القرآن رسالة أعيش لها وتعلّمت أن الخشوع أهم من الاستعراض فى حضرته تشعر أن التلاوة ليست أداءً صوتيًا بقدر ما هى حالة إيمانية مكتملة الأركان، المتسابق عمر ناصر واحد من الأصوات التى فرضت حضورها بقوة فى برنامج دولة التلاوة، ليس فقط بجمال طبقة صوته، بل بصدق إحساسه وقدرته على تطويع المقام لخدمة المعنى؛ فى هذا الحوار الشامل، يفتح عمر قلبه فى خمس محطات رئيسية تكشف عن ملامح تجربته ورؤيته لطريق القرآن. ■ كيف بدأت رحلتك مع القرآن الكريم؟ - بدأت رحلتى فى سن مبكرة داخل كُتّاب قريتي، حيث حفظت أجزاءً من القرآن قبل أن أتم العاشرة، فى البداية كان الأمر التزامًا عائليًا، لكن مع الوقت تحوّل إلى عشق حقيقي؛ كنت أجد راحتى فى الجلوس منفردًا أردد الآيات بصوت خافت، وأحاول تقليد كبار القراء الذين كنت أستمع إليهم عبر الإذاعة، اللحظة الفارقة كانت حين طُلب منى أن أفتتح أحد المحافل القرآنية فى منطقتي، وبعد التلاوة وجدت من يشجعنى ويؤكد أن لدى حضورًا خاصًا ، وقتها شعرت أن القرآن لم يعد مجرد حفظ، بل رسالة أريد أن أعيش لها. ■ مشاركتك فى «دولة التلاوة» كانت لافتة... كيف عشت التجربة؟ - المشاركة فى دولة التلاوة كانت نقطة تحول حقيقية، المنافسة هناك لا تعتمد على الصوت وحده، بل على التوازن بين الأحكام، والمقامات، والتأثير، شعرت منذ اللحظة الأولى أننى أمام مسئولية تمثيل نفسى ومدرستى وأهلى؛ التدريبات كانت مكثفة، والوقوف أمام لجنة التحكيم تطلّب تركيزًا عاليًا، لكننى تعلمت أن أتعامل مع كل حلقة كأنها محفل مستقل، أبدأه بنية خالصة وأختمه بحمد الله، التجربة منحتنى ثقة كبيرة، وجعلتنى أكثر وعيًا بأهمية التطوير المستمر. ■ تميل إلى التلاوة الهادئة المتدرجة فى المقام... هل هذا خيار مقصود؟ - نعم، هو خيار نابع من قناعتى بأن الأصل فى التلاوة هو الخشوع لا الاستعراض ، أحب أن أبدأ بهدوء، ثم أبنى المقام تدريجيًا بما يخدم المعنى؛ أؤمن أن لكل آية روحًا خاصة، ولا يجوز أن نفرض عليها طبقة لا تناسبها، أركز كثيرًا على مخارج الحروف، وعلى وضوح الكلمات، لأننى أرى أن جمال الصوت يفقد قيمته إذا لم يكن منضبطًا بأحكام التجويد، الهدوء فى البداية يمنحنى مساحة للتركيز، ثم أترك التلاوة تنساب بطبيعتها. ■ كيف تتعامل مع الضغط النفسى والرهبة، خاصة فى البث المباشر؟ - الرهبة شعور طبيعي، بل أراه صحيًا لأنه يذكرنى بعظمة المسئولية. قبل الصعود إلى المسرح أحرص على لحظات صمت أستجمع فيها قلبي، وأردد بعض الأدعية التى تمنحنى طمأنينة، أستحضر أننى أقرأ كلام الله، وأن الهدف هو إبلاغ المعنى لا إبهار الجمهور، حين أبدأ التلاوة يزول التوتر تدريجيًا، وكأن الآيات نفسها تمنحنى ثباتًا. تعلمت مع الوقت أن أتعامل مع الضغط كدافع للتحسين، لا كعائق. ■ ما طموحك فى المرحلة القادمة، وما رسالتك للشباب؟ - طموحى أن أواصل تطوير نفسى علميًا وصوتيًا، وأن أدرس علوم القراءات بشكل أعمق، لأن التلاوة ليست موهبة فطرية فقط بل علم يحتاج إلى إتقان دائم ، أتمنى أن أكون سببًا فى تعلق الشباب بالقرآن، وأن أقدم نموذجًا يثبت أن الالتزام يمكن أن يجتمع مع الطموح، أيضاً رسالتى لهم أن يبدأوا بالإخلاص، ثم بالصبر، الطريق ليس قصيرًا، لكنه مليء بالبركة. استمعوا إلى الكبار، تعلموا على أيدى الشيوخ المتقنين، ولا تجعلوا الشهرة هدفكم الأول. إذا صلح القلب، صلح الصوت، وإذا صلح الصوت بلغ القلوب.