حسام بركات فى عالم التلاوة، قد يلفت الصوت الأسماع، لكن الذى يأسر القلوب حقًا هو الصدق والخشوع، هكذا بدأ الشيخ محمد أبو العلا، المتسابق المتألق فى برنامج دولة التلاوة، حيث لم يكن حضوره مجرد أداءٍ متقن، بل حالة إيمانية متكاملة جعلت الجمهور يقف احترامًا قبل أن يصفق إعجابًا. كيف كانت رحلتك مع القرآن الكريم؟ بدأت رحلتى مع كتاب الله فى سن مبكرة داخل كُتّاب القرية، حيث ختمت القرآن وأنا فى الحادية عشرة من عمرى. كان والدى حريصًا على أن أرتبط بالقرآن حفظًا وتدبرًا، لا صوتًا فحسب، كنت أستمع طويلًا لتلاوات كبار القراء، وأحاول أن أعيش المعانى قبل أن أنطق الحروف. خشوعك فى البرنامج كان لافتًا للجميع.. من أين يأتى هذا الإحساس الصادق؟ الخشوع رزق من الله، لكنه يحتاج إلى صدق نية واستحضار عظمة الكلام الذى نتلوه، حين أقف على المسرح، لا أفكر فى لجنة التحكيم أو الكاميرات، بل أستشعر أننى أقف بين يدى الله. أحاول أن أتدبر كل آية وأتخيل مشهدها، فتنطلق التلاوة من القلب قبل الحنجرة. لاحظ الجمهور تأثرك بأسلوب المدرسة المنشاوية، خاصة فى المقامات والنَّفَس الطويل، هل تأثرت بتلك المدرسة؟ بالتأكيد، تأثرت كثيرًا بتلاوات الشيخ محمد صديق المنشاوى، رحمه الله، مدرسته قائمة على الخشوع العميق والتدرج فى المقام دون تكلف، كنت أستمع لتلاوته فى سورة مريم ويوسف ساعات طويلة، وأتعلم منه كيف يكون البكاء فى الصوت دون افتعال. تردد أن ابنة الشيخ المنشاوى أبدت إعجابها بتقليدك لأسلوب والدها.. كيف استقبلت هذا الأمر؟ كان ذلك من أسعد لحظات حياتى حين علمت أن ابنة الشيخ محمد صديق المنشاوى أثنت على أدائى وأشادت بمحاولتى الاقتراب من روح والدها، شعرت بمسئولية أكبر، لم أكن أقلد من باب المحاكاة السطحية، بل كنت أتعلم وأتتلمذ عن بُعد. إشادتها كانت شهادة أعتز بها، لكنها فى الوقت نفسه دافع لأن أبحث عن بصمتى الخاصة. كيف وجدت تجربتك فى «دولة التلاوة»؟ البرنامج تجربة فريدة، لأنه لا يكتفى بالحكم على جمال الصوت، بل يركز على الأداء المتكامل من حيث الأحكام، والمقامات، والقدرة على التأثير، شعرت أننى فى ساحة تنافس شريف، يجمعنا حب القرآن قبل أى شىء. ما الذى يميز صوت الشيخ محمد أبو العلا عن غيره؟ لا أرى نفسى مميزًا، لكننى أحاول أن أقدم تلاوة صادقة. أركز على وضوح الحروف، والالتزام بأحكام التجويد، مع إحساس داخلى بالمعنى. أحب المقامات الهادئة التى تعكس الخشوع، وأبتعد عن الاستعراض الصوتى. كيف تتعامل مع رهبة المسرح والكاميرات؟ فى البداية كانت الرهبة موجودة، لكننى كنت أردد قبل الصعود: «اللهم اجعلها خالصة لوجهك». حين أبدأ التلاوة، أنسى كل شىء، القرآن يمنحنى طمأنينة عجيبة. ما رسالتك للشباب الذين يرغبون فى سلوك طريق التلاوة؟ أنصحهم بالإخلاص أولًا، ثم الإتقان، لا تنشغلوا بالمقامات قبل إتقان الأحكام. استمعوا لكبار القراء، لكن ابحثوا عن شخصيتكم الخاصة ، القرآن ليس ساحة استعراض، بل رسالة هداية. هل ترى نفسك امتدادًا لمدرسة معينة أم صاحب مدرسة مستقلة؟ أنا تلميذ فى مدرسة القرآن الكبيرة، تأثرت بالمنشاوى وغيره من الأعلام، لكننى أسعى لأن يكون لى طابع يميزنى دون أن أنفصل عن الأصالة. كيف كان شعوركم فى أول ظهور مباشر على الهواء فى قرآن الجمعة؟ كان شعورًا مهيبًا لا يُوصف، حين وقفت أمام الميكروفون فى أول بث مباشر لقرآن الجمعة شعرت بثقل الأمانة وعظم المسئولية، فالملايين يستمعون، والكلمة أمانة، فى اللحظة الأولى تملكنى شىء من الرهبة، لكننى سرعان ما استحضرت نية الإخلاص، وقلت فى نفسى: هذه لحظة اصطفاء لا اختبار، دعوت الله أن يجعل التلاوة خالصة لوجهه، وأن يرزقنى القبول، وما إن بدأت أقرأ حتى تبددت رهبة الكاميرات، وشعرت بسكينة تغمر قلبى، وكأن الآيات تثبتنى قبل أن أتلوها.