سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
عبد الرحيم علي: الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران تستهدف إزالة النظام.. واستمرار التصعيد الإيراني سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة.. والحرس الثوري سيكون الحاسم في تحديد مسار الأحداث
قال الدكتورعبدالرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، إن طبول الحرب كانت تُقرع منذ فترة طويلة، وإن المحادثات بين الطرفين كانت تسير نحو هذا الوضع المتأزم، مشيرًا إلى أن كل طرف كان يدرك جيدًا أن الأمور ستصل إلى هذه النقطة نتيجة وجود ثوابت وخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها. وأضاف، خلال لقائه بقناة إكسترا نيوز، أن الولاياتالمتحدة وإسرائيل كان لديهما ثلاث قضايا رئيسية تُعد خطوطًا حمراء، تتعلق أولًا بالملف النووي الإيراني ومسألة تخصيب اليورانيوم، وثانيًا ببرنامج الصواريخ الباليستية طويلة المدى التي تمثل تهديدًا مباشرًا للعمق الإسرائيلي، وثالثًا بالأذرع الإقليمية لإيران في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، إلى جانب الفصائل المسلحة في العراق. نقاط خلاف جوهرية وأوضح أن هذه الملفات كانت تمثل نقاط خلاف جوهرية، خاصة في ظل رؤية المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي كان يعتبر أن تلك المطالب تمس كرامة الدولة الإيرانية، وكان يرى أن أي تفاوض يجب أن يقتصر فقط على الملف النووي دون غيره من القضايا. وأشار عبدالرحيم علي إلى أن الضغوط المتبادلة بين الجانب الأمريكي والإيراني استمرت لفترة طويلة، مؤكدًا أن كلا الطرفين كان على دراية بأن استمرار هذا النهج سيقود في النهاية إلى التصعيد الذي نشهده حاليًا. إلى هذا.. قال الدكتورعبدالرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، إن الضربات التي بدأتها الولاياتالمتحدة وإسرائيل ضد إيران لم يكن هدفها مجرد إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، وإنما تستهدف في الأساس إزالة النظام الإيراني من الوجود. استهداف قيادات النظام وأوضح، خلال لقائه بقناة إكسترا نيوز، أن هذا الهدف قد يتحقق عبر مسارين، الأول يتمثل في الإزالة الفعلية والمادية من خلال استهداف قيادات النظام، كما حدث في اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وتوجيه ضربات قوية ومركزة إلى الحرس الثوري الإيراني بهدف تفتيته وإضعاف قدرته على السيطرة. أما المسار الثاني، فيتمثل في تفكيك النظام من الداخل، عبر خلق واقع جديد يُجبر القيادات التي قد تتولى المشهد لاحقًا على القبول بتسويات لم يكن النظام السابق مستعدًا لقبولها. وأضاف أن هذه التسويات قد تشمل التخلي عن الأذرع الإقليمية لإيران في المنطقة، مثل حزب الله والحوثيين، إلى جانب القبول بتقييد برنامج الصواريخ الباليستية طويلة المدى، وخفض مستوى تخصيب اليورانيوم إلى حدود منخفضة، وذلك في إطار مفاوضات تُفرض تحت ضغط العمليات العسكرية. حرب شاملة
أشار عبدالرحيم علي إلى أنه في حال اندلاع حرب مباشرة بين الطرفين، فإنها لن تكون حربًا محدودة أو اختبارًا للقدرات، بل ستكون حربًا شاملة ومفتوحة، مؤكدًا أن الهدف، وفق الرؤية الأمريكية والإسرائيلية، هو إنهاء ما يُعرف بنظام "الملالي" بشكل كامل، وإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط دون النفوذ الإيراني وأذرعه الإقليمية. وأكد أن مدة الحرب لن تكون مرتبطة بزمن محدد، وإنما بتحقيق الأهداف العسكرية والسياسية المرجوة، لافتًا إلى أن صمود الحرس الثوري الإيراني سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأحداث، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها إيران بعد مقتل خامنئي. وأضاف أن اتساع نطاق الضربات لتشمل مزيدًا من الأهداف الاستراتيجية، أو حدوث انقسامات داخلية بين أجنحة النظام، قد يؤدي إلى تسريع انهياره أو دفع بعض القوى الداخلية إلى مراجعة موقفها. وأشار إلى أن المنطقة باتت أمام حرب مفتوحة على جميع السيناريوهات، وأن مسارها النهائي سيتحدد وفقًا لقدرة النظام الإيراني على الصمود، ومدى استمرار الضغط العسكري والسياسي عليه. كما استعرض الدكتور عبدالرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، رؤيته لطبيعة المرحلة الراهنة، وانعكاساتها على توازنات المنطقة، وفرص التحرك الدبلوماسي، خاصة في ظل الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر. قال الدكتور عبدالرحيم علي إن الضربات التي استهدفت إيران تمثل، من حيث المبدأ، انتهاكًا للقانون الدولي، لكنه أشار إلى أن الحديث عن القانون الدولي لم يعد واقعيًا في ظل ما تشهده المنطقة، مضيفًا أن هذا القانون لم يكن حاضرًا فيما يحدث في غزة، ولا خلال الأيام الأولى من الحرب الحالية، ما يعكس حالة من الغياب الفعلي للمنظومة القانونية الدولية. وأضاف، خلال لقائه بقناة إكسترا نيوز، أن العالم اليوم تحكمه موازين القوى، لافتًا إلى وجود تحالف وثيق بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل، بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو ما جعل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يعتبر إسرائيل، تحت قيادة نتنياهو، مركز التوتر الرئيسي في المنطقة. وفيما يتعلق بإمكانية إنهاء الحرب، أوضح أن المجتمع الدولي لا يملك في الوقت الراهن الأدوات الكافية لفرض وقف التصعيد، مشيرًا إلى أن مصر تُعد الدولة الإقليمية الأكثر قدرة على لعب دور الوسيط، نظرًا لعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، سواء إيران، أو الدول العربية، أو الولاياتالمتحدة، أو الدول الأوروبية، إضافة إلى وجود قنوات اتصال واتفاقيات قائمة مع الجانب الإسرائيلي. دور هام لمصر لاحتواء الأزمة أشار عبدالرحيم علي إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يتمتع بعلاقات واحترام دولي واسع، ما يمنح مصر فرصة للقيام بدور مهم في محاولة احتواء الأزمة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة إدراك حدود هذا الدور في ظل التصعيد العسكري الحاد، وحالة الغليان داخل المؤسسات الأمنية والسياسية الإيرانية، خاصة بعد استهداف قيادات بارزة. وأكد أن الضربات الأخيرة كشفت عن وجود انكشاف أمني ومعلوماتي كبير داخل إيران، تجلّى في استهداف شخصيات رفيعة خلال وقت قصير، وهو ما يعكس حجم الاختراق الذي تعاني منه مؤسسات الدولة الإيرانية، وتوقع أن يؤدي هذا الوضع إلى حالة من الارتباك وربما الفوضى خلال الفترة المقبلة، نتيجة تصاعد الضغوط الأمنية والسياسية الداخلية. وأوضح أن هذه المرحلة قد تفتح المجال أمام تدخلات دبلوماسية، خاصة من جانب مصر، لمحاولة إقناع القيادات الجديدة في إيران بالعودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن وفق أسس مختلفة عن السابق، تقوم على مراجعة المواقف التقليدية، خصوصًا فيما يتعلق بملفات تخصيب اليورانيوم، وبرنامج الصواريخ الباليستية، والعلاقات مع الأذرع الإقليمية.
واختتم عبدالرحيم علي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار التمسك بالمواقف السابقة دون مراجعة، سيؤدي إلى استمرار الأزمة وإعادة إنتاج التصعيد، مؤكدًا أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة، وأن مسار الأحداث خلال الفترة المقبلة سيتحدد وفقًا لتطورات الوضع الداخلي في إيران، ومدى قدرة الأطراف المختلفة على احتواء التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
تصعيد غير محسوب وقال عبدالرحيم علي: إن الرد الإيراني خلال الفترة الماضية اتسم بحالة من التصعيد غير المحسوب، معتبرًا أن استهداف محيطها الإقليمي، خاصة دول الخليج، يمثل خطأً استراتيجيًا كبيرًا، رغم أن هذه الدول أعلنت رفضها استخدام قواعدها أو أجوائها في تنفيذ أي ضربات ضد إيران، كما أكدت موقفها الرافض لتوسيع دائرة الحرب.
وأوضح، خلال لقائه بقناة إكسترا نيوز، أن استهداف دول مثل السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر يؤدي إلى خسارة إيران لعمقها الإقليمي، ويزيد من عزلتها، بدلًا من تركيز المواجهة مع الولاياتالمتحدة وإسرائيل باعتبارهما الطرفين الأساسيين في الصراع.
وأضاف أن إيران قد تلجأ إلى استخدام بعض حلفائها في المنطقة، مثل الحوثيين، في تنفيذ عمليات تصعيدية، إلا أن موقف حزب الله يظل أكثر تعقيدًا، خاصة بعد الضربات الأخيرة التي تعرض لها، وعمليات الاغتيال التي طالت قياداته، ومن بينهم أمينه العام حسن نصرالله، وهو ما جعله أكثر حذرًا في الانخراط في مواجهة واسعة.
وأشار عبدالرحيم علي إلى أن أي تحرك واسع من حزب الله قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة داخل لبنان، تصل إلى حد اندلاع صراعات داخلية، فضلًا عن توسيع نطاق المواجهة إقليميًا، بما يشمل تهديد الملاحة في البحر الأحمر وممرات الطاقة الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة دولية واسعة.
وأكد أن توسيع نطاق الصراع ليشمل الممرات البحرية الاستراتيجية سيؤثر على مصالح دول كبرى، مثل الصين، التي تعتمد بشكل كبير على هذه الممرات في تجارتها، ما قد يدفعها إلى اتخاذ مواقف أكثر حدة لاحتواء التصعيد.
توسيع دائرة العداء واختتم عبدالرحيم علي تصريحاته بالتأكيد على أن توسيع دائرة العداء ليشمل أطرافًا إقليمية ودولية متعددة لن يكون في مصلحة إيران أو قيادتها، مشددًا على أن الحكمة السياسية تقتضي ترك مسارات مفتوحة للتفاوض وتخفيف التوتر، بدلًا من الانخراط في مواجهة شاملة قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة بأكملها.
قال عبدالرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، إن الاتصالات التي أجراها الرئيس عبدالفتاح السيسي مع عدد من القادة العرب تعكس إدراكًا واضحًا لخطورة المرحلة الراهنة، خاصة في ظل التأكيد على أن أي مساس بسيادة دولة عربية يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة بأكملها.
وأوضح، خلال لقائه بقناة إكسترا نيوز، أن أي تحرك إيراني لاستهداف منشآت حيوية، مثل مصافي النفط أو الشركات الكبرى في دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والكويت والسعودية، لن يُفسر باعتباره مواجهة مع الولاياتالمتحدة أو إسرائيل فقط، بل سيُعد مواجهة مع المجتمع الدولي بأكمله، محذرًا من أن مثل هذا التصعيد قد يؤدي إلى نتائج خطيرة تهدد بقاء الدولة الإيرانية نفسها، وليس فقط النظام الحاكم.
وأشار عبدالرحيم علي إلى أن الداخل الإيراني يشهد حالة من التوتر والغليان غير المسبوق، في ظل تراجع العملة الإيرانية، وتصاعد الضغوط على الأجهزة الأمنية، فضلًا عن وجود مؤشرات على خلافات داخل النخبة الحاكمة بشأن إدارة المرحلة المقبلة، خاصة بعد استهداف قيادات بارزة في الدولة.
وأضاف أن الحرس الثوري الإيراني يمثل الركيزة الأساسية لتماسك النظام، وأن أي انقسامات داخله قد تؤثر بشكل مباشر على استقرار الدولة، خصوصًا في ظل الجدل حول اختيار المرشد الجديد، رغم أن الدستور ينص على أن مجلس الخبراء هو الجهة المسؤولة عن اختيار المرشد.
وأوضح أن النفوذ الفعلي على الأرض قد يكون بيد الحرس الثوري، باعتباره القوة الأكثر تنظيمًا وتأثيرًا داخل إيران، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
وأكد أن ما وصفه ب"الانكشاف الأمني" داخل إيران، ووقوع عمليات اغتيال طالت شخصيات أمنية وعسكرية بارزة، يعكس وجود أزمة ثقة داخل مؤسسات الدولة، وقد يؤثر على قدرتها على إدارة المواجهة الحالية بكفاءة.
وشدد عبدالرحيم علي على ضرورة وجود تدخل عقلاني لاحتواء الأزمة، مؤكدًا أن استمرار التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار، وقد يدفع المنطقة بأكملها نحو تداعيات خطيرة. وأضاف أن حالة الغضب داخل إيران، رغم كونها مفهومة في ظل استهداف قياداتها، يجب أن تقابل بحسابات دقيقة توازن بين الرد والحفاظ على استقرار الدولة.
وأشار إلى أن هناك حالة من القلق والغضب بين عدد من القادة العرب نتيجة التطورات الأخيرة، إلا أن الجهود الدبلوماسية، وعلى رأسها التحركات المصرية، قد تسهم في تهدئة الأوضاع ومنع اتساع نطاق المواجهة.
كما لفت إلى أهمية أن يمتد هذا الدور ليشمل التواصل مع الولاياتالمتحدة، بهدف احتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع، خاصة في ظل السياسات التي يتبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة، لتجنب سيناريوهات قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة والنظام الإقليمي ككل.