يشهد قطاع غزة تصعيدا متواصلا يعكس هشاشة الأوضاع الأمنية والإنسانية في ظل استمرار العمليات العسكرية وتكرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار. وتأتي حادثة استشهاد ستة فلسطينيين جراء قصف جوي استهدف مخيم البريج، لتسلط الضوء على واقع ميداني متوتر يتسم بتصاعد العنف واتساع رقعة الاستهداف، بما يفاقم من معاناة المدنيين ويزيد من تعقيد المشهد العام. وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المؤشرات على تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة القيود المفروضة على إدخال المساعدات وتعطّل الخدمات الأساسية، إلى جانب استمرار استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية. كما تطرح هذه الأحداث تساؤلات حول مدى فاعلية اتفاقات التهدئة وقدرتها على الحد من التصعيد أو توفير الحد الأدنى من الحماية للسكان. شهداء وجرحى في مخيم البريج في السياق، استشهد ستة مواطنين فلسطينيين، اليوم السبت، جراء استهداف جوي من قوات الاحتلال الإسرائيلي على مخيم البريج وسط قطاع غزة. ونقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن مصادر محلية قولها: إن طائرات الاحتلال استهدفت حاجزا أمنيا قرب صيدلية طيبة في بلوك 9 بمخيم البريج وسط القطاع ما أسفر عن 6 شهداء على الأقل وإصابة آخرين". إلى ذلك، أصيب ثلاثة مواطنين إثر إلقاء مسيرة إسرائيلية قنبلة على خيمة نازحين في حي الرقب الغربي ببلدة بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. وأطلقت زوارق حربية إسرائيلية النار في بحر مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، تزامنا مع إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية على وسط وشرقي خان يونس؛ فيما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي، في ساعات الفجر، منطقة النادي ببيت لاهيا شمالي قطاع غزة. نسف منشآت مدنية شرقي مدينة غزة وفي السياق، نسفت قوات الاحتلال الإسرائيلي منشآت مدنية شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال النار شرقي وشمالي المدينة؛ بينما قصفت مدفعية الاحتلال شرقي حي التفاح شرقي مدينة غزة. وتواصل قوات الاحتلال خوقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، عبر القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار المتكرر ما أدى إلى مئات الشهداء والجرحى. ووفق وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فإن إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي بلغ 749 شهيدا، فيما وصل عدد الإصابات إلى 2060، إضافة إلى انتشال 759 شهيدا من تحت الركام خلال الفترة ذاتها. وفي السياق ذاته، أوضحت الوزارة أن الحصيلة التراكمية منذ بد حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 72 ألف و325 شهيدا، و172 ألف و158 مصابا بجروح متفاوتة. تقويض منهجي لاتفاق وقف إطلاق النار وأمس الجمعة، أكد تقرير أعده "مركز غزة لحقوق الإنسان" أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي عملت على مدى الشهور الستة الماضية على تقويض منهجي لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما أفقده مضمونه العملي، وحوله إلى إطار شكلي لا يوفر الحماية للمدنيين ولا يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة. ووثق المركز استمرار الخروقات الإسرائيلية بشكل ممنهج، سواء عبر الهجمات والغارات العسكرية المباشرة أو من خلال السياسات التقييدية التي تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع، مؤكدا أنه "منذ بدء الاتفاق، استشهد 743 فلسطينيا (قبل ارفاعه العدد اليوم)، بينهم 205 أطفال و86 امرأة و21 مسنا، إلى جانب 2036 مصابا، في ظل استمرار إطلاق النار والقصف والتوغلات ونسف المنازل، بمتوسط يومي بلغ 13.1 خرقا". قوات الاحتلال تفرض سيطرتها فيما وراء الخط الأصفر وبحسب المركز، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بخطوط الانسحاب المتفق عليها، حيث يواصل فرض سيطرة فعلية بالنار على مساحات تقدر بنحو 34 كيلومترا مربعا خارج نطاق الاتفاق، بما في ذلك "الخط الأصفر"، الأمر الذي يقيد حركة الفلسطينيين ويعرض حياتهم للخطر. وقال: عمل جيش الاحتلال الإسرائيلي على توسيع نطاق الخط الأصفر بما لا يقل عن 10 مرات خلال 6 أشهر، وهو بذلك يسيطر بشكل تمركز فعلي على مساحة تزيد عن 54 % من مساحة قطاع غوة، ويستمر في عمليات التدمير والنسف داخل هذه المناطق، وإقامة مواقع عسكرية فيها، وتمكين المليشيات المسلحة المحلية التي تدعمها "إسرائيل" من التموضع فيها واتخاذها منطلقا لتنفيذ هجمات واعتداءات خارج هذه المنطقة ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم. 39 % فقط حجم المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة وعلى الصعيد الإنساني، قال مركز غزة: إن الاحتلال يستمر في انتهاك البروتوكول الإنساني، خاصة فيما يتعلق بإدخال المساعدات. فقد نص الاتفاق على دخول 600 شاحنة يوميا، إلا أن ما يدخل فعليا لا يتجاوز 39% من هذا العدد، مع انخفاض خطير في إدخال الوقود إلى نحو 14.9% فقط من الكميات المطلوبة، ما يسهم في تعطيل الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والصرف الصحي، ويُعمّق الأزمة الإنسانية. وفي هذا السياق، أعرب المركز عن استهجانه الشديد للتصريحات المضللة الصادرة عن المنسق السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادنيوف، الذي تحدث دخول 602 شاحنة يوم أمس الخميس، في حين تؤكد المعطيات الميدانية أن العدد الفعلي لم يتجاوز 207 شاحنة، وهو ما يعكس فجوة خطيرة بين التصريحات الرسمية والواقع. وقال المركز: الفجوة الخطيرة بين التصريحات الرسمية والواقع يضعف الثقة في آليات الرقابة الدولية، ويطرح تساؤلات جدية حول دور الهياكل التي أعلن عن تشكيلها في إطار اتفاق وقف إطلاق النار وعجزها عن تحمل مسؤولياتها أو إحداث تغيير على صعيد وقف الانتهاكات الإسرائيلية أو إحداث تغيير ملموس على الوضع الإنساني الكارثي الذي نجم عن عامين من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها سلطات الاحتلال. تعطيل العمل في معبر رفح البري ووفق التقرير، واصل قوات الاحتلال تعطيل العمل في معبر رفح البري، وفرض قيود تعسفية على حركة المسافرين، خاصة المرضى والجرحى، حيث تشير البيانات إلى أن نسبة الالتزام في تسهيل حركة المسافرين لم تتجاوز 25%، مع استمرار إغلاق المعبر فعليا، وعرقلة عمليات الإجلاء والعلاج، في انتهاك صارخ للحق في الصحة والحياة. وأشار إلى أن القطاع الصحي يشهد انهيارا متسارعا نتيجة نقص الإمدادات الطبية، ومنع إدخال المعدات والآليات اللازمة، إلى جانب الضغط الهائل الناتج عن أعداد المصابين، في وقت يستمر فيه الاحتلال بهدم المنازل والمنشآت، وعرقلة جهود إعادة الإعمار، ومنع إدخال المواد اللازمة لذلك. وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن هذه الخروقات الإسرائيلية المتراكمة تمثل انتهاكا جسيما لاتفاق وقف إطلاق النار ولأحكام القانون الدولي الإنساني، وتشكل دليلا واضحًا على غياب الإرادة لدى الاحتلال للالتزام بتعهداته.