بات مصير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه عراقيل صعبة في مسعاه للاستمرار في حكم إسرائيل، بحثًا منه عن الإفلات من ملاحقات جنائية تطاله في دولة الاحتلال منذ سنوات، وذلك وسط تراجع شعبيته في إسرائيل في هذه الفترة بالتزامن مع توقف الحرب، التي تخوضها تل أبيب بالاتشراك مع واشنطن، في إيران بشكل مؤقت. وساهمت الحروب التي خاضتها إسرائيل في السنوات الأخيرة في إبعاد الأنظار في إسرائيل على محاكمته، التي اعتاد الهروب من جلساتها بحيل عدة، وسلّط نتنياهو الأنظار صوب الحروب في قطاع غزة ولبنان وانتهاءً بالحرب في الأراضي الإيرانية. وبعد أن كان من المقرر أن تُستأنف اليوم الأحد جلسات محاكمة نتنياهو في إسرائيل، وافقت النيابة العامة الإسرائيلية، اليوم الأحد، على طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بإلغاء شهادته المقررة خلال الأسبوع الجاري، في إطار محاكمته بقضايا فساد، وتأجيلها إلى وقتٍ لاحقٍ بدعوى وجود «ظروف أمنية وسياسية استثنائية». ولا يزال نتنياهو يرى البقاء في كرسي الحكم في إسرائيل ضمانة للإفلات من المحاكمة والعقاب للرجل البالغ من العمر 76 عامًا وصاحب أطول مدة حكم في تاريخ إسرائيل تجاوزت ال19 عامًا في ثلاث حقب مختلفة. اقرأ أيضًا: تعثر بنيامين نتنياهو في تحقيق «الواقع الجديد» الذي تعهد به لإسرائيل ومن المقرر أن تنتهي ولاية حكومة نتنياهو الحالية في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الحالي، حيث يستعد الكنيست الإسرائيلي لإجراء انتخابات جديدة قد تضع حدًا لحكم نتنياهو في إسرائيل وإلى الأبد على وجه التحديد. ووسط توقعات بأن تفرز انتخابات الكنيست المقبلة سقوطًا لحزب الليكود اليميني، الذي يتزعمه نتنياهو، تتراجع شعبية نتنياهو في الشارع الإسرائيلي على حدٍ سواء. شعبية نتنياهو في إسرائيل ويقول أيمن الرقب، الخبير في الشؤون الإسرائيلية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، "حسب كل التقديرات واستطلاعات الرأي التي أُجريت بعد توقف الحرب تعطي تراجعًا بشكل كبير جدًا في حزب الليكود ولكن هذه الأصوات ستذهب إلى اليمين"، مضيفًا أن "نفتالي بينيت (رئيس وزراء إسرائيل الأسبق)، لا تقل مواقفه عن نتنياهو ضد الشعب الفلسطيني وضد الكثير من الملفات في المنطقة". ويستطرد الرقب قائلًا: "ومع ذلك في استطلاعات الرأي لا يزال نتنياهو يتربع على العرش بشكل أساسي، ولا يوجد أي منافس له حتى اللحظة، ولا يزال هو رقم واحد". ويشير الرقب، ل"بوابة أخبار اليوم"، إلى أن هناك تراجعًا في شعبية حزب الليكود ومقاعده في الكنيست حال إجراء الانتخابات وفق استطلاعات الرأي لكن هذه الاستطلاعات ليست ثابتة وتتغير بشكل كبير، لافتًا إلى أن نتنياهو يخسر شعبيته في التكتل لكنه لا يزال يسيطر في الشعبية كرئيس وزراء دولة الاحتلال. ويستدرك الرقب قائلًا: "ولكن مع ذلك حتى الآن الائتلاف الحاكم، الذي يتزعمه نتنياهو لا يصل إلى الأغلبية المطلقة، وتتراوح مقاعده من 50 إلى 52 مقعدًا، وحزب الصهيونية الدينية بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لا يصل في كل الأحوال إلى نسبة الحسم (3.25% في إسرائيل)، ما يعني أنه لن يكون ممثلًا في الكنيست، في وقتٍ تتنامى شعبية حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية)، الذي يتزعمه وزير الأمن الداخلي المتطرف إيتمار بن غفير". وحول فرص نتنياهو في البقاء في رأس الحكم بإسرائيل بعد انتخابات 2026، يقول الرقب: "نتنياهو فرصه ضعيفة في أن يعود لقيادة دولة الاحتلال نتيجة أن تحالفه لن يحصل على أغلبية مطلقة"، مستطردًا: "ولكن نتنياهو قد يفعلها وينخرط في تحالفات جديدة مع أحزاب نتفاجئ بها بشكل أو بآخر".