القراءة هى عينى التى أرى بها كل شىء الشيخ محمد أحمد حسن، شاب مصرى كفيف، اختارته الحياة ليكون قارئًا للقرآن الكريم، فأصبح صوته نورًا يضىء دروب الكثيرين. درس فى الأزهر الشريف وتخرّج فيه، ليعمل إمامًا لأحد المساجد، ويشارك فى العديد من المسابقات القرآنية. وكانت مشاركته فى برنامج «دولة التلاوة» لحظة فارقة فى حياته، حيث أبهر الجميع بتلاوته العذبة وأدائه المتميز. تجربة ملهمة أثبتت أن الإيمان والعزيمة قادران على تجاوز كل التحديات. ■ كيف ترى تجربتك فى «دولة التلاوة»، وما شعورك بعد تألقك فى المسابقة؟ - تجربتى فى «دولة التلاوة» كانت مميزة جدًا؛ كنت أشعر بالحماس والشغف قبل كل مرحلة من مراحل المسابقة. أثناء التلاوة كنت أركز على كل كلمة وكل آية، محاولًا تقديم أفضل ما لدىّ. بعد تألقى فى المسابقة شعرت بالفخر والامتنان لله تعالى على نعمة القرآن الكريم. كانت فرصة عظيمة لأن أكون جزءًا من هذا البرنامج، وأن أُظهر مهاراتى القرآنية أمام جمهور عريض. أشكر الله على الدعم الذى تلقيته من الأزهر الشريف وأسرتى، وأتمنى أن أكون قدوة حسنة للشباب فى حفظ القرآن الكريم. ■ كيف كانت تجربتك فى إمامة المصلين بالجامع الأزهر؟ - تجربتى فى إمامة المصلين بالجامع الأزهر كانت تجربة مميزة، شعرت خلالها بالخشوع والطمأنينة قبل الصلاة، وأثناءها كنت أحرص على تلاوة القرآن الكريم وأداء الصلاة بحضور قلب خاشع لله عز وجل. ■ حدّثنا عن دور الأزهر الشريف فى دعمك وتطوير مهاراتك القرآنية؟ - الأزهر الشريف ساهم بشكل كبير فى دعم وتطوير مهاراتى القرآنية؛ فقد تلقيت تعليمى القرآنى فيه، وشاركت من خلاله فى العديد من المسابقات القرآنية. ■ ما دور الأسرة فى دعم أبنائها من ذوى الاحتياجات الخاصة؟ - دور الأسرة مهم جدًا فى دعم أبنائها من ذوى الاحتياجات الخاصة؛ فهى الداعم الأول، وعليها تشجيع الابن على تحقيق طموحاته وتوفير البيئة المناسبة له. ■ متى بدأت الاهتمام بالقراءة، وفى أى سن أتممت حفظ القرآن الكريم؟ - أتممت حفظ القرآن الكريم كاملًا فى سن الثامنة، وبدأت باستخدام طريقة «برايل». وبعد إتقانها، كنت أضع يدى على أى شىء فأقرأه وأحفظه. وبدأ اهتمامى بالقراءة منذ نعومة أظفارى. ■ كيف جعلت من إعاقتك مصدرًا لقوتك وتفوقك؟ - القراءة قادرة على أن تجعل الإنسان ينهض بنفسه. لكن المهم ألا نتعامل معها كهواية نمنحها بعض الوقت فقط، بل يجب أن تكون ركنًا أساسيًا من حياتنا؛ فهى فى الأصل حياة، وتحتاج إلى وقت كافٍ واهتمام حقيقى، وهذه هى النقطة الفارقة. ■ مَن تحب أن تقرأ له من القدماء والمحدثين؟ - من القدماء أحب الإمام ابن القيم وأعشقه قراءةً. وفى الأدب أحب القراءة للدكتور طه حسين، وكنت أنوى تلخيص بعض أعماله خلال المسابقة لكن الوقت لم يسعفنى. ومن أهم ما قرأت له «المعذبون فى الأرض»، حيث وصف فيه أحوال الناس قبل ثورة 1952 بأسلوب فريد، فهو بحق عميد الأدب العربى. كما أحب قراءة الشعر للشاعر أحمد شوقى، أمير الشعراء. ■ مَن قدوتك فى الحياة؟ ومَن الكاتب الأقرب إليك؟ - قدوتى الأولى هو النبى الأعظم والرسول الأكرم محمد ، فهو قدوتنا جميعًا. وقد اهتم بالعلم تعلمًا وتعليمًا، ويتجلى ذلك فى جعله تعليم القراءة والكتابة شرطًا لفداء أسرى بدر. نستلهِم من سيرته فى كل جوانب الحياة. ■ هل ساعدك والدك فى رحلتك مع الكتب؟ وما أبرز المعوقات؟ - والداى لم يقصّرا يومًا فى دعمى أنا وإخوتى فى كل مراحل حياتنا، سواء فى «دولة التلاوة» أو غيرها من المسابقات أو شئون الحياة اليومية. أما المعوقات فكانت كثيرة، لكن حلاوة النجاح جعلتنى أنسى كل الصعاب، وركزت فقط على طعم الفوز والتفوق. ■ ما آمالك وطموحاتك المستقبلية؟ - أمنيتى المهنية الأولى كانت الالتحاق بكلية أصول الدين - شعبة العقيدة الإسلامية والفلسفة، بهدف استكمال المسيرة العلمية والسلك الجامعى، على نهج فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف. ■ ما رسالتك للأمة العربية فى هذا التوقيت؟ - أقول إن الأمانة باتت على عاتقنا جميعًا؛ علينا أن ننهض بأمتنا ونحافظ على العهد، فالأمة العربية كانت وستظل رائدة وقائدة. يجب أن ننهض ببلادنا ومجتمعاتنا لتصل إلى أفضل صورة ممكنة.