سألنى أحد الصحفيين: لماذا سميت كتابك الجديد الصادر فى معرض القاهرة الدولى للكتاب فى نسخته السابعة والخمسين: «يا مسافر وحدك»؟ أجبته: لأننى أحب هذا اللحن لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وكلمات الشاعر الرائع حسين السيد، أما الكتاب فينتمى إلى أدب الرحلات، مشروعى المؤجل منذ سنين، وأرى أنه من فنون الكتابة المهمة للقارئ والكاتب معا. بالأمس عشت لحظات مشحونة بالحب والأمل وسط أحبائى وأصدقائى الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم لكنهم «أصدقاء الورق والقلم» الذين يتابعوننى بشغف، ولا يخذلوننى أبدا. كان حفل إطلاق كتاب «يا مسافر وحدك» داخل جناح «روايات مصرية للجيب» بقاعة 2 فى معرض الكتاب هذه الدار العريقة التى أسس صاحبها حمدى مصطفى مشروع القرن الثقافى منذ أكثر من أربعين سنة بهدف جذب شباب مصر إلى القراءة، وغرس هذه العادة المهمة فى قلوبهم وعقولهم. هذا العام انفردت «روايات مصرية للجيب» بقيادة مصطفى حمدى، الذى يقود مسيرة التطوير والتحديث لكل مشروعات الدار بجناح مستقل بعيدا عن جناح الطفل الذى كانت تعرض فيه إصداراتها من الروايات إلى جانب سلاح التلميذ وهو الجزء التعليمى المهم أيضا فى إصدارات المؤسسة، لذلك بقى فى نفس المكان بقاعة 5 هذا العام. أعود إلى حفل إطلاق كتابى الذى أعتز به، فهو أول كتاب لى فى هذا النوع الأدبى، فقد كتبت الرواية، القصة القصيرة، كتب السيرة لعدد من رموز الفكر والأدب والسياسة، لكنى لم أكن قد كتبت فى أدب الرحلات قبل الآن. بالنسبة لى المدن كالبشر، لها صفات، ملامح، ولكل مدينة روح، نفس، وطاقة. هناك مدينة تخطفك من أول لحظة، لديها تلك القدرة على إبهارك بجمالها، وأناقة معمار مبانيها، نظافة ونظام شوارعها، غنى الطبيعة بين مروجها وحدائقها وهناك مدينة تسحب منك الطاقة منذ اللحظة التى تطأ فيها قدماك أرض مطارها. نعم المدن كالبشر، بعضها نأنس فى صحبته، وبعضها لا نطيقه. بعض المدن تمنحك إحساسا بالطمأنينة، والدفء، وتقلل الشعور بالغربة إلى حده الأدنى داخلك، وأخرى تدفعك دفعا إلى عد الأيام بل الساعات والدقائق الباقية لك حتى تلوذ بالأمان داخل طائرة العودة إلى مصر، تحلم بالوصول، لتقبل بحب وحرارة تراب أرضها. بالنسبة لى كان ولا يزال السفر مغامرة محفوفة بالإثارة والترقب، تدفعنى إلى القيام بها رغبتى الدائمة فى اقتحام المجهول، والبحث عن الذى لا أعرفه. يقولون إنه الفضول، لكننى أحسه أعمق من ذلك. أشعر أن السفر يخفى فى دهاليزه، وعلى امتداد الطريق أسرارا كونية لا يحكيها إلا لعشاق الولوج إلى لحظة خارج الزمان والمكان، المغامرين، الذين لا يكترثون بالنهاية، فقط تشغلهم مفاجآت الرحلة التى هى بالنسبة لهم قبل كل شىء. سافرت كثيرا إلى بلدان مختلفة على كوكبنا، الولايات المتحدةالأمريكية، كندا، كوستاريكا، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، اليونان، النمسا، سويسرا، التشيك، الإمارات العربية، المملكة العربية السعودية، البحرين، الكويت، المغرب، تونس، الأردن. باكستان، نيجيريا، وجنوب إفريقيا.