د. طارق فهمى استهدفت الضربات الأمريكية الإسرائيلية حتى الآن تنفيذ عدة أهداف رئيسية - وفقا للتصور الإسرائيلى - إسقاط النظام الإيرانى) مقتل مرشد الثورة وهو ما تم ) وإنهاء الخطر الصاروخى والبرنامج النووى ما يعنى أن الأهداف الإسرائيلية محددة والتى قد تختلف عن الموقف الأمريكى بصرف النظر عن تحليل مضمون الخطاب السياسى للرئيس ترامب أو تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو والقادة العسكريين خلال اليوم الأول من المواجهة. تتلخص مجمل الأهداف الإسرائيلية الحالية فى إسقاط النظام الإيرانى وهو الأمر الذى سيحتاج الى قدرات وإمكانيات طويلة وممتدة قد لا تكون متوافرة حتى الآن ولن تظهر قبل مرور عدة أيام ربما لمدة أسبوع وتحتاج الى قدرات أخرى غير معلومة حتى الآن وقد تتطور خلال الأيام المقبلة ووجود تجاوب واضح فى الخطوط والأهداف الأمريكية للتعامل مع الحالة الإيرانية الا أنه من غير الواضح مدى استمرارية هذا المشهد لمدة ممتدة قد تكون مفتوحة واحتمالية دخول الكونجرس ومجموعات اليمين خاصة حركة ماجا ووجود نوع من التوافق الكبير داخل إسرائيل سواء من قبل الحكومة الإسرائيلية أو المعارضة الأمر الذى قد يستمر لحين اتضاح نتائج الضربات العسكرية ومدى ما يتحقق على الأرض وهو ما يرتبط فعليًا بحجم الإنجاز العسكرى. تركز إسرائيل فى الوقت الراهن على ما يمكن أن يتحقق بالنسبة للبرنامج الصاروخى مع إعطاء الأولوية للتركيز على استهداف منصات الإطلاق الموجهة من داخل إيران إلى إسرائيل حيث بادرت إسرائيل بتوجيه الضربات على مناطق متعددة فى إسرائيل فى اليوم الأول وفى المقابل بادرت إيران بنقل رسالة استباقية بأنها قادرة على ضرب العمق الإسرائيلى وفى مواقع متعددة والسعى للضغط على إسرائيل للتعامل مع المنشآت النووية بالأساس خاصة وان الهدف الرئيسى للجانب الإسرائيلى هو الوصول الى اليورانيوم المخصب وعدم نقله إلى مواقع أخرى بل واستهداف المنشآت يجب ان يتم - وفق المخطط الإسرائيلى - من خلال القوات الأمريكية لامتلاكها القدرة العسكرية والقنابل المؤهلة لهذا الأمر وان هذا الامر لا يتوافر لإسرائيل .( هناك توزيع أدوار رئيسية بين الجانبين فى المهام الرئيسة إسرائيل للقيام بالاغتيالات والتصفيات والولاياتالمتحدة للتعامل مع منصات الاطلاق والمنشآت النووية ) يتركز الهدف الإسرائيلى فى إسقاط النظام الإيرانى او إضعافه ودفعه لحافة الهاوية وهو ما سيحتاج إلى دعم عملياتى على الأرض، وربما تدخل برى وإمكانيات كبيرة لا تتوافر فى الوقت الراهن بصرف النظر عن احتمالات إقدام الشعب الإيرانى على أى خطوة لتنفيذ هذا المخطط خاصة وان النظام الإيرانى ما زال وبعد 48 ساعة من العمليات ما زال متماسكًا رغم الإعلان عن مقتل مرشد الثورة . وتتحسب إسرائيل لدفع تكلفة عالية فى هذه المواجهة حال استمرار الحرب على إيران خاصة وأن حالة غزة تختلف عن إيران فالمخطط الراهن إسرائيليًا دفع الولاياتالمتحدة الى الحرب والمواجهة مع التحسب لعدة أمور ( انتخابات التجديد النصفى للكونجرس وضغوطات حركات اليمين وماجا ما قد يساهم فى ترتيب الأولويات الأمريكية وكذلك فى إسرائيل خاصة وان عودة أجواء الحرب فى إسرائيل ستدفع لتغييرات محتملة للجمهور الإسرائيلى بصرف النظر عن الخطاب السياسى والإعلامى الإسرائيلى وحال استمرار المواجهات ( يمكن أن يتغير الأمر بعد 4- 7 أيام من الآن. فى السياق الأسبق تخطط الحكومة الإسرائيلية ومع بدء اليوم الثانى إلى استمرار الولاياتالمتحدة فى تنفيذ خريطة الأهداف الرئيسية فى المواجهة والتخوف من احتمالات توقف تكتيكى من قبل الولاياتالمتحدة لتقييم مسار العمليات وربط الاستمرار فى العمل العسكرى بالدعم الأمريكى لإسرائيل فى شن العمليات العسكرية من خلال التنسيق فى الغرفة الإستراتيجية المشتركة ورصد رد فعل الأطراف المعنية واحتمالات تعرض إسرائيل لاستهدافات من الجبهة اليمينية والعراقية واللبنانية ما يفتح المشهد العسكرى أو على الأقل يساهم فى تصعيده وتعرض الداخل الإسرائيلى لخسائر قد تتضح خلال الساعات المقبلة خاصة وان ردود الفعل قد تتغير وفقًا للأهداف الإسرائيلية المعلنة فان إنهاء الخطر الإيرانى بالكامل سيحتاج إلى عوامل أخرى غير متوافرة بالنسبة للقدرات الإسرائيلية . سيرتبط السلوك الإسرائيلى بعدة ضوابط مهمة ومنها احتمال أن تتباين الرؤى بين الجانبين الأمريكى والإسرائيلى ما يؤثر على مسار العمل العسكرى وإتمام الأهداف الرئيسية للحكومة الإسرائيلية وقدرة إيران على تغيير زاوية المواجهة الحالية بل واحتمال تماسك النظام الإيرانى برغم وقوع خسائر مكلفة وبدون ان تدفعه إلى تقديم تنازلات حقيقية للجانبين الأمريكى والإسرائيلى. إضافة لدخول أطراف مثل روسيا والصين على الخط حال نقل الملف الإيرانى مجددًا إلى مجلس الأمن وهنا قد تتباين الرؤى والمتغيرات على الارض خاصة مع الخلافات الأوروبية الأمريكية بشأن المفاوضات بعد إقصاء الترويكا الأوروبية ما يعنى ان السلوك الإسرائيلى الحالى فى استمرار المواجهة العسكرية لن يحكمه فقط الجانب الأمريكى. يمكن استشراف الموقف الإسرائيلى لن تدير الحكومة الإسرائيلية المواجهة بمفردها الأمر وإنما بدعم أمريكى كما أن تكلفة المواجهة العسكرية ستتم بالتنسيق بين الجانبين الأمر الذى قد يقنع نتنياهو بان الاستمرار فى المواجهة إلى تحقيق النصر فى إيران يتطلب مزيدًا من الإجراءات والتدابير الحقيقية للتعامل كما أن امتصاص إيران للضربات العسكرية والتعامل مع تبعاتها لعدة أيام ربما سيكون مبررًا للاستمرار فى نهج المواجهة دون الإقدام على تقديم تنازلات أو العودة إلى المطالبة بالتفاوض باعتبار أن هذا الأمر مرتبط بمكانة ورؤية النظام الإيرانى للتعامل أمام جمهوره. وستعمل إسرائيل على تسكين الجبهات المجاورة خاصة وان سلوك الأطراف الوكيلة سيكون مطروحًا بقوة فى الوقت الراهن بصرف النظر عن دخول حزب الله على الخط داعمًا لإيران فى الوقت الراهن ومن ثم فان إسرائيل ستحاول تقييد الحركة الإيرانية من جانب وتطويق خيارات الأطراف الوكيلة وإبقائها فى إطار محدد بل وربما منضبط أيضا. من المبكر أن تعمل إسرائيل على خيارات صفرية بمعنى القيام بالعمل فى عمق إيران حيث تظل القيود الجغرافية وبعد المسافة بين طهران - تل أبيب ما يجعل استمرار الضربات العسكرية بالتنسيق مع الولاياتالمتحدة وحتى إشعار آخر مطروحة للعمل وبدون أية تطوير فى التعامل انتظارًا لما سوف تسفر عنه الأحداث اما بإحداث فوضى داخلية او تحفيز الجمهور الإيرانى على التحرك. ختامًا ليس لدى إسرائيل تصور محدد للبدائل فى التعامل مع الحالة الإيرانية مع مراعاة أن المطروح إسرائيليا عام وبدون رؤية عميقة (إسقاط النظام - تغييره - خيارات أخرى ) كما هو متداول أمريكيا ومن ثم فان استمرار العمل الاستخباراتى والعودة لحرب الظل كما كان واردًا وإن كان هذا الأمر سيظل مرتبطًا فى المقام الأول بقدرة النظام الإيرانى على الاستمرار ومدى ما يمكن أن يصمد لأطول مدة ممكنة ومحتملة.