جاءت توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق حزمة جديدة للحماية الاجتماعية قبل شهر رمضان لتعيد التأكيد على توجه ثابت في السياسة الاقتصادية المصرية يقوم على مسارين متوازيين، الأول هو ضبط المؤشرات المالية من جهة، والثاني هو تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين من جهة أخرى. الحزمة التي تضمنت دعمًا نقديًا مباشرًا للفئات الأولى بالرعاية، وصرف مرتبات فبراير مبكرًا، ليست إجراءً منفصلًا، بل حلقة ضمن سياسة ممتدة تستهدف حماية القدرة الشرائية للمواطن في فترات الضغط التضخمي. اقرأ أيضا: حزمة جديدة للحماية الاجتماعية قبل رمضان.. توجيهات مهمة من الرئيس السيسي للحكومة تدخل اجتماعي في توقيت اقتصادي حساس يرى الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، أن توقيت الحزمة قبل رمضان يعكس إدراكًا لطبيعة الإنفاق الأسري في المواسم، موضحًا أن الدولة تتدخل عندما ترتفع الأعباء المعيشية لتجنب تآكل دخول المواطنين. ويؤكد أن زيادة الدخول، سواء عبر الأجور أو الدعم المباشر، لا تستهدف فقط تحسين الاستهلاك، بل تحقيق الاستقرار الاجتماعي، لأن استقرار المجتمع عنصر أساسي في استقرار الاقتصاد نفسه. اقرأ أيضا: خبير اقتصادي: رؤية 2030 تركز على بناء الإنسان وتعزيز العدالة الاجتماعية من الدعم إلى التمكين الاقتصادي الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله يوضح أن السياسة الاجتماعية في مصر لم تعد قائمة على الإعانات فقط، بل على مزيج من: دعم نقدي مباشر للفئات الأكثر احتياجًا، وتحسين الخدمات الأساسية، وتوفير فرص العمل. ويشير إلى أن الإصلاح الاقتصادي منذ 2016 اعتمد على الإنفاق على البنية التحتية والمشروعات القومية لتوليد وظائف، ما رفع دخول الأسر بالتوازي مع برامج الحماية الاجتماعية. وبحسب رؤيته، فإن الحزم الاجتماعية الحالية تمثل مرحلة استهداف مباشر للفئات الأولى بالرعاية، بينما تمثل مشروعات التنمية مرحلة تقليل الاحتياج للدعم على المدى الطويل. الانضباط المالي يسمح بالتوسع الاجتماعي من جانبه، يربط الخبير الاقتصادي الدكتور أيمن غنيم بين الحزمة الجديدة وتحسن المؤشرات المالية للدولة، موضحًا أن خفض عجز الموازنة وتحقيق فائض أولي خلال السنوات الأخيرة منح الحكومة مساحة للتحرك الاجتماعي دون الإخلال بالاستقرار الاقتصادي. ويشير إلى أن هذا التوازن هو جوهر المرحلة الحالية لتحقيق اقتصاد أكثر انضباطًا يسمح بحماية اجتماعية أوسع، يتبعها تمكين اقتصادي، وتعكس السياسات الأخيرة تحولًا في مفهوم العدالة الاجتماعية من مجرد دعم استهلاكي إلى مسار متكامل يقوم على ثلاث مراحل تتمثل في حماية فورية عبر الدعم النقدي، وتحسين جودة الحياة عبر الخدمات والصحة، وتمكين اقتصادي عبر فرص العمل. وبذلك تصبح الحماية الاجتماعية أداة عبور وليست وضعًا دائمًا، حيث يظل الهدف النهائي هو تقليل اعتماد المواطن على الدعم عبر رفع دخله الحقيقي. الاستقرار الاقتصادي والاستقرار المجتمعي ويرى خبراء أن التحدي الأكبر لأي اقتصاد نامٍ هو تحقيق التوازن بين الإصلاحات المالية والحفاظ على التماسك الاجتماعي، وتعكس الحزمة الاجتماعية الجديدة محاولة لتحقيق هذا التوازن، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية. فالدولة لم تعد تطرح الاختيار بين «الإصلاح أو الدعم»، بل تحاول الجمع بينهما، باعتبار أن الاستقرار الاقتصادي لا يتحقق دون استقرار اجتماعي.