اعتبر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف اليوم الأربعاء 8 إبريل، أن التفاوض مع الولاياتالمتحدة أمر "غير منطقي" بسبب "انتهاكات" لخطة طهران ذات النقاط العشر، وذلك في اليوم الأول من هدنة هشة ترزح تحت ضغوط كبرى مع تهديد طهران وإسرئيل باستئناف الأعمال القتالية. وأضاف قاليباف في بيان نشره على منصة إكس "إن انعدام الثقة التاريخي العميق الذي نحمله تجاه الولاياتالمتحدة ينبع من انتهاكاتها المتكررة لجميع أشكال الالتزامات - وهو نمط تكرر للأسف مرة أخرى"، مستعرضا ثلاثة انتهاكات للمقترح الإيراني. وتابع "الآن، فإن الأساس العملي الذي يمكن التفاوض عليه قد تم انتهاكه بشكل علني وواضح، حتى قبل بدء المفاوضات. وفي مثل هذا الوضع، فإن وقف إطلاق نار ثنائي أو الدخول في مفاوضات مسألة غير منطقية". وكان قاليباف قد حذر الأحد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن "المنطقة بأكملها ستحترق" بسبب "تحركاته المتهورة". وكانت باكستان، الوسيط في اتفاق وقف إطلاق النار، دعت الأطراف إلى "ضبط النفس" بعد الغارات العنيفة التي شنتها إسرائيل في لبنان، والهجمات الإيرانية الجديدة على عدد من دول الخليج. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف "تم الإبلاغ عن انتهاكات لوقف إطلاق النار في عدد من الأماكن عبر منطقة النزاع، ما يقوض روح عملية السلام". ومن المقرر أن يلتقي ممثلو الطرفين السبت في إسلام آباد للتفاوض على تسوية للحرب، تتجاوز هدنة الأسبوعين التي تم إقرارها ليل الثلاثاء-الأربعاء، قبل انتهاء مهلة الإنذار التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وسيقود نائب الرئيس جاي دي فانس الوفد الأميركي الذي سيضم المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب. لكن على الرغم من توقف القصف الإسرائيلي-الأميركي على إيران بعد نزاع استمر 39 يوما وأوقع آلاف القتلى، غالبيتهم في إيرانولبنان، لم تنعم المنطقة بعد بالهدوء، وما زال الغموض يكتنف بنود الاتفاق. وأوقعت ضربات إسرائيلية متزامنة على لبنان، استهدفت خصوصا مناطق سكنية في بيروت، 112 قتيلا و837 جريحا اليوم الأربعاء، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ "أكبر ضربة منسقة" ضد حزب الله منذ اندلاع الحرب، مؤكدا أنه استهدف "مئات" من عناصر الحزب الموالي لإيران، بينهم قائد ميداني. حزب الله و"حق الرد" - قال ياسر عبد الله، الذي يعمل في متجر للأجهزة الكهربائية في منطقة قريبة من موقع تعرض للقصف في العاصمة اللبنانية، في تصريح لوكالة فرانس برس "شاهدت إحدى الضربات، كانت قوية جدا، قُتل أطفال، وآخرون بُترت أذرعهم". وأثارت هذه الهجمات موجة إدانات، من الأممالمتحدة إلى العراق مرورا بالأردن. وأكد حزب الله الأربعاء حقه ب"الرد" على اسرائيل، علما بأنه لم يعلن شن أي هجمات ضد إسرائيل منذ إعلان وقف إطلاق النار. وهدد الحرس الثوري الإيراني الأربعاء الولاياتالمتحدة وإسرائيل بالرد على "مجزرة وحشية في بيروت". ونقلت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية عن مصدر مطلع قوله "ستنسحب إيران من الاتفاق إذا واصلت إسرائيل انتهاك وقف إطلاق النار في هجومها على لبنان". وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن وقف إطلاق النار يسري "في كل مكان"، بما في ذلك لبنان، ما نفاه ترامب. وقال مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن حجم القتل في الضربات الإسرائيلية على لبنان الأربعاء "مروع"، داعيا المجتمع الدولي إلى المساعدة في إنهاء "الكابوس" المتفاقم. وفي تطور من شأنه أن يسهم في إضعاف الهدنة أكثر، قال مسؤول أميركي الأربعاء إن خطة وقف إطلاق النار المؤلفة من عشر نقاط التي نشرتها إيران ليست مجموعة الشروط نفسها التي وافق عليها البيت الأبيض لوقف الحرب. وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية نشرت خطة من عشر نقاط تنص من بين بنود أخرى على مواصلة السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز ورفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد و"القبول" بتخصيب اليورانيوم. كما تنص على سحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط، ووقف الهجمات على إيران وحلفائها، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإصدار قرار عن مجلس الأمن الدولي يجعل الاتفاق ملزِماً. من جهته، أبدى ترامب انفتاحه على "البحث" في "رفع العقوبات" التي تخنق الاقتصاد الإيراني، لكنه شدد على أن أنه "لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم". وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن الهدنة لا تعني "نهاية الحملة" ضد إيران، وقال "نحن على استعداد للعودة إلى القتال في أي لحظة إذا لزم الأمر". بدوره شكك وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في إمكانية صمود الهدنة بين الولاياتالمتحدةوإيران، مشيرا إلى نقاط خلافية رئيسية ما زالت قائمة بين البلدين. وقال ساعر في مقابلة أجرتها معه "القناة 11" الإسرائيلية الرسمية "لم ينته شيء بعد.. لا أرى كيف يمكن تقريب مواقف الولاياتالمتحدةوإيران". ارتياح في الأسواق بعدما اشتدت الضربات وتصاعدت تهديدات ترامب ب"القضاء على الحضارة الإيرانية"، جاء الإعلان عن الهدنة ليلا في إيران. وقالت سيمين البالغة 48 عاما وهي مدرسة في طهران، لفرانس برس "ما زلت أعاني آلاما بسبب الخوف". وأضافت كانت الصدمة والضغط النفسي شديدين إلى درجة أننا، حتى الآن، لا نعرف ما إذا ينبغي علينا أن نشعر بالارتياح إزاء الهدنة أم لا". في الخليج، ما زال الحذر سيد الموقف، مع مواصلة إيران هجماتها الانتقامية في الكويت والإمارات. وقالت طهران إنها ردت على ضربات شنتها إسرائيل ضد منشآت نفطية إيرانية بعد سريان الهدنة. وفي العراق، حذرت السفارة الأميركية رعاياها من أن فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران قد تنفذ "هجمات إضافية" ضد المصالح الأميركية. وعلى الرغم من كل ذلك، انعكس الإعلان عن إعادة الفتح التدريجي لمضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي للنفط، ارتياحا في الأسواق العالمية، تجلى في تراجع أسعار النفط وارتفاع أسواق الأسهم. وتمكنت سفينتان من عبور مضيق هرمز وفقا لبيانات موقع "مارين ترافيك" لتتبع حركة الملاحة البحرية. مع ذلك، قررت شركات شحن بحري كبرى عدم المخاطرة بعبور المضيق في حين ما زالت أكثر من 800 سفينة متوقفة في الخليج.