطي حقيقي، لذا فإن السبيل الوحيد لعبور تلك الأزمة الخانقة يكمن في التوصل لوفاق وطني للم الشمل مع الأخذ في الاعتبار أن الإخوان والقوي الإسلامية هم طرف ورقم صعب في العملية السياسية ليس بوسع أحد استبعاده من المشهد الذي بدت فيه مصر عقب ثورتها!
وما الرسائل التي علي الإسلاميين أن يستوعبوها؟
- ينبغي أن يدركوا فشل استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية بامتيازورفض المصريين المتزايد لهذا الأسلوب, وفشل استخدام أساليب الإكراه التي قسمت مصر إلي فسطاطين، واحد يضم أهل الإيمان وآخر لأهل الكفر معسكر الإيمان ومعسكر الكفر كما يقول بعض السلفيين, لأن المصريين جميعاً مسلمون موحدون مخلصون لدينهم.
سلوك بعض رموز التيار الإسلامي تسبب في إلحاق الضرر بالرئيس المنتخب وسمعة الإسلاميين هذه ما يراه البعض.. فكيف تقيم الأمر؟
- بعض السلفيين خاصة أنصار حازم أبوإسماعيل أساء إلي صورة الإسلام وزاد من نفور الجماهير من مواقف الجماعة وعلي رموز التيار الاسلامي واتباعه أن يدركوا أن الشعب يملك الآن المبادرة والقدرة علي إصلاح مسار الحكم وحراسة حقه والحفاظ علي ثورته, ولم يعد في وسع أي فرد أو فصيل سياسي أن يخدعه أو يقهره أو يجبره علي قبول ما لا يمكن قبوله, دليلي علي ذلك إصرار المصريين علي كافة توجهاتهم واجناسهم نساء قبل الرجال علي الخروج للاستفتاء طواعية رغم المخاوف الواسعة من احتمال وقوع صدام أهلي والوقوف لساعات طويلة في الطوابير في تصميم بالغ القوة علي ان يقولوا نعم أو لا.
وأياً كانت نتائج الاستفتاء فلن تحظي بقبول نسبة غير قليلة من الناخبين خرجوا ليقولوا لا والمرجح أن ترفض قوي المعارضة التي تستشهد بالعديد من التجاوزات التي شابت عملية الاستفتاء وأسفرت عن تزوير النتائج في غيبة وجود قاض لكل صندوق, ومن المرجح ان يعود التوتر مرة اخري وتزداد حدة الاستقطاب والعنف خاصة إذا دخل في روع الحكم ان نتائج الاستفتاء تبرر له الاستمرار في خياراته الراهنة, بدلا من الالحاح علي ضرورات المصالحة الوطنية لضمان استقرار حقيقي للوطن
كيف تنظر لقرار تعيين حشد من الرموز في مجلس الشوري منهم عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، ومحمد عبداللطيف أمين حزب الوسط، وطلعت رميح، والفقيه الدستوري ثروت بدوي، والفنان محمد صبحي وآخرين؟
- أعتقد أن التعيينات مجرد خطوة الهدف منها إنهاء الهجوم الذي يتعرض له الرئيس والجماعة ومحاولة إثبات تبديد الاتهامات حول سعي الإخوان للسيطرة علي كافة المقاليد والمناصب والبعض صورها علي أنها مكاسب يتم توزيعها علي بعض القوي السياسية وبالطبع فإن هذا السلوك الذي يتبعه النظام الحالي ما هو إلا استلهام لعودة روح نظام مبارك.
ما أبرز أخطاء الرئيس؟
- أخطاؤه للأسف قاتلة وابرزها قسمة الأمة إلي قسمين فضلاً عن ذلك الصراع الذي كرس له بين السلطة التشريعية والتنفيذية، وبوادر ونذر الصراع الأهلي، خاصة وأن الخلاف يشتد وفتاوي التكفير والتخوين في ازدياد ولا يوجد وسيط وكل طرف يتربص بالآخر، وأعتقد أنه من المؤكد أن الصدام بين الإخوان والسلفيين قادم خاصة فيما يتعلق بتطبيق أحكام الشريعة'.
وبماذا تنصحه؟
- أقول له انزل عند إرادة الشعب ولا يغرنك الاستقواء بالجماعة فقد كشفت الأيام عن ان مصر أكبر من الإخوان ومن كافة القوي، كما أن الثورة تعني تكميم أفواه وأرجوه أن يدرس قراراته قبل أن يصدرها، خاصة أنه علي مدار الفترة الماضية كان يخرجنا من مطب إلي آخر.
هل تعداد الإخوان والسلفيين يمثل مشكلة إذا قرر الجيش النزول للشوارع حال تردي الأمور؟
- أعتقد أن الأمر لن يكون سهلاً والطرف الذي يزعم تمتعه بالأغلبية لن يقبل بإزاحته عن سدة الحكم طواعية حتي لو كان المطلب جماهيرياً بامتياز، لذا سيكون نزول الجيش اضطرارياً واعتقد أن الإخوان يخشون من تلك اللحظة لأنهم يدركون ان تدفق وحدات الجيش سيكون محل ترحيب من الشعب
هل تعتقد بنظرية المؤامرة الخارجية فيما يجري من أحداث؟
مصر مهمة ولانستبعد وجود تدخل خارجي خاصة في مجال التمويل ولا أستثني من ذلك أي فصيل.
وماذا عن ترويج أنصار الرئيس بوجود مؤامرة ضده؟
- هذا تبرير ساذج لا محل له علي أرض الواقع والهدف في المقام الأول من الحديث عن مؤامرة تقودها المعارضة أو المحكمة الدستورية الانقلاب علي الشرعية.
وبالنسبة لأحداث حزب الوفد التي نفي أبوإسماعيل ضلوعه فيها؟
- في اعتقادي أن أبوإسماعيل هو الذي دبر الحادث عبر أنصاره ومشهود عنه أنه يرتكب الحوادث ثم ينفي، انظر ماذا يفعل عند مدينة الإنتاج الإعلامي يذبح الذبائح بعد أن يطلق عليها أسماء الإعلاميين هل هذه هي الديمقراطية وهل بهذا ينصر الرئيس اعتقد أنه سيكون أبرز أسباب القضاء عليه.
هل سعي الإخوان للتسلل للجيش؟
- منذ نشأة الجماعة وهم يسعون نحو التسلل لكافة المؤسسات ومنها الجيش وهناك وثيقة للتمكين عثر عليها في قضية سلسبيل التي كان المهندس خيرت الشاطر أحد المتهمين الرئيسيين فيها.
ما توقعاتك للأيام القادمة؟
- مزيد من القلق والاضطرابات والانفلات الأمني.
هل خدعت في الإخوان؟
- ليس بمفردي.. فقد كنا نظن أنهم سوف يحكموننا ثلاثين عاماً لكنهم حققوا فشلاً ذريعاً في أشهر قليلة.. إنه لأمر مؤسف حقاً.
سعيد بفشلهم؟
- بالعكس!! كنت أتمني لهم التوفيق لأنني أراهم فصيلاً وطنياً بامتياز لم يسرقوا ثروات الشعب ولم يتآمروا ضده.. أنا حزين فعلاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.