طارق فهمى سيكون أمام إسرائيل عدة سيناريوهات فى التعامل بعد هذه الضربة من الواضح أن الضربة الإسرائيلية أولية وليست نهائية انتظارا لما ستسفر عنه ردود الفعل الإيرانية وأن هناك كما هو واضح ضغطا أمريكيا لعدم توسيع الاستهدافات الإسرائيلية على إيران فى هذا التوقيت وتخوفا من ارتداداتها على الانتخابات الأمريكية التى ستجرى فى 5 نوفمبر المقبل وذلك فى ظل ما يتردد ويمكن وصفه بأن ما قامت به إسرائيل ليست ضربات نوعية وتأتى حتى الآن فى إطار الرد المنضبط والمتكرر ما يشير إلى أن إسرائيل تسجل موقفا أوليا للضربة مع الانتظار فيما هو تالٍ كما أن إسرائيل فضلت الحصول على قائمة ترضية من الولاياتالمتحدة مع الاحتفاظ بحقها فى الرد المتكرر وهذا الأمر اتضح من حصولها على مساعدات عسكرية ضخمة مقابل تبنى موقف محدد فى سياق الموقف الأمريكى. والملاحظ أن المستوى العسكرى والسياسى فى إسرائيل برغم الضربة التى جرت إلا أنه ماضٍ فى موقفه بضرورة استثمار المشهد والوصول إلى كامل أهداف إسرائيل فى إيران وهو ما يجب تفهمه فى إطار أشمل من احتمالات امتداد الضربات أو الانتظار إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية وتقرير وجهة التعامل مع الأهداف الإسرائيلية فى إيران حيث ما زال الموقف الإسرائيلى على ما هو عليه وسيحكمه فى الساعات المقبلة. ومن اللافت ارتفاع منسوب المواجهة بين حزب الله وإسرائيل وهو ما يؤكد على أن إسرائيل تضع مهمتها العسكرية فى الشمال عن الاستمرار فى مواجهة إيران والتى قد تعوق أى تحرك محتمل فى الفترة المقبلة مع احتمالات تدخل الأطراف الوسيطة مثل الولاياتالمتحدة وفرنسا لضبط السلوك الإسرائيلى لبعض الوقت خاصة أن إسرائيل قد تؤجل الضربات وجنى ثمار محددة من الولاياتالمتحدة مقابل ذلك وفى ظل تخوف إسرائيل من الدخول فى مواجهة مع جبهة مركزية وليست جبهات فرعية تتعامل معها وفق حسابات متدرجة أو حسب المخاطر المطروحة. فعليا من الواضح أن الهجوم الإسرائيلى ركز على مجالين هما الدفاعات الجوية والصواريخ الباليستية ما يعنى تركيز إسرائيل على البرنامج الصاروخى أولا وقد يكون فى مرحلة لاحقة التعامل مع البرنامج النووى وبوسائل أخرى متعددة وفى مراحل تالية أو من خلال عمليات تخريبية اعتمادا على أحدث أنماط فى التعامل وفقا لمقاربة المجمع الصناعى العسكرى. تجدر الإشارة إلى أن الرد الإسرائيلى جاء على عجالة بعد تصريحات خامنئى أمس برد إيران ب 1000 صاروخ باليستى فى حالة تهور إسرائيل. ولما فاض بالإدارة الإسرائيلية الكيل من ضغط الولاياتالمتحدة بالتأنى فى الرد قامت إسرائيل برد أولى على استفزازات إيران والفكرة الرئيسية هنا أن خامنئى دائما خطاباته تدور حول الأهداف. من المتصور أن هذه المرة الأولى فى تحديد طريقة الاستهداف والرد ما يعنى نوايا واضحة فى التصعيد. ومن اللافت أن هذه المواجهة تمت ورصدت أيضا فى إطار أنها المواجهة الأولى بين منظومة الدفاعات الإس 300 الروسية، والطائرات المقاتلة الأمريكية التى استخدمتها إسرائيل إف35، التى اتجهت 1600 كيلومتر لتضرب حوالى أهداف محورية، وشارك فى العملية ثلاثة أنواع من الطائرات المقاتلات والإنقاذ. سيكون أمام إسرائيل عدة سيناريوهات فى التعامل بعد هذه الضربة وذلك على النحو التالى: السيناريو الأول: الترقب والانتظار ومحاولة العمل على كل الخيارات المطروحة مع تفضيل استراتيجية الحسم حتى تحقيق كامل الأهداف الإسرائيلية خاصة مع تتالى الانتقادات على الضربة الأخيرة وردود الفعل داخل إسرائيل وتأثيراتها على الحرب فى الشمال ومحاولة إنجاز المخطط فى الجنوب اللبنانى. السيناريو الثانى: تأجيل التعامل مع الجانب الإيرانى إلى حين إجراء الانتخابات الأمريكية ولحسابات متعلقة بالإدارة الأمريكية المقبلة ومسعى نتنياهو لتحقيق حزمة كاملة من الأهداف من الإدارة الأمريكية. السيناريو الثالث: استكمال الضربات على إيران بعد عدة أيام فى إطار خطة خداع استراتيجى محددة وتغيير قواعد الاشتباك وبهدف التعامل مع الجبهات الأخرى وفك ارتباطها بإيران كهدف رئيسى. يمكن التأكيد إذا على أن هناك تنسيقا أمريكيا إسرائيليا لافتا خاصة أن الضربات على إيران تمت بعد مغادرة وزير الخارجية تونى بلينكن المنطقة وهو ما يؤكد على أن الولاياتالمتحدة على مقربة مما يجرى بالنسبة للمخطط الإسرائيلى الحالى والمنتظر تجاه إيران خاصة مع إرسال الولاياتالمتحدة ما لا يقل عن 10 طائرات تزود بالوقود من طراز KC-135R مع مقاتلات F-16 من الولاياتالمتحدة اتجهت نحو القواعد الأمريكية فى الشرق الأوسط تحسبا لأى رد فعل غير متوقع من إيران ردا على الضربات الإسرائيلية مع التأكيد على الدعم الأمريكى المباشر للدفاع عن أمن إسرائيل من احتمالات أى مواجهة وتنفيذا للتنسيق الإسرائيلى الأمريكى الذى برز فى الفترة الأخيرة بوضوح وإقناع الإدارة الأمريكية الحكومة الإسرائيلية بأن الإدارة الديمقراطية تتجاوب مع كل الخطوات الإسرائيلية، وأنه لا يوجد أى تجاذبات بين الطرفين ونقل رسالة ردع استباقية إلى إيران وغلق الباب أمام أى توجهات خارج السياق التقليدى فى الرد على الضربات الإسرائيلية فى ظل التخوف من اتجاه المشهد الإيرانى للتصعيد لإحراج الإدارة الأمريكية الحالية قبل إجراء الانتخابات الأمريكية فى 5 نوفمبر المقبل ودفع الشركاء الإقليميين للولايات المتحدة للتجاوب مع مسارات واتجاهات التحرك الأمريكى وعدم العمل على دعم الجانب الإيرانى فى الوقت الراهن خاصة مع الإدانات التى صدرت من بعض العواصم العربية عقب الضربة الإسرائيلية على إيران.