فى برنامج «دولة التلاوة»، لم يكن عطية الله رمضان مجرد متسابق كفيف، بل كان حالة إيمانية خاصة؛ صوتًا يحمل خشوعًا صادقًا، وحضورًا يفرض الاحترام قبل الإعجاب. تلاوته لامست القلوب، وأداؤه عكس علاقة عميقة بالقرآن الكريم. وكان لنا معه هذا الحوار لنتعرف عن قرب على رحلته مع كتاب الله، وسر هذا التألق اللافت. ■ كيف كانت نشأتك مع القرآن الكريم؟ - نشأت فى بيت بسيط، لكنه محب للقرآن. كان القرآن رفيقى الأول قبل أن أعرف تفاصيل الحياة. فقدت بصرى فى سن مبكرة، لكن الله عوضنى بنور آخر، هو نور القرآن. حفظته صغيرًا، ووجدت فيه الأمان والطمأنينة، وكان عالمى الذى أرى به وأتحرك داخله. ■ هل شكّل فقدان البصر عائقًا أم دافعًا فى رحلتك مع التلاوة؟ - فى البداية كان تحديًا صعبًا، لكن مع الوقت تحوّل إلى دافع قوى. فقدان البصر جعلنى أركز أكثر، وأسمع بقلبى قبل أذنى، وأعيش مع كل آية. تعلمت أن الإعاقة الحقيقية ليست فى الجسد، بل فى الاستسلام، وأنا اخترت ألا أستسلم. ■ حدثنا عن مشاركتك فى برنامج «دولة التلاوة»، ماذا مثّلت لك؟ - كانت تجربة فارقة فى حياتى. البرنامج منحنى فرصة أن أُسمِع صوتى، لا لإثبات قدرتى فقط، بل لإيصال رسالة مفادها أن القرآن يجمعنا جميعًا دون نظر إلى الشكل أو الظروف. الوقوف أمام لجنة التحكيم والجمهور كان مسئولية كبيرة، وشرفًا عظيمًا. ■ ما سر تألقك اللافت والخشوع الذى لمس القلوب؟ - السر ببساطة هو الصدق. أنا لا أتعامل مع التلاوة كأداء صوتى فقط، بل كعبادة. أحاول أن أعيش المعنى قبل أن أنطق بالحرف، وأدعو الله دائمًا أن يجعل تلاوتى خالصة لوجهه، لأن ما خرج من القلب وصل إلى القلب. ■ من هم أبرز الداعمين لك فى هذه الرحلة؟ - أسرتى كان لها الفضل الأكبر بعد الله، ثم مشايخى الذين تعلمت على أيديهم، ولم يبخلوا علىّ بالنصح والتوجيه. كما أن كلمات التشجيع من الناس بعد البرنامج كانت دافعًا نفسيًا عظيمًا. ■ ما رسالتك لذوى الهمم من حفظة القرآن؟ - أقول لهم: أنتم أصحاب قدرات عظيمة، فلا تجعلوا نظرة المجتمع تحدد أحلامكم. القرآن لا يخذل من تمسك به، ومن جعل القرآن قائده وصل مهما كانت التحديات. ■ ما رأيك فى دور وزير الأوقاف واهتمامه بأهل القرآن؟ - الحقيقة أن وزير الأوقاف كان له دور محورى فى إنجاح برنامج «دولة التلاوة»، من خلال رؤية واعية تؤمن بأن القرآن رسالة بناء ووعى قبل أن يكون مجرد تنافس. دعمه للمسابقة أعاد الاعتبار لأهل القرآن، وفتح الباب أمام المواهب الحقيقية دون تمييز، خاصة من ذوى الهمم. كما أن رؤية «دولة التلاوة» تجمع بين الإتقان الصوتى والفهم العميق والخشوع الصادق، بما يعكس صورة مشرفة للتلاوة المصرية الأصيلة، ويصنع جيلًا جديدًا يحمل القرآن علمًا وخلقًا ورسالة. ■ وما طموحك القادم؟ - أتمنى أن أكون صاحب رسالة قرآنية مؤثرة، وأن أُعلِّم غيرى، خاصة من ذوى الهمم، وأن أظل دائمًا قريبًا من كتاب الله، فهو أعظم نعمة فى حياتى. وهكذا يثبت عطية الله رمضان أن البصيرة أقوى من البصر، وأن القرآن حين يسكن القلب يصنع إنسانًا استثنائيًا، قادرًا على أن يضىء الطريق لنفسه ولغيره.