صلاح سعد لم يعد للمنظمات أو القوانين الدولية محل من الإعراب بعد أن فقدت شرعيتها فى زمن القوة والبطش وآلة الدمار التى تطلقها أمريكا وإسرائيل دون رادع أو خشية من عقاب أو صدور بيانات شجب وإدانة!! لقد اختلطت الكثير من المفاهيم والمبادئ الإنسانية والقانونية التى كانت سائدة فى العالم نتيجة ما يحدث الآن من حروب واغتيالات بعد أن أمن مرتكبوها العقاب فتمادوا فى جرائمهم دون خوف أو مساءلة!! لقد أدان العالم بأسره الاعتداءات الأمريكية والاسرائيلية التى وُصفت بأنها جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولى والضمير الإنسانى، وأصبح على العالم اليوم أن يختار إما سيف القوة أو سلطان القانون.. السيف الذى يعطى الحق للأقوى ولا يدرى أحد من يكون الأقوى غداً.. أو القانون الذى يحمى الحقوق من كل عدوان ولا يعترف بالأقوى ولكنه يعترف بالأحق. وهذا ما فعله (السلطان الحائر) فى رائعة كاتبنا الكبير توفيق الحكيم الذى كان عليه أن يختار بين القوة أو القانون حتى يكتسب شرعيته من جديد بعد أن اكتشف أنه ما زال عبدا ولم يعتقه مولاه قبل وفاته، وبالتالى آلت ملكيته لبيت المال، وعليه إما أن يشترى حريته بالسيف أو يخضع لسلطان القانون ويتم بيعه فى مزاد علني!! فاختار القانون الذى يتحداه ولكنه يحميه فى النهاية. أما عن سلطان واشنطن فقد اعتبر نفسه هو القانون والقوة معا لكونه رئيس اكبر دولة فى العالم تملك كل أدوات الفتك والتدمير التى تمكنها من فرض سطوتها على كل دول العالم، ورغم إهداره لكل القوانين والأعراف الدولية وعدم اعترافه بها يطالب غيره بالخضوع لها، فهو يتصور أنه حامى الكون دون أن يدرى انه يدفع العالم إلى حافة الهاوية!!