يتوقع كثير من الصائمين، أن يفقدوا جزءا من أوزانهم خلال شهر رمضان، نتيجة الامتناع عن الطعام لساعات طويلة، لكن المفاجأة التي يواجهها البعض هي زيادة الوزن بدلًا من نقصانه. ويرجع خبراء التغذية ذلك إلى مجموعة من العادات الغذائية الخاطئة التي تنتشر خلال الشهر الكريم، مثل الإفراط في تناول الحلويات والمقليات والمشروبات المحلاة بعد الإفطار، إضافة إلى عدم تنظيم الوجبات بين الإفطار والسحور. وفي هذا السياق، كشف الدكتور محمد الشافعي، استشاري التغذية العلاجية والسمنة بجامعة جامعة القاهرة، عن أبرز الأخطاء الغذائية التي يقع فيها الصائمون، وقدم روشتة متكاملة تساعد على إنقاص الوزن بطريقة صحية خلال الشهر الكريم. - حقن التخسيس أثناء الصيام أوضح الشافعي أن استخدام حقن التخسيس خلال شهر رمضان يعد آمناً، بل إن ساعات الصيام الطويلة قد تكون الوقت الأنسب للاستفادة من تأثيرها. لكنه حذر في الوقت نفسه من الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار، لأن هذه الحقن تقلل الشهية، وتناول كميات كبيرة من الطعام بعدها قد يؤدي إلى مشكلات هضمية مثل المغص والغثيان والإسهال. ونصح بتقسيم الطعام إلى 4 أو 5 وجبات صغيرة بين الإفطار والسحور، مع ضرورة شرب كميات كافية من المياه لتجنب الجفاف الناتج عن الصيام لساعات طويلة. - ماذا نأكل في الإفطار والسحور؟ أكد استشاري التغذية أن وجبتي الإفطار والسحور لهما نفس الأهمية للحفاظ على توازن الجسم ومعدلات الحرق. وأوضح أن الإفطار الصحي يبدأ بكسر الصيام بالماء أو الشوربة الدافئة، ثم تناول وجبة متوازنة تحتوي على البروتين مثل الدجاج أو اللحوم أو الأسماك، مع كمية معتدلة من النشويات، إلى جانب الخضروات. أما السحور، فينصح بأن يكون وجبة بروتينية خالية قدر الإمكان من النشويات، مثل البيض أو الفول أو الزبادي، لأن هذا النوع من الوجبات يساعد على تقليل الشعور بالجوع والعطش خلال ساعات النهار ويحافظ على استقرار مستوى الطاقة في الجسم. لماذا لا نفقد الوزن في رمضان؟ أشار الشافعي إلى أن الجسم بعد ساعات طويلة من الصيام قد يدخل في حالة تشبه المجاعة، وهو ما يجعله يقلل معدل الحرق للحفاظ على الطاقة. لذلك فإن تناول وجبات صحية ومتوازنة بين الإفطار والسحور يساعد الجسم على الحفاظ على معدلات الحرق الطبيعية. وأضاف أن شهر رمضان يشبه إلى حد كبير نظام الصيام المتقطع، لكن المشكلة تكمن في تحويل ساعات الإفطار إلى وقت لتناول السكريات والمقليات بكثرة، وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة الوزن بدلًا من فقدانه. - فخ الحلويات والمشروبات الرمضانية حذر الشافعي من الإفراط في تناول الحلويات الرمضانية مثل الكنافة والقطايف، مشيراً إلى أن الأفضل الاكتفاء بها مرة أو مرتين أسبوعياً فقط، على أن يتم تناولها مباشرة بعد وجبة الإفطار وليس في وقت متأخر من الليل. كما انتقد عادة كسر الصيام على العصائر المحلاة مثل قمر الدين، موضحاً أنها ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة. ونصح بالبدء بالشوربة أو الماء، مع تناول الفواكه الطازجة بدلاً من العصائر. - القهوة والتركيز وفيما يتعلق بالقهوة، أكد الشافعي أن تناولها بكميات كبيرة لا يساعد على إنقاص الوزن، كما لا يُنصح بكسر الصيام عليها لما قد تسببه من مشكلات في المعدة. ولفت إلى أن فنجاناً أو فنجانين بعد الإفطار يعدان كمية مناسبة. وبالنسبة للطلاب، شدد على أن زيادة التركيز لا تعتمد على السكريات، بل على استقرار مستوى السكر في الدم من خلال تناول البروتين والوجبات المتوازنة. خطة إنقاذ لمن زاد وزنه في رمضان وقدم استشاري التغذية خطة سريعة لمن اكتشف زيادة وزنه بنحو 5 كيلوجرامات خلال النصف الأول من رمضان، تعتمد على التوقف عن تناول الحلويات تماماً، والاعتماد على البروتينات والنشويات المعقدة مثل الأرز والبطاطس، مع الإكثار من الخضروات. واختتم الشافعي حديثه بالتأكيد على أن رمضان ليس شهراً لتكديس الطعام على الموائد، بل فرصة لإصلاح العادات الغذائية وتحقيق التوازن بين صحة الجسد وصفاء الروح.