أحيت تركيا الذكرى الرابعة لزلزال كهرمان مرعش بتسليم المنازل التى تم بناؤها لضحايا الزلزال لمستحقيها، والتى وصفتها السلطات التركية بأكبر موقع بناء فى العالم، حيث شملت 11 مدينة جنوب البلاد. وشاركت «الأخبار» فى وفد لصحفيين من 11 دولة حول العالم لزيارة مدن هاتاى وكهرمان مرعش وعثمانية اللواتى كن بين المواقع الأكثر تضررا وشهدت تدميرا شبه كامل. وقال وزير التنمية الحضرية التركى مراد كوروم للأخبار إن تركيا مستعدة لنقل خبراتها فى إعادة الإعمار الى الدول التى تشهد نزاعات مثل سوريا وقطاع غزة. وفى مؤتمر صحفى بمدينة كهرمان مرعش قال الوزير انه تم تسليم 455 ألف منزل للمستحقين، مع الحرص على إعادة الطابع الحضارى والثقافى المميز للمنطقة، موضحا أنه خلال العام الجارى سيكون قد تم الانتهاء من 600 ألف منزل بالإضافة إلى الورش الحرفية والمحلات وذلك بتكلفة إجمالية 75 مليار دولار. الزلزال الذى ضرب جنوبتركيا فى 6 فبراير 2023 أدى لمصرع 50 ألف شخص وفقدان 2.5 مليون شخص منازلهم والخروج الى بيوت مؤقتة وفرتها الدولة، فضلا عن خسائر مادية تقدر ب150 مليار دولار. وفى أعقاب الزلازل، أُطلقت تركيا مبادرة «إعادة إعمار القرن». وأكد الوزير أن المبانى الجديدة نفذت بسرعة فائقة وبجودة عالية، بمعدل 550 منزل يوميا؛ مع حقن التربة بمواد لتقويتها فى ظل وقوع معظم أنحاء تركيا فى حزام الزلازل.ومن جانبه، قال حاكم مدينة هاتاي، مصطفى ماصاطلى ،الذى التقى وفد الصحفيين الدوليين فى مبنى الولاية الجديد الذى تم افتتاحه قبل أسابيع، إن مدينته شهدت إعادة بناء كلى للبنية تحتية فى كافة المجالات من البناء إلى الصحة والتعليم وحتى الفنون.وأضاف أن عمر المدينة يتجاوز الألف عام وهذه ليست المرة الأولى التى تتعرض فيها للاختبارات ولكنها المرة التى تتشكل فيها من جديد وتمنح بداية جديدة عندما تتم عملية الانتهاء فى 2028. وتابع قائلا إن الزلزال تسبّب فى دمار 8 مبان حكومية مشيرا إلى أن 40% من المبانى لا يزال غير مستخدم حتى الآن، ويتم العمل على الانتهاء منها خلال الأعوام القادمة.وأوضح أن إعادة بناء المدينة كان بمثابة فرصة لبنائها من جديد وفقا لمعايير البناء الحديثة وتم البناء بمواد بناء أخف ووضع لوائح زلزالية محدثة وتطبيق معايير المرونة وذلك بعد إجراء مسوحات أرضية شاملة وتقييمات هندسية قبل بدء البناء. كما تم الحرص على عدم زيادة الطوابق عن 6 طوابق بعد أن كانت تصل إلى 14 طابقا مع ترك مسافات محسوبة بدقة بين كل مبنى والآخر. وفى مدينة أنطاكية التى لاتزال ملامح الدمار تبدو فى بعض جوانبها التقت الأخبار عددا من ضحايا الزلزال، حيث أكد مصطفى خليل (80 عاما) أنه تسلم بازار جديد بدلا من محله الذى ضربه الزلزال، موضحا أنه فقد العديد من أفراد أسرته تحت الأنقاض، فيما قال على اوزال (37 عاما) إن 90% من مبانى المدينة دمرت خلال الزلزال، حيث قضى 3 أيام تحت الأنقاض حتى تم إنقاذه فيما فقد زوجته، مشيرا الى أن أعمال إعادة بناء المنازل المدمرة حافظت على نفس الأماكن والمساحات التى كان المواطنون يقطنون بها. تسبب الزلزال فى أضرار فى 11 مقاطعة جنوبى البلاد، مما دمر 676 ألف وحدة سكنية و115 ألفا من المحلات التجارية ومستودعات وحظائر، ليبلغ إجمالى عدد الوحدات السكنية المتضررة أكثر من 800 ألف وحدة.