حسام بركات تقييم القراء أمانة.. وكلمة «ولكن» كانت باب للتوجيه لا الانتقاد فى برنامج «دولة التلاوة» لم يكن الحضور مقتصرًا على أصوات القراء المتنافسين فحسب، بل برزت أيضًا شخصيات علمية كان لها أثر كبير فى توجيه المسابقة وإضفاء روح من الدقة والإنصاف على التقييم، ومن بين هذه الأسماء لمع اسم وكيل لجنة مراجعة المصحف بالأزهر الشيخ حسن عبدالنبى عضو لجنة التحكيم، الذى عُرف بين المتسابقين والجمهور بميزانه الدقيق فى الحكم، وكلمته الشهيرة «ولكن» التى كانت تُنطق فى لحظة حاسمة فتشد انتباه الجميع وتترك أثرًا عميقًا فى القلوب. اقرأ أيضًا| استقبال حافل لابن بني سويف.. بلال سيف بعد التتويج بدولة التلاوة فى هذا الحوار، نتعرف على رؤيته لفن التلاوة، ومعايير التقييم فى البرنامج، وسر تلك الكلمة التى أصبحت علامة مميزة فى تعليقاته. كيف كانت تجربتكم مع برنامج «دولة التلاوة»؟ كانت تجربة ثرية ومهمة للغاية، لأن البرنامج لا يقتصر على المنافسة فقط، بل يحمل رسالة تعليمية وتربوية كبيرة، ما أسعدنى فى هذه التجربة أننى رأيت نماذج رائعة من الشباب الذين يحملون القرآن فى صدورهم ويجتهدون فى إتقان التلاوة، مثل هذه البرامج تعيد الاعتبار لفن التلاوة الصحيح وتفتح الباب أمام جيل جديد من القراء. الجمهور وصفكم بأنكم «ميزان دولة التلاوة» كيف تنظرون إلى هذا الوصف؟ هذا الوصف يحمل مسئولية كبيرة، لأن الحكم بين المتسابقين ليس أمرًا سهلًا، القارئ يبذل جهدًا كبيرًا فى الحفظ والتدريب، ولذلك يجب أن يكون التقييم قائمًا على العدل والدقة، نحن لا ننظر فقط إلى جمال الصوت، بل إلى عدة عناصر مجتمعة مثل أحكام التجويد، وضبط المخارج، وحسن الأداء، وفهم المعنى القرآني. ما أهم المعايير التى تعتمدون عليها فى تقييم المتسابقين؟ هناك عدة معايير أساسية، أولها سلامة التلاوة من الأخطاء التجويدية، لأن القرآن له أحكام وضوابط لا بد من الالتزام بها، ثم يأتى بعد ذلك جمال الصوت وحسن استخدام المقامات، وأيضًا القدرة على إيصال المعنى والخشوع فى الأداء، القارئ المتميز هو من يوازن بين هذه العناصر جميعًا دون إفراط أو تفريط. كلمة «ولكن» التى ترددونها كثيرًا أصبحت حديث الجمهور فما سرها؟ هذه الكلمة فى الحقيقة تعبر عن مبدأ مهم فى التقييم، أحيانًا يكون القارئ مبدعًا فى جانب معين، فنثنى عليه ونشجعه، ولكن قد يكون هناك خطأ أو ملاحظة تحتاج إلى تصحيح، كلمة «ولكن» هنا ليست انتقاصًا من القارئ، بل هى جسر بين الثناء والتوجيه، ربما كان وقعها قويًا على الجمهور لأنها تأتى فى لحظة ترقب، لكنها فى الحقيقة تحمل رسالة تربوية قبل أن تكون نقدًا. هل تشعرون أن الجمهور أصبح أكثر وعيًا بفن التلاوة من خلال البرنامج؟ بالتأكيد، وهذا من أجمل نتائج البرنامج، الجمهور بدأ يميز بين التلاوة المتقنة وغيرها، ويتعرف على أحكام التجويد والمقامات بشكل مبسط، عندما يتابع الناس هذه التفاصيل يصبح تقديرهم للقرآن وتلاوته أكبر، وهذا هدف نبيل نسعى إليه جميعًا. كيف ترون مستوى المتسابقين؟ المستوى كان مبشرًا جدًا، هناك أصوات جميلة وحفظ متقن، والأجمل أن كثيرًا من المتسابقين لديهم رغبة حقيقية فى التعلم والتطوير، بعضهم قد يخطئ فى البداية، لكن مع التوجيه والمتابعة نرى تحسنًا واضحًا فى الأداء، وهذا أمر يسعد أى محكم. ما أكثر اللحظات تأثيرًا بالنسبة لكم أثناء التحكيم؟ اللحظات التى يقرأ فيها المتسابق بصدق وخشوع تكون مؤثرة للغاية، أحيانًا لا يكون الصوت هو الأقوى، لكن الإحساس الصادق فى التلاوة يجعل الآيات تصل إلى القلب مباشرة، هذه اللحظات تذكرنا بأن القرآن ليس مجرد أداء صوتي، بل رسالة إيمانية عظيمة. ما النصيحة التى توجهونها للقراء الشباب؟ أنصحهم أولًا بالإخلاص فى نيتهم، لأن القرآن رسالة قبل أن يكون فنًا، ثم عليهم بالاجتهاد فى تعلم أحكام التجويد على أيدى العلماء المتخصصين، مع كثرة الاستماع لكبار القراء، كما يجب أن يحرص القارئ على فهم المعاني؛ لأن الفهم يعين على حسن الأداء ويجعل التلاوة أكثر تأثيرًا. فى رأيك.. ما الذى تحتاجه الساحة القرآنية فى الفترة المقبلة؟ نحتاج إلى مزيد من الاهتمام بتعليم القرآن وتلاوته بطريقة صحيحة، وإلى دعم المواهب الشابة التى تمتلك القدرة على حمل هذه الرسالة، كما أن البرامج القرآنية الهادفة مثل «دولة التلاوة» تلعب دورًا مهمًا فى إبراز هذه المواهب وتقديم نماذج مضيئة للأجيال الجديدة. كلمة أخيرة للجمهور الذى تابعكم وتأثر بتعليقاتكم؟ أقول لهم إن حب القرآن هو النعمة الكبرى، وكل ما نقوم به فى هذه البرامج هو خدمة كتاب الله ومحاولة تقديمه بأفضل صورة ممكنة، وإذا كانت كلمة أو ملاحظة قد أثرت فى قلب إنسان أو ساعدت قارئًا على تحسين تلاوته، فهذه هى الجائزة الحقيقية لنا جميعًا.