دخلت الأزمة بين الولاياتالمتحدةوإيران مرحلة جديدة من التعقيد، بعد انهيار جولة مفاوضات استمرت لساعات طويلة دون التوصل إلى اتفاق، ما أعاد المشهد إلى نقطة الصفر وفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيدية غير مضمونة النتائج. وبعد 21 ساعة من المحادثات المكثفة في إسلام آباد، أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس فشل المفاوضات مع الجانب الإيراني، مؤكداً أن واشنطن قدمت عرضا نهائيا قوبل بالرفض، وقال للصحفيين إن بلاده أوضحت "خطوطها الحمراء" بشكل كامل، لكن طهران اختارت عدم القبول بالشروط المطروحة، وذلك حسب ما ذكرت تليجراف البريطانية. وفي وقت سابق، أظهر ترامب لامبالاة، مدعياً أنه لا يهم ما إذا كان هناك اتفاق أم لا: "سنفوز بغض النظر عن ذلك ، لقد هزمناهم عسكرياً . وبحسب محللين، فإن إيفاد فانس قام بقيادة هذه الجولة وقد يعكس محاولة من الإدارة الأميركية لاحتواء التداعيات السياسية للفشل، وإبعاد الضغط المباشر عن الرئيس دونالد ترامب، الذي بدا في المقابل أقل انخراطا في تفاصيل المشهد، حيث ظهر خلال توقيت إعلان الانهيار في فعالية رياضية في ميامي برفقة وزير خارجيته ماركو روبيو. وأكدت تليجراف أنه رغم التصريحات الأميركية التي حاولت التقليل من أهمية فشل الاتفاق، فإن الواقع يشير إلى مأزق استراتيجي متصاعد، حيث تواجه واشنطنوطهران خيارات محدودة، جميعها يحمل كلفة سياسية أو اقتصادية مرتفعة. خيارات ضيقة ومخاطر مفتوحة وتتمثل السيناريوهات المطروحة حاليا في 3 مسارات رئيسية: الضغط التفاوضي واحتمال انسحاب تكتيكي من قبل واشنطن لإجبار إيران على تقديم تنازلات لاحقة. أوالعودة إلى التصعيد العسكري سواء عبر مواجهة شاملة أو عمليات محدودة، خصوصاً في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز. أوالانسحاب دون اتفاق خيار قد يلجأ إليه ترامب لتقليل الخسائر السياسية، مع إبقاء جذور الأزمة قائمة ،لكن هذه الخيارات لا تقدم حلاً حاسماً، بل تعكس حالة من الجمود الاستراتيجي، في ظل فجوة عميقة بين مواقف الطرفين. تداعيات داخلية وخارجية وعلى الجانب الأمريكي، لا يحظى التصعيد العسكري بتأييد واسع داخلياً، وقد يؤدي إلى تداعيات سياسية واقتصادية، خاصة في ظل تأثير أي اضطراب في أسواق الطاقة العالمية. أما في إيران، فإن استئناف القتال قد يهدد التماسك الداخلي، خصوصاً مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة، حيث تشير تقديرات إلى فقدان نحو مليون شخص وظائفهم نتيجة تداعيات الحرب. ورقة هرمز الحاسمة يبقى مضيق هرمز أحد أبرز عناصر القوة في يد طهران، إذ يمنحها قدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي وأسواق النفط ، ويرى متشددون داخل إيران أن استمرار الضغط عبر هذا الممر قد يدفع واشنطن في نهاية المطاف إلى تقديم تنازلات أكبر. اقرأ أيضا :رئيس البرلمان الإيراني: أمريكا لم تكسب ثقة وفد طهران خلال المحادثات وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبدو أن فرص التوصل إلى تسوية سريعة لا تزال محدودة، بينما يراهن كل طرف على عامل الوقت لتعزيز موقعه، وبين حسابات القوة وضغوط الداخل، تظل الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، دون مخرج واضح في الأفق.