د. مصطفى أبوزيد يفيد مجلس الذهب العالمى أن البنوك المركزية اشترت 420 طناً من الذهب فى الربع الأول من 2026 محطمة الرقم القياسى الربعى السابق من حين لآخر تعود على السطح فكرة تراجع حصة الدولار كعملة عالمية فى المعاملات التجارية الدولية وفى احتياطيات البنوك المركزية بسبب إقامة تحالفات أو تكتلات اقتصادية كتجمع البريكس والذى أعلن عن التفكير فى إقامة عملة موحدة لدول التجمع على غرار الاتحاد الاوروبى والتحول إلى المعاملات التجارية فيما بين الأعضاء بالعملات المحلية للتحرر من الدولار وخفض الاعتمادية عليه ولكن هذا التحول يحتاج إلى إنشاء بنية مالية قوية لدول التجمع وهذا يحتاج إلى الكثير من السنوات إذا ما بدأت فعليًا دول البريكس فى عملية التحول المالى . لذا أصبح الدولار أحد أكثر المفاهيم إثارة للجدل فى عالم التمويل العالمى بحيث يوجد فريق يرفض فكرة تراجع الدولار باعتباره أمنيات من خصوم أمريكا وأن الدولار سيستمر فى الهيمنة على التجارة العالمية وهناك فريق إخر يرى أن نهاية الدولار قد بدأت بالفعل . فقد جاءت حرب إيران لتعمل على تسريع وتيرة هذا التحول الهيكلى وهذا ما يؤكده بيانات التسويات الدولية وقاعدة بيانات تكوين العملات فى احتياطيات النقد الأجنبى لصندوق النقد الدولى ومجلس الذهب العالمى. حيث إن المقياس الأكثر موثوقية لهيمنة الدولار هو مجموعة بيانات تكوين العملات فى احتياطيات النقد لصندوق النقد الدولى التى يتتبع كيف تخصص البنوك المركزية حول العالم احتياطياتها عبر العملات. لعقود وأظهرت تلك البيانات تراجعًا تدريجيًا لكن مستمر للدولار من نحو 71% من الاحتياطيات العالمية عام 2000 إلى 58.4% فى نهاية 2025 ثم بدأت الحرب فى إيران ووفقًا لأحدث البيانات عن هذا المقياس فقد أظهر تراجعًا فى حصة الدولار فى الاحتياطيات النقدية إلى 56.1% خلال الربع الأول من عام 2026 وتعتبر خسارة كبيرة لحصة الدولار فى 3 أشهر فقط خاصة فقدان 2.3% عادة يأخذ من سنتين إلى 3 سنوات لهذا التراجع ومع هذا التراجع فقد انخفضت القيمة الإجمالية للاحتياطيات المقومة بالدولار بنحو 340 مليار دولار فإلى أين ذهبت تلك الأموال؟ حيث يفيد مجلس الذهب العالمى أن البنوك المركزية اشترت 420 طناً من الذهب فى الربع الأول من 2026 محطمة الرقم القياسى الربعى السابق. بسعر يقارب 92 دولاراً للجرام وتمثل هذه المشتريات نحو 38.6 مليار دولار فى تراكم الذهب وكان بنك الشعب الصينى أكبر مشترٍ ب 95 طناً يليه بنك الاحتياطى الهندى ب 62 طناً والبنك المركزى التركى ب 48 طناً، ومجموعة من البنوك المركزية الخليجية التى أضافت مجتمعة 310 أطنان وارتفعت الحصة الضمنية للذهب من الاحتياطيات العالمية إلى نحو 17.8%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1990. بالإضافة إلى زيادة حصة اليوان من الاحتياطيات المبلّغ عنها من 2.3% إلى 3.1% وزيادة بمقدار 0.8 نقطة مئوية تمثل نحو 120 مليار دولار فى تراكم احتياطى جديد مقوم باليوان وهذا مهم بشكل خاص لأنه حدث رغم ضوابط رأس المال الصينية ومحدودية قابلية تحويل اليوان مما يشير إلى أن البنوك المركزية مستعدة لقبول هذه القيود مقابل التنويع بعيداً عن الدولار. ثم تأتى سلة من العملات الأخرى بشكل رئيسي، اليورو والين اليابانى والجنيه الاسترلينى التى امتصت مجتمعة نحو 80 مليار دولار فى الاحتياطيات المعاد تخصيصها وزادت حصة اليورو بشكل متواضع من 19.8% إلى 20.3%، بينما اكتسب الين 0.3 نقطة مئوية مع تعزز مكانة اليابان كاقتصاد ملاذ آمن بفعل الصراع. لكن على الجانب الآخر هل الاقتصاد العالمى مستعد لهذا التحول التدريجى فى التخلى عن الدولار كعملة دولية؟ الشاهد مازال الدولار يمثل 26 تريليون دولار فى سوق السندات الدولية ولا يزال الدولار يمثل 54% من المعاملات الدولية فى التجارة العالمية ولا يوجد حتى الآن البنية القانونية والمالية والتقنية التى تتمتع بها الولاياتالمتحدةالأمريكية فى أن يكون بديلاً موثوقًا . لكن من المتوقع ان يظهر نظام عملات يعتمد على التعددية يظل فيه الدولار ربما يستحوذ من 45 إلى 50% من إجمالى الاحتياطيات العالمية فى عام 2030 فى مقابل 56% اليوم وهذا فى حد ذاته يعتبر تحولاً هامًا فى هيمنة الدولار ولكن لن يصل إلى حد الانهيار والتخلى التام عن الدولار. مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية