- حسابات «الضربة الأولى» تفتح الباب أمام الصراعات في مختلف مناطق العالم - قدرة طهران على القتال قد يغير مسار الحرب ويقود إلى تداعيات أوسع على الغرب - ما يجري في إيران لا يمثل أزمة إقليمية ولكنه اختبار مهم لمستقبل التوازنات الدولية اعتبر المفكر الروسي ألكسندر دوجين أن الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران، تمثل تحولاً خطيراً في مسار النظام الدولي، مؤكداً أن ما يجرى قد يغير بصورة جذرية ميزان القوى في العالم وقواعد السياسة الدولية. وقال دوجين، في تحليل مطول نشره على منصة إكس، إن الضربات التي استهدفت إيران، وما صاحبها من اغتيالات لقيادات عسكرية وسياسية ودينية، تشير إلى دخول العالم مرحلة لا تحكمها القواعد التقليدية للعلاقات الدولية أو الاعتبارات القانونية التي سادت خلال العقود الماضية. ويرى المفكر الروسي أن النظام الدولي يقترب من مرحلة جديدة تحكمها قاعدة واحدة هي «قانون القوة» و«قانون السرعة»، موضحاً أن الطرف الذي ينجح في توجيه الضربة الأولى أو التحرك بسرعة أكبر سيكون قادراً على فرض روايته، وفرض موازين القوى الجديدة على الأرض، بينما تتحول النقاشات القانونية لاحقاً إلى مجرد تبريرات سياسية تستمر لسنوات. وأشار دوجين إلى أن هذا التحول قد يؤدي إلى تغييرات واسعة في سلوك الدول والقوى الإقليمية، إذ قد تجد العديد من الدول نفسها مضطرة إلى التحرك وفق حسابات القوة المباشرة، بدلاً من الالتزام بالأطر القانونية أو السياسية التقليدية، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة من الصراعات في مناطق مختلفة من العالم. اقرأ أيضًا: لاريجاني: هدف العدو كان تفكيك إيران.. وترامب ضحّى بمصالح أمريكا من أجل إسرائيل وحذر من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى حالة من الفوضى الدولية، حيث يمكن أن تتخذ قوى إقليمية قرارات عسكرية كبرى من دون اكتراث كبير بالقواعد الدولية أو التوازنات التقليدية، ما قد يرفع أيضاً من احتمالات استخدام الأسلحة النووية في بعض مناطق التوتر، خصوصاً في الصراعات التي تمتلك فيها أطراف النزاع قدرات نووية. وفي تقييمه لمسار الحرب، يرى دوغين أن أحد العوامل الحاسمة في تحديد نتائج الصراع سيكون قدرة إيران على الصمود واستمرار مؤسسات الدولة فيها. ويقول إن استمرار القتال ورفض الاستسلام حتى في حال تعرض القيادة السياسية أو العسكرية لضربات قوية قد يغير مسار الحرب ويقود إلى تداعيات أوسع على الغرب نفسه. وفي المقابل، يشير إلى أن انهيار سريع في القيادة الإيرانية أو ظهور قيادة جديدة تميل إلى إنهاء المواجهة قد يؤدي إلى حرب قصيرة نسبياً، لكنه قد يشجع أيضاً القوى الغربية على تكرار هذا النموذج في أزمات وصراعات أخرى. وتطرق المفكر الروسي إلى انعكاسات التطورات الحالية على روسيا، معتبراً أن موسكو تواجه وضعاً بالغ الحساسية في ظل التغيرات المتسارعة في البيئة الدولية، خاصة مع ما وصفه بحالة من التردد في مواقف بعض القوى الكبرى تجاه الأزمات الدولية المتصاعدة. ويرى دوجين أن ما يجري في إيران لا يمكن اعتباره مجرد أزمة إقليمية، بل يمثل اختبارًا مهمًا لمستقبل التوازنات الدولية، مشيرًا إلى أن تطورات الصراع قد تمتد آثارها إلى مناطق أخرى، وقد تؤثر في شكل العلاقات بين القوى الكبرى خلال السنوات المقبلة. كما اعتبر أن التحولات الجارية تعكس تراجع الخطاب السياسي المرتبط بالقيم الليبرالية والديمقراطية في العلاقات الدولية، مقابل صعود منطق القوة المباشرة والمنافسة الجيوسياسية الصريحة بين الدول. وفي هذا السياق، يشير دوجين إلى أن العالم قد يكون على أعتاب مرحلة جديدة من الصراع الدولي، حيث تتراجع الاعتبارات الأيديولوجية التقليدية لتحل محلها حسابات القوة والنفوذ والإستراتيجية. ويؤكد المفكر الروسي في ختام تحليله أن ما حدث في إيران يمثل لحظة مفصلية قد يكون لها تأثير عميق على مستقبل النظام الدولي، مشدداً على أن تداعيات هذه الأزمة لن تقتصر على الشرق الأوسط وحده، بل قد تمتد إلى النظام العالمي بأكمله، في ظل تصاعد التوترات بين القوى الكبرى وتزايد احتمالات المواجهة في أكثر من منطقة.