يعتبر اضطراب طيف التوحد (ASD) من الاضطرابات العصبية النمائية المعقدة التي تظهر عادة في مرحلة الطفولة المبكرة، وتؤثر بشكل مباشر على طريقة إدراك الطفل للعالم من حوله، وقدرته على التواصل والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين. ويوضح د. سامح مندور، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن التوحد لا يعد مرض نفسي، وإنما حالة مرتبطة بنمو الدماغ وتطوره، وتظهر في صورة مجموعة من التحديات التي تختلف حدتها من طفل لآخر، وهو ما يفسر تسميته ب«الطيف» . اقرأ أيضًا | استشاري تعديل سلوك: الطفولة المبكرة هى الأساس لنمو الطفل السوي ويضيف أن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد يواجهون صعوبات واضحة في عدة جوانب، أبرزها التفاعل الاجتماعي، حيث يظهر لديهم ضعف في فهم الإشارات الاجتماعية، وتراجع في التواصل البصري، بالإضافة إلى صعوبة في تكوين صداقات وبناء علاقات مع الآخرين. أما على مستوى التواصل، فقد يعاني الطفل من تأخر في اكتساب اللغة، أو استخدام أنماط تواصل غير معتادة، مثل تكرار الكلمات أو العبارات بشكل نمطي. وفيما يتعلق بالسلوك، يشير إلى أن بعض الأطفال يظهرون سلوكيات متكررة مثل الرفرفة أو الدوران، إلى جانب التمسك الشديد بالروتين اليومي، وصعوبة تقبل التغيير، كما قد يعاني بعضهم من حساسية مفرطة أو غير معتادة تجاه الأصوات أو الأضواء أو الروائح. ويؤكد أن أسباب التوحد ليست واحدة ومحددة، بل هي مجموعة من العوامل الوراثية والجينية التي تلعب الدور الأكبر، إلى جانب عوامل بيئية مساعدة، موضحا أنه مرتبط باضطراب في النمو العصبي للدماغ، وليس له علاقة بالأمراض النفسية أو التربية الخاطئة كما يعتقد البعض. ويشير إلى أن علامات التوحد يمكن ملاحظتها في مرحلة مبكرة من عمر الرضاعة، إلا أن التشخيص الرسمي غالبا ما يتم بعد سن السنتين، من خلال التقييمات السلوكية والنمائية المتخصصة. ويؤكد أن التوحد لا يوجد له علاج نهائي حتى الآن، لكنه حالة مستمرة مدى الحياة، غير أن التدخل المبكر، خاصة قبل سن الخامسة، يعد من أهم العوامل التي تساهم في تحسين قدرات الطفل بشكل ملحوظ، خصوصا في مجالات التواصل والسلوك والاستقلالية. ويعتمد التعامل مع الحالة على برامج التدخل السلوكي والتأهيلي، والتي تهدف إلى تطوير مهارات الطفل ومساعدته على التكيف، وقد يتم في بعض الحالات استخدام أدوية مساعدة تعمل على تهيئة الطفل للاستجابة بشكل أفضل للعلاج السلوكي والحسي. كما يوضح أن مدة العلاج تختلف من طفل لآخر حسب شدة الحالة واحتياجاته، حيث تستمر البرامج التأهيلية عادة لسنوات طويلة، مع اختلاف الأهداف العلاجية وفق تطور الحالة. ويختتم بالتأكيد على أن بعض الأساليب الداعمة مثل تنظيم التغذية قد تستخدم في بعض الحالات، ضمن خطة شاملة يشرف عليها الأطباء المختصون، بهدف دعم الطفل وتحسين جودة حياته، وليس كعلاج بديل.