طارق فهمى إسرائيل تتخوف من أن تبقى بمفردها فى المواجهة بصرف النظر عن استمرارها فى العمل على أهدافها فى ظل ما يجرى فى الداخل الإسرائيلى . تراقب إسرائيل المشهد الراهن وتعمل على عدة خيارات حقيقية للتوصل إلى أهدافها الرئيسة فى هذا الوقت، مع التأكيد على عدم وجود أية تجاذبات مع الإدارة الأمريكية - برغم انها قائمة وموجودة - وبرزت فى اتجاه الإدارة الأمريكية لفتح مسار تفاوضى من خلال ما اعلنته من شروط التفاوض مع إيران، الامر الذى يشير إلى أن إسرائيل ستظل تراقب المشهد انطلاقا من حسابات حذرة وتقييمات تسعى لتحقيق مكاسبها الكبرى، وعدم تقبل اية نتائج على امنها القومى وفقا لرؤية ومقاربة لا تتغير وهى انهاء الخطر الإيرانى بصورة أو بأخرى، وعدم السماح لإيران بالتوصل إلى صناعة القنبلة النووية، مع تجميد البرنامج الصاروخى الذى بات يهدد اوروبا والولاياتالمتحدة وليس فقط إسرائيل، وهو ما يتردد إسرائيليا بهدف حشد اكبر عدد من الدول وراء هذا الهدف وبما يستوجب التحرك فى مساحات رئيسة فى هذا المسار . تعمل الحكومة الإسرائيلية الحالية على هدف مركز وواضح وهو الانتقال تدريجيا من تقبل التنسيق مع الإدارة الأمريكية للتحرك فى تحقيق أهداف كبرى وفق استراتيجية بنك الأهداف التى تعمل على انجازها سريعا تخوفا من توقف المواجهات بفعل التفاوض المقترح والذى سيتم تحت النار؛ ما يعنى ان لإسرائيل فرصة حقيقية فى استمرار المشهد العسكرى والعمل عليه فى المديين القصير والمتوسط، وفى هذا المستوى يرى المستوى العسكرى الإسرائيلى ان على إسرائيل ان تحقق أمنها القومى وألا تقدم اية تنازلات لأى طرف، وان هذا الهدف يجب ان يظل له الاولوية الرئيسة فى أى تفاهمات يمكن ان تتم أو تجرى خاصة أن إسرائيل تدرك أن إيران نجحت فى تحقيق أهدافها ولو الرمزية فى الداخل الإسرائيلى، بل وعملت -ولا تزال- من خلال مقاربة عسكرية بالوصول إلى العمق الإسرائيلي، حيث تفتقد إسرائيل بالفعل الكثير من مقومات الاستمرار وفشل الانظمة الدفاعية فى التعامل مع الخطر الإيراني، ما قد يدفع إسرائيل بعد المواجهات الراهنة لتغيير زاوية التعامل واعادة بناء قدراتها ودفاعاتها خاصة أن التوصل لاتفاق مع الإدارة الأمريكية على مزيد من منظومات ثاد سيكون مهمًا وضروريا.. مراجعة الثغرات فى منظومة القبة الحديدية كما كان جاريا سيكون له الاولوية فى الفترة المقبلة مع وجود تيار داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية يدفع فى حال توقف المفاوضات أو تعثر العمل العسكرى للعودة إلى حرب الظل واستمرار العمل على الخيار العسكرى وهو ما كان جاريا فى فترات قبل المواجهة الأخيرة، الامر الذى قد يحقق لإسرائيل مكاسبها العسكرية. الا ان تطورات ما ستنتهى اليه المفاوضات أو استمرار المواجهات سيكون حاسما لكثير من المسارات داخل إسرائيل التى ترى أن انهاء الخطر الإيرانى اولوية مهمة ولها السبق على أى أهداف اخرى . ولهذا فإن مشاركة إسرائيل فى أى حوار أو تفاوض سيتم بين الإدارة الأمريكيةوإيران مهم وأن يكون لإسرائيل دور ولو من وراء ستار خاصة أن المبدأ العام فى إسرائيل ان البلدين دخلا فى المواجهات معا وانهما شريكان فيما يجرى ومن ثم فإنه من المطلوب ان يكون هناك موقف محدد ومنضبط بين الجانبين وما يعطى دلالات بأن إسرائيل حاضرة فى المشهد كطرف رئيسى وليس مجرد طرف هامشى ولا تقارن هنا بالموقف الاوروبى أو دول ناتو التى لم تدخل الحرب وبقيت فى الهامش، ولهذا فإن إسرائيل تدفع التكلفة وما تزال؛ الأمر الذى يجب ان يراعى أمريكيا وفى دوائر صنع القرار الأمريكى، ولهذا يفسر الامر بأنه اولوية لدى الحكومة الإسرائيلية للتأكيد على عمق الشراكة وهو ما يجب ان يمتد إلى مرحلة ما بعد انتهاء المواجهات وإن طالت واستمرت؛ ما يؤكد أن إسرائيل لها متطلباتها الامنية المحددة والتى قد تتغير وفقا لما ستمضى فيه الامور بصرف النظر عن الأهداف الراسخة أى ان إسرائيل ستكون فى قلب أية ترتيبات أمنية ستجرى ولا يمكن ان تقارن بغيرها من الاطراف الرئيسة أو الفرعية. ولهذا فإن المستوى السياسى وفى المقابل يطالب بالفعل بدور رئيسى فى المعادلة التى ستشكل واستمرار الحوار الاستراتيجى بين واشنطن وتل ابيب وألا تترك الإدارة الأمريكية بمفردها فى أى مسار خاصة أن الاتهامات التى تسوِّق لها مجموعات أمريكية فى الكونجرس وخارجها وداعمى حركة ماجا وغيرها من حركات اليمين تسوق بأن إسرائيل هى مَن دفعت الرئيس ترامب للحرب والدخول فى مواجهات مفتوحة قد تكلف الإدارة الأمريكية الكثير من التبعات الرئيسية الامر الذى يجب العمل عليه فى ظل تطورات المشهد مواجهة أو تفاوضا .. ستظل إسرائيل تتحرك فى دوائر رئيسة فى الولاياتالمتحدة لتقليل أية ارتدادات رئيسية مقترحة بل والعمل على تحييد اية ارتدادات سياسية أو امنية ما قد يوفر الكثير من التوجهات التى قد تعمل عليها إسرائيل فى الفترة المقبلة خاصة أن إسرائيل تتخوف من أن تبقى بمفردها فى المواجهة بصرف النظر عن استمرارها فى العمل على أهدافها فى ظل ما يجرى فى الداخل الإسرائيلى ومخاوف إسرائيل من ردود الفعل التى قد تؤثر على مسار التماسك الراهن بين الحكومة والمعارضة خاصة أن الحرب مع حزب الله تحقق أهدافها فى ظل العمل على توسيع المنطقة العازلة والتحرك فى ترتيبات امنية من جانب واحد وتحسبا لأية مستجدات قد تتم لكن التعامل مع إيران امر مختلف فى اطار بنك أهداف يعمل وفق حسابات امنية وعسكرية بل واقتصادية، ما يعنى ان النجاح المتوقع فى التوصل لأهداف رئيسة محكوم باعتبارات عدة ما تزال تتحرك فى مساحات متعددة؛ ما قد يدفع وفى توقيت محدد إلى العمل بصورة منفردة وإن تم فى سياق من تبادل المعلومات مع الجانب الأمريكى .. ستظل لإسرائيل هواجسها الكبرى ولن تتوقف عند طرح أى خيارات قد تختلف فى الشكل مع الإدارة الأمريكية لكن يبقى جوهرها التأكيد على أمن إسرائيل أولا وأخيرا فى مواجهة بقاء الخطر الإيرانى .