شمخاني: رد إيران على أي ضربة أمريكية سيكون في عمق إسرائيل أولا وعلى دول المنطقة أن تقلق    اليوم، مصر تواجه تونس على الزعامة الأفريقية في نهائي أمم أفريقيا لكرة اليد    الخارجية الأمريكية توافق على صفقة صواريخ محتملة للسعودية ب9 مليارات دولار    "البنتاجون" يوافق على صفقة "باتريوت" إلى السعودية بقيمة 9 مليارات دولار    مجلس الشيوخ يوافق على حزمة تمويل مع قرب إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية    227 ضحية في كارثة منجم جديدة تهز الكونغو الديمقراطية    طوارئ في «الجبلاية» لتجهيز برنامج إعداد الفراعنة للمونديال    أيمن أشرف يعلن اعتزاله اللعب    مئوية يوسف شاهين| راوي حكايات مصر على الشاشة.. ماذا قال النقاد عن «جو»؟    زاخاروفا: مباحثات بوتين والشرع ركزت على الدعم الروسى لسوريا    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    ترامب يرشح كيفين وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي    «معرض الكتاب».. حضور واسع للجيل الجديد    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    «صوت لا يُسمع».. الصم وضعاف السمع بين تحديات التعليم والعمل وغياب الدعم    عميد طب طنطا يستقبل وفد لجنة الاعتماد بالمجلس العربي للاختصاصات الصحية    قائمة متنوعة من الأطباق.. أفضل وجبات الإفطار بشهر رمضان    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    إعارة 6 أشهر.. بيراميدز يستهدف توفيق محمد من بتروجت    الحكومة تحسم الجدل: لا استيراد لتمور إسرائيلية ومصر تعتمد على إنتاجها المحلي    تصفية عنصر إجرامي أطلق النيران على أمين شرطة بالفيوم    فيديوهات ورقص وألفاظ خارجة.. ضبط صانعة محتوى بتهمة الإساءة للقيم المجتمعية    تراجع الذهب والفضة بعد تسمية ترامب مرشحا لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي    رويترز: مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم كولتان شرق الكونغو الديمقراطية    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    الشركة المتحدة تعرض 22 برومو لمسلسلات دراما رمضان 2026 خلال حفلها    عاجل- معرض القاهرة الدولي للكتاب يسجل رقمًا قياسيًا بتجاوز 4.5 مليون زائر خلال تسعة أيام    كتاب المسلماني «قريبا من التاريخ» يحتل المركز الأول على تويتر    آدم وطني ينتقد تصرف إمام عاشور: ما حدث يضرب مستقبله الاحترافي    شوبير يكشف تفاصيل العرض العراقي لضم نجم الأهلي    مصدر من الاتحاد السكندري ل في الجول: حدثت إنفراجة في صفقة مابولولو.. والتوقيع خلال ساعات    مجلس الوزراء يستعرض أبرز أنشطة رئيس الحكومة خلال الأسبوع الجاري    مجدي يعقوب: الطب يحتاج إلى سيدات أكثر ولابد من منحهن فرصة أكبر    أجندة فعاليات اليوم العاشر من معرض الكتاب 2026    اليوم، انطلاق المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    نفحات صيفية ورياح، تفاصيل حالة الطقس اليوم السبت    الجوع في البرد يخدعك، كيف يسبب الشتاء زيادة الوزن رغم ارتفاع معدلات الحرق؟    ضبط عاطل بحوزته مواد مخدرة خلال حملة أمنية بمنطقة المنشية ببنها    ضبط تشكيل عصابي تخصص في النصب والاستيلاء على أراضي المواطنين بالقليوبية    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    زيلينسكي: روسيا تغيّر تكتيكاتها وتستهدف البنية اللوجستية بدل منشآت الطاقة    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    أمسية شعرية تحتفي بالإبداع والتنوع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    هبوط الذهب عالميًا يضغط على السوق المصرى.. الجنيه الذهب عند 54 ألف جنيه    وزارة «الزراعة»: تحصين 1.7 مليون رأس ماشية ضد «الحمى القلاعية»    محافظ القاهرة يتابع إزالة كوبري السيدة عائشة ويكشف محور صلاح سالم البديل    السيد البدوي يتوج برئاسة حزب الوفد بفارق ضئيل عن منافسه هاني سري الدين    فرحة فى الأقصر بافتتاح مسجدين بالأقصر بعد تطويرهما    السيسي يكشف الهدف من زيارة الأكاديمية العسكرية    الحكومة تكشف حقيقة ما تم تداوله بشأن استيراد مصر للتمور الإسرائيلية    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    حكم صلاة الفجر بعد الاستيقاظ متأخرًا بسبب العمل.. دار الإفتاء توضح الفرق بين الأداء والقضاء    الذهب يتراجع لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ينظم عددًا من الفعاليات الفنية    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    متحدث الحكومة: التموين توزع 2.5 مليون كرتونة وحقيبة رمضانية بالتعاون مع المجتمع المدني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عالم الفيزياء الأمريكي سيمون أندرياس: الأهرامات بُنيت بالعلم.. لا بالفضائيين| حوار
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 31 - 01 - 2026

لقد ظل الهرم الأكبر في الجيزة لغزا هائلا لعصور كاملة، فتاريخيا وعلميا، ظن الجميع أن طريقة بنائه كانت معجزة لا يضاهيها شيء. لكن الدكتور سيمون أندرياس شورينج أستاذ الفيزياء الحيوية يأتى اليوم ليكشف الستار عن نظرية ثورية تعيد كتابة فهمنا للهندسة المصرية القديمة. حيث تؤكد إن الفضائيين ليسوا هم بناة الأهرامات كما أشيع، أو حتى اليهود هم البناة، تخيّل أن الفراعنة لم يستخدموا فقط القوة البشرية أو المنحدرات الطويلة التقليدية، بل اخترعوا أنظمة داخلية شبيهة بالبكرات مع أوزان مضادة على منحدرات منزلقة، مما سمح لهم برفع كتل حجرية هائلة تصل إلى 60 طنا بسهولة مذهلة! هذه النظرية تضعنا أمام صورة جديدة تماما عن ذكاء المصري القديم وتنظيمه للعمل والهندسة على مستوى غير مسبوق.
◄ كل حجر فى الهرم له تفسير علمي
◄ البناء الفرعونى ليس أسرارًا خارقة لكن حسابات دقيقة
◄ الفراعنة شيّدوا «خوفو» ب«البكرات»
◄ نظريتى مبنية على المبادئ الفيزيائية الأساسية
◄ المصريون امتلكوا نظامًا هندسيًا يسبق عصره بآلاف السنين
◄ الفراعنة لم يكن لديهم «عجلات» بل لفوا الحبال حول جذوع الخشب
في هذا البحث يقدم طرحا مختلفا جذريا لتشييد الهرم الأكبر، يفترض أن الكتل الحجرية كانت ترفع باستخدام أنظمة شبيهة بالبكرات، تعمل بقوة أثقال موازنة تنزلق إلى أسفل منحدرات حجرية. ولا يزال من الممكن رؤية نظام واحد من هذه الأنظمة وثلاثة منحدرات حتى اليوم، ممثلة فى الدهليز (Antechamber)، والمعرض الكبير، والممر الصاعد، والممر الهابط على التوالى.
■ سيمون أندرياس
ويعتمد هذا التصور البنائى على تحليل العمارة الداخلية وبنية البناء الحجرى للهرم، ويتميز بتفوق فيزيائى واضح، كما يفسر سرعة الإنجاز الكبيرة، ويقدم النموذج تفسيرا للفراغات التى اكتشفت حديثا داخل الهرم، إضافة إلى خصائص إنشائية مثل اختلاف ارتفاعات المدماك الحجرى، وتقعر واجهات الهرم، والأخدود المركزى فى كل وجه.
◄ العالم الغربى يتداول الآن هذا البحث الذى نشرته كل المواقع العلمية.. ولكن من هو الدكتور سايمون الذى نشر أبحاثه بخصوص الهرم ولاقت صدى عالميا؟
فى هذا الحوار الحصرى يتحدث صاحب النظرية الجديدة لبناء هرم خوفو، اسمى سيمون أندرياس شورينج (وشورينج هو اسم العائلة)، لقد تعمّدت عدم ذكر لقبى الوظيفى أو انتمائى المؤسسى. ففى الواقع، أنا عالم نشط وأستاذ باحث، وقد نشرت (ولا أزال أنشر) أكثر من 150 بحثا علميا خلال مسيرتى المهنية، نُشر عدد منها في مجلات Nature وScience وCell وPNAS، وأكثر من 30 بحثا فى المجلات التابعة لسلسلة Nature وغيرها. مجال تخصصى هو الفيزياء الحيوية علم الأحياء البنيوى. إذ إننى أستاذ فى إحدى جامعات رابطة آيفى ليج فى الولايات المتحدة، لكن نظرية بناء الهرم، وعلم المصريات عموما تمثل بالنسبة لى هواية طموحة، والجامعة التى توظفنى لإجراء أبحاث فى الفيزياء الحيوية وعلم الأحياء البنيوى لن تكون مرتاحة لذكر اسمها فى سياق ما يعد هواية لأحد أعضاء هيئة التدريس، كما أننى لا أعتقد أن الجامعة كانت ستسمح بذلك من الأساس، ولهذا السبب نشرت بحثى الخاص بالهرم الأكبر دون أى انتماء جامعى.
وعليه، يمكنكم القول إننى أستاذ فى الفيزياء الحيوية، لكن أرجو عدم ذكر اسم الجامعة أو الانتماء المؤسسى عند التناول الصحفى أو البحثى العملى المتعلق بنظرية بناء الهرم الأكبر.
◄ اقرأ أيضًا | أصل الحكاية| «تمثال خوفو العاجي» أندر بصمة ثلاثية الأبعاد لملك الهرم الأكبر
◄ هل تعمل حاليا كباحث متفرغ فى الفيزياء أو الهندسة أم أُنجزت هذه الدراسة كمشروع بحثى مستقل؟
نعم، أعمل حاليا كباحث متفرغ فى مجال الفيزياء الحيوية، ولكن نعم، هذه الدراسة أُنجزت كمشروع بحثى مستقل.
◄ ما خلفيتك العلمية الدقيقة ومجال تخصصك الذى تنطلق منه لدراسة بناء الأهرامات؟
تدريبى فى الفيزياء الحيوية وعلم الأحياء البنيوى منحنى بلا شك إعدادا كميا ممتازا، وفهما عميقا، وسهولة فى التفكير ثلاثى الأبعاد، وإقامة الروابط متعددة التخصصات، مثل تحليل البنى المعمارية فى ضوء القيود الفيزيائية والهندسية، كما أن علم المصريات ليس المجال الذى أعتاش منه يوميا، وهو ما أتاح لى حرية اقتراح نظرية تتعارض مع نظريات منحدرات البناء التقليدية التى يطرحها كبار علماء المصريات.
◄ هل ينبغى اعتبار هذا العمل دراسة أكاديمية أُنجزت فى إطار جامعى، أم بحثا مستقلًا خضع للتحكيم العلمى؟
إنه بحث مستقل خضع للتحكيم العلمى، وبحكم أننى أنشر عددا كبيرا من الأبحاث المحكمة، فأنا على دراية كاملة بكيفية كتابة الأبحاث العلمية وبآليات النشر والتحكيم الأكاديمى.
◄ ما الدرجات العلمية التي حصلت عليها، وفي أي تخصصات منحت؟
حصلت على درجة الماجستير فى علم الأحياء. وحصلت على درجة الدكتوراه فى الكيمياء الحيوية والفيزياء الحيوية من جامعة بازل فى سويسرا، كما حصلت على شهادة التأهيل الأكاديمى (Habilitation) من جامعة باريس السادسة فرنسا.
وأعمل حاليًا أستاذا للكيمياء الحيوية والفيزياء الحيوية فى Weill Cornell Medicine بنيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية.
◄ قبل هذه الدراسة، هل كان لديك أي نشاط بحثي أو مهني في علم المصريات، أم أن إسهامك جاء من مجال علمي مختلف؟
أدرس علم المصريات بشكل خاص منذ عدة سنوات (وبشكل مكثف نسبيا)، لكن كما أوضحت أعلاه، أعتقد أن فهمى للفيزياء والبنى ثلاثية الأبعاد، الناتج عن تدريبى فى الفيزياء الحيوية وعلم الأحياء البنيوى، هو ما أتاح لى تطوير هذه النظرية.
◄ كيف تعرف دورك الشخصي في هذا البحث كفيزيائى أم كمهندس أم كباحث متعدد التخصصات؟
باحث متعدد التخصصات، وكما هو موثق، لدىّ خلفية قوية فى الفيزياء، وأعتقد أن معرفتى بعلم المصريات تفوق أيضا المتوسط بدرجة كبيرة.
◄ هل شاركت أي مؤسسة رسمية أو فريق بحثي في هذا العمل، أم أُنجز بالكامل كمجهود فردي؟
لا، لم تشارك أى مؤسسة رسمية أو فريق بحثى فى هذا العمل، لقد أُنجز هذا البحث بالكامل كمجهود مستقل.
◄ عند تقديم نظريتك فى وسائل الإعلام، كيف تفضل أن يتم وصفك كفيزيائى يطرح نموذجًا هندسيا، أم كباحث فى تاريخ العمارة القديمة؟
أعتقد أننى أفضل أن يتم وصفى على النحو التالى: «فيزيائى حيوى لديه شغف بعلم المصريات والهندسة القديمة».
◄ هل يمكن أن تلخص بإيجاز نظريتك الجديدة حول كيفية بناء الهرم الأكبر في الجيزة؟
نظريتى الجديدة حول طريقة بناء هرم خوفو تستبدل نماذج المنحدرات الخارجية الطويلة أو المنحدرات الحلزونية (أى نوع من نماذج منحدرات البناء) بمنحدرات انزلاقية داخلية كان يتم فيها إنزال أثقال موازنة إلى الأسفل لتوليد القوة اللازمة لتشغيل أنظمة شبيهة بالبكرات لرفع الكتل الحجرية. ولا تزال ثلاثة من هذه المنحدرات الانزلاقية مرئية حتى اليوم، وهى: الردهة الكبرى (Grand Gallery)، الممر الصاعد (Ascending Passage)، الممر الهابط (Descending Passage)، وجميعها لها نفس الاتجاه والميل، أى 1 إلى 2، وهو ما يؤدى إلى توليد قوة تعادل تقريبًا نصف وزن الثقل المنزلق للأسفل. وتكشف هذه الممرات عن العديد من السمات البنائية، مثل: الأرضيات المتصلبة، البناء الحجرى المعقد للجدران، وغيرها من الخصائص التى تدعم هذا التفسير. ويظل نظام شبيه بالبكرة مرئيًا حتى اليوم، وهو غرفة التمهيد (Antechamber).
وتكشف غرفة التمهيد عن العديد من الخصائص البنائية مثل الأرضية المرصوفة غير المستوية، البناء الحجرى الخشن للجدران، الورقة الجرانيتية (Granite Leaf)، أخاديد توجيه الحبال التى تمتد حتى سقف الغرفة، وكل هذه الخصائص تدعم صحة هذا النموذج.
ويمكن لأنظمة البكرات هذه أن تقلل القوة المطلوبة لرفع الكتل بنسبة 2 إلى 4 أضعاف، وباستخدام هذا النظام المزدوج (المنحدرات الانزلاقية + أنظمة البكرات، نما الهرم مع نمو هذه المنحدرات الانزلاقية، وليس طبقة بعد طبقة كما كان يعتقد سابقا، وينقسم البناء إلى جزءين رئيسيين، بناء العناصر المعمارية الداخلية، وبناء كسوة الهرم الخارجية، ويكشف سطح الهرم - كما نراه اليوم بعد إزالة أحجار الكسوة - عن ثلاث سمات بنائية رئيسية.. وهى نمط ارتفاعات المدماك المرتبة فى أقسام بسماكة متناقصة، وتقعر واجهات الهرم والأخدود المركزى لواجهات الهرم، وكل هذه السمات تفسر النموذج المقترح، بل وتدعمه. ويعد هذا والنموذج عمليا من الناحية الفيزيائية، ويمكن أن يوضح كيفية رفع أثقل الكتل الحجرية، كما يمكنه تفسير سرعة بناء الهرم بوضع كتلة واحدة تقريبًا فى الدقيقة.
◄ ما الذي ألهمك لإعادة دراسة طرق بناء الهرم بعد قرون من الجدل؟
كان هناك خطان رئيسيان من الإلهام والدافع، أولًا المشكلات فى نظريات المنحدرات التقليدية، فالمنحدرات الخارجية الطويلة التى يقترح عادة أن يكون ميلها 1 إلى 10 (ميل 10%، زاوية 5.7»)، غير واقعية لأنه يفترض العثور على آثار أثرية ضخمة لها، وهو ما لم يحدث، كما أن حساب حجم مثل هذا المنحدر الطويل يعطى حجما يقارب ضعف حجم الهرم الأكبر، ما يجعله مستحيل البناء والتفكيك.
وأضاف المنحدرات الحلزونية الخارجية غير واقعية لأنها هشة جدا ويجب أن تكون شديدة الانحدار، لأن طول المنحدر الحلزونى محدود عند الصعود على الهرم، المنحدرات الحلزونية الداخلية غير واقعية، لأنه كان يجب أن تظهر بصمات معمارية، لكن لم يتم العثور على أى دليل، وقد كشف التصوير الحديث بالميونات عن ممر الواجهة الشمالية، الذى له حجم مشابه لما كان مقترحا للمنحدر الداخلى، لكن لم تظهر أى إشارات لبنية من هذا النوع فى المسح الضوئى للهرم.
بشكل عام، جميع نماذج المنحدرات الحلزونية (وإلى حد ما جميع نماذج منحدرات البناء) تعمل بنظام مسار واحد، أى أن أى وحدة عمل لا يمكنها التقدم أسرع من أبطأ وحدة عمل. إذا توقفت وحدة عمل، تتوقف كل الوحدات خلفها، والمرور حول الزوايا يمثل عمليات صعبة، حيث تتوقف الكتل، ما يعنى أن كل الكتل خلفها يجب أن تتوقف أيضا، ويفترض بشكل عام أنه عند حساب حجم الهرم ومدة البناء بين 10 إلى 20 عاما، كان يجب وضع الكتل بسرعة حوالى كتلة واحدة فى الدقيقة، وبالتالى مع كل المشاكل الأخرى المذكورة أعلاه، يبدو من الصعب تصور كيف يمكن أن تحقق نماذج المنحدرات التقليدية الوتيرة الهائلة لبناء الهرم.
ومن ناحية أخرى، هناك العديد من البصمات الهيكلية والبنائية فى الهرم الأكبر التى تدعم نظريتى، وأقوى الأدلة أن جميع الممرات مبنية من كتل مائلة (بالنسبة للهرم) ولها نفس الاتجاه والميل، والتوافق الجانبى والرأسى بين البناء الحجرى فى الممر الأفقى والأخاديد الرأسية فى الردهة الكبرى (Grand Gallery)، وكتل الحزام (girdle blocks) فى الممر الصاعد (Ascending Passage)، والأرضيات الملساء والمتصلبة لجميع الممرات المائلة، والممر المكتشف مؤخرا فى الواجهة الشمالية الذى يربط أنظمة شبيهة بالبكرات على السطح، كما تقع غرفة التمهيد (Antechamber) على محور عمودى بين غرفة الملكة وغرفة الملك، مجمعة هذه العناصر المعمارية الرئيسية، لكن المحور العمودى لغرفة التمهيد خالٍ من أى تراكب مع عناصر معمارية أخرى.
وهناك أخاديد توجيه الحبال التى تمتد فوق جذوع الخشب فى غرفة التمهيد، والأرضية المزخرفة وغير المستوية فى غرفة التمهيد، والبناء الحجرى الخشن فى غرفة التمهيد، والورقة الجرانيتية (Granite Leaf) فى غرفة التمهيد التى بقيت بلا تفسير وتجد وظيفة فى النموذج الجديد، والمدماك المنظم فى أقسام بسماكة متناقصة على السطح، وتقعر الواجهات على السطح، والأخدود المركزى للواجهات على السطح.
◄ كيف يختلف نهجك عن نظريات المنحدرات التقليدية التى استخدمها علماء المصريات السابقون؟
هناك سلسلة من المشاكل مع نظريات منحدرات البناء التقليدية، نهجى لا يتطلب أى منحدرات بناء، إنها نظرية مبنية على المبادئ الفيزيائية الأساسية، وتشمل ابتكار نظام شبيه بالبكرات مقترنًا بمنحدرات انزلاقية. تم وضع أنظمة البكرات هذه فى رأس المنحدرات الانزلاقية (النهاية العليا)، تماما كما نرى اليوم أن نظام البكرات فى غرفة التمهيد يقف فى رأس الردهة الكبرى، فى نظريات المنحدرات التقليدية كان العمال يسحبون الكتل صعودا على منحدرات البناء، أما فى نموذج النظام الشبيه بالبكرات / المنحدر الانزلاقى، فكانت الكتل ترفع باستخدام أنظمة البكرات (مما يقلل فعليا القوة المطلوبة لرفعها)، وكانت القوة تتولد عبر إنزال كتل أثقال موازنة على المنحدرات الانزلاقية، وكان على العمال إعادة ضبط الأثقال الموازنة على المنحدرات الانزلاقية.
◄ هل يمكن أن تشرح كيف يعمل «النظام الشبيه بالبكرات مع الأثقال الموازنة على المنحدرات الانزلاقية» عمليا؟
أسمى هذا النظام «شبيه بالبكرات» لأننى لا أعتبر أن جذوع الخشب التى تمر فوقها الحبال كانت تدور كما هو الحال فى البكرات الحديثة، وأرى أن جذوع الخشب كانت ملساء وربما مدهونة بالزيت للحفاظ على انخفاض الاحتكاك مع الحبال.. القوة المطلوبة لرفع جسم تتناسب (أو تُقسم) مع عدد امتدادات الحبل بين النظام الشبيه بالبكرات والجسم الذى يجب رفعه. هذه هى الطريقة التى تعمل بها البكرات بشكل عام، لذلك، نظام شبيه بالبكرات فى ترس 2، أى أن امتدادين للحبل يجب تقصيرهما لرفع الجسم، يجعل القوة المطلوبة لرفع الجسم مقسومة على 2. وهذا يعنى أيضا أن طول الحبل الذى يجب سحبه هو مرتين ارتفاع الجسم المراد رفعه، والأثقال الموازنة التى تنزلق على المنحدرات الانزلاقية تولد القوة جميع الممرات المائلة فى الهرم الأكبر لها نفس الاتجاه والانحدار (ميل 1 إلى 2، أى ميل 50%، وزاوية 26.5 درجة)، ومن المثير للاهتمام، أن وزنا على منحدر بزاوية 26.5» يولد قوة تعادل 0.47 من وزنه الجاذبى. أيضا، طول المنحدر 1-على-2 أطول قليلًا من ضعف التغير فى الارتفاع، هذا التطابق يجعلنى أقترح أن ميل 1-على-2 كان اختيارا واعيا من قبل بنّائى الهرم، ربما بناء على تجارب عملية، بالإضافة إلى هذه الاعتبارات الفيزيائية قمت بصنع نموذج تجريبى صغير (toy model) يجمع بين: نظام شبيه بالبكرات، طى الحبال فوق جذوع الخشب الثابتة، ومنحدر انزلاقى بميل 1-على-2 (ميل 50% أو زاوية 26.5» مطابق لجميع الممرات المائلة داخل الهرم الأكبر)، ويظهر هذا النموذج، كما تتوقع الفيزياء الأساسية، أنه قادر على تضخيم القوة لرفع الأجسام، وأعتقد أن ذلك بديهى جدًا، مشاهدته تعطى فهما سريعا لكيفية عمل «النظام الشبيه بالبكرات مع الأثقال الموازنة على المنحدرات الانزلاقية» عمليًا.
◄ كيف استخدمت النماذج ثلاثية الأبعاد والتحليل المعماري لدعم نظريتك؟
لقد بنيت النموذج التجريبى لإقناع القارئ العام بأن ببساطة طى الحبال فوق جذوع خشبية ثابتة وتوليد القوة عن طريق السماح للجسم بالانزلاق على منحدر بزاوية 1-على-2 كان يعمل بالفعل ويسمح بتضخيم القوة وفيما يتعلق بالتحليل المعمارى اعتمدت على البيانات الواردة فى: «الأهرامات والمعابد فى الجيزة» (Field & Tuer , 1883) بواسطة Petrie, W. M. Flinders، سير، 1853-1942 و«الهندسة المعمارية لأهرامات منف الرابع – الهرم الأكبر لخوفو: اللوحات» (Officine Grafiche Canessa, 1965) بواسطة Maragioglio, V. & Rinaldi, C. A، «الهندسة المعمارية لأهرامات منف الرابع – الهرم الأكبر لخوفو: النص» (Officine Grafiche Canessa, 1965) بواسطة Maragioglio, V. & Rinaldi, C. A كما استخدمت بيانات وملاحظات من مؤلفين تاريخيين آخرين مثل Perring, Vyse، وإخوان Edgar وبدرجة أقل، استشرت بيانات حديثة من باحثين مثل Hawass, Lehner, Romer, Smith, و Arnold، وغيرهم.
◄ ما الأدلة من الردهة الكبرى، الممر الصاعد، وغرفة التمهيد التى دفعتك لاقتراح هذه الآلية؟
أعتقد أن الورقة البحثية تفصل ما لا يقل عن 10 أدلة داعمة لكل عنصر معمارى من هذه العناصر، دعنى أقدم لك هنا الأدلة الرئيسية لكل واحد منها.. الردهة الكبرى: (Grand Gallery) الردهة الكبرى مبنية من كتل مائلة بالنسبة للهرم ولها ميل 1-على-2.. يوجد خدوش وعلامات على الجوانب تشير إلى استخدامها كمنحدر انزلاقى، وتحتوى الردهة الكبرى على أخاديد رأسية سمحت بوضع وتثبيت النظام الشبيه بالبكرات أثناء البناء، أما الأخاديد الرأسية للردهة الكبرى تتطابق جانبيا ورأسيا مع البناء الحجرى، أى ترتيب الكتل، فى الممر الأفقى على بعد عدة أمتار أسفلها.. الممر الصاعد (Ascending Passage)، أرضية الممر الصاعد مصنوعة من أملس وأصلب الأحجار، ويحتوى بناء جدران الممر الصاعد على كتل حزامية (girdle blocks) سمحت بوضع وتثبيت النظام الشبيه بالبكرات أثناء البناء، أما غرفة التمهيد (Antechamber) البناء الحجرى فى غرفة التمهيد خشن وغير مصقول (ليس عنصرا معماريا بل أداة) وأرضية غرفة التمهيد مزخرفة وغير مستوية، تمتد أخاديد توجيه الحبال فى غرفة التمهيد فوق موقع جذوع الخشب بمسافة كبيرة. تحتوى غرفة التمهيد على ما يسمى ب الورقة الجرانيتية (Granite Leaf)، وهى ميزة لم يتم تفسيرها حتى الآن، لكنها يمكن تفسيرها بسهولة ضمن إطار النموذج كآلية توقف تمنع الحبال أثناء إعادة ضبط الأثقال الموازنة عند رفع الكتل الأثقل . تم تفسير غرفة التمهيد كنظام بورتكوليس (portcullis) غير وظيفى. كيف يمكننا تخيل أن المهندس الذى بنى الهرم قد بنى نظام بورتكوليس غير وظيفى؟! الكتل السدادة فى الممر الصاعد ما زالت فى مكانها وغير مكسورة!..
◄ كيف يفسر نموذجك رفع الحجارة الضخمة التى تصل إلى 60 طنا بكفاءة؟
باختصار النظام الشبيه بالبكرات (pulley-like system) يسمح بتقسيم القوة اللازمة لرفع جسم عن طريق سحب امتدادات حبل أطول، والنظام الذى أصفه مشابه للبكرات الحديثة التى يمكن شراؤها من متجر الأدوات مع ذلك، لا أعتبر أن قدماء المصريين كان لديهم عجلات، بل أقترح أنهم لفوا الحبال حول جذوع خشبية ملساء (من المحتمل أن تكون مزيتة بالزيوت) فى حالة تم فيها لف الحبل بطريقة تجعل هناك 4 امتدادات متصلة بالجسم المراد رفعه، فإن كتلة قدرها 60 طنا يصبح وزنها الظاهر 15 طنا فقط (القسمة على 4)، ومع ذلك، من أجل رفع الكتلة لمسافة 40 مترا، يجب سحب 160 مترا من الحبل (الضرب فى 4). هذا هو مبدأ «النقل الميكانيكى» (mechanical transmission)، بالتأكيد لقد استخدمت عندما كنت طفلًا دراجات بها تروس متعددة فى التروس المنخفضة يجب أن تدفع الدواسات عدة مرات ولكن القوة منخفضة، وفى التروس العالية تدير الدواسة مرة واحدة فقط لتقطع مسافة بعيدة ولكنك تحتاج إلى قوة أكبر نفس المبدأ.
◄ كيف ترتبط نتائجك بالحسابات التاريخية، مثل حسابات هيرودوت، حول بناء الهرم؟
قال هيرودوت إن قدماء المصريين كانوا يستخدمون آلات، وأنهم كانوا ينتهون أولاً من الأجزاء الأعلى، مع أننى لست متأكدا من مدى التفاصيل التى كان يمكن لهيرودوت أن يعرفها حوالى عام 450 قبل الميلاد، إلا أن هذين الحسابين يتطابقان مع نظريتى.
◄ من وجهة نظرك، ما المفاهيم الخاطئة حول الهرم الأكبر التي تتحدى دراستك؟
تتناول نظريتى طريقة بناء الهرم الأكبر فقط. فى إطار علم المصريات الجاد، تتحدى دراستى نظريات المنحدرات الإنشائية التقليدية المبلغ عنها عادةً، هناك بالطبع العديد من المفاهيم الخاطئة الأخرى حول الهرم الأكبر، بعض الناس - وليسوا علماء حقيقيين- يقترحون أنه لم يكن قبرا، أو يعتقدون أنه لم يبن على يد خوفو، إلخ، لكننى متأكد أنك لم تقصد الحديث عن مثل هذه الأمور الغريبة. بالطبع، الهرم الأكبر كان قبر خوفو، الملك الثانى من الأسرة الرابعة فى مصر القديمة، الذى بُنى حوالى 2600 قبل الميلاد.
◄ هل يمكن اختبار نظريتك تجريبيا، على سبيل المثال عن طريق إعادة إنشاء أجزاء من النظام على نطاق أصغر؟
أعتقد أن النموذج المصغر (toy model) يوضح تجريبيا أن دمج نظام شبيه بالبكرات ثابت، يحاكى هيكل جذوع الأخشاب فى المدخل (Antechamber)، مع منحدر بزاوية 1-على 2، يحاكى الخصائص الفيزيائية للردهة الكبرى (Grand Gallery) ، يمكن أن يعيد إنتاج تضخيم القوة بسهولة لرفع الكتل، من حيث المبدأ يمكن بناء هرم كبير مصغر – سيكون ممتعا، لكن أتوقع أنه حتى على مقياس 1/100، سيظل هناك الكثير من العمل!
أتوقع أن ScanPyramids سينشر فى السنوات القادمة بيانات جديدة حول الفراغ الكبير (big void).
كما أقدم تنبؤا واضحًا بأنه ليس مسطحا، بل ممر مائل بزاوية 1-على-2، ويجب أن يتوافق الجزء العلوى منه تقريبا مع سقف غرفة الملك عند ارتفاع 70 مترًا، mأعتقد أن هذا التنبؤ الواضح يجب أن يمثل اختبارا حقيقيا لنظريتى، وإذا تم تأكيده، فسوف يعزز بشكل كبير صحة نظريتى.
◄ كيف يمكن لهذا الاكتشاف أن يغير فهمنا للهندسة المصرية القديمة وتنظيم العمال؟
أعتقد أنه يعنى أن النظام الشبيه بالبكرات لتضخيم القوة سيكون اختراعا إضافيا مذهلًا جدا يجب أن ينسب إلى قدماء المصريين. إننا نعلم أن مصريى الأسرة الرابعة جربوا أنظمة شبيهة بالبكرات، وأن استخدامهم اليومى للقوارب، حيث كانوا يرفعون وينزلون الأشرعة على العوارض الخشبية، ربما جعلهم يكتشفون خدع لف الحبال حول الخشب، التى تمثل أنظمة شبيهة بالبكرات بسيطة وسهلت حياتهم، بعد ذلك، لم يكن هناك سوى خطوة قصيرة لتطبيق مثل هذه المفاهيم على نطاق واسع وبناء الأهرامات. من المؤكد أن هذا سيسمح لنا بفهم أفضل لكيفية بناء هذه النصب الضخمة أو رفع المسلات، وغيرها.
◄ هل يوضح نموذجك سبب وضع غرف معينة، مثل غرفة الملكة أو المدخل بهذه الطريقة؟
نعم، يجب أن تقع جميع العناصر المعمارية الرئيسية على محور جانبى واحد وفريد لكل الممرات والغرف، لأن جميعها تم بناؤها باستخدام القوة المولدة على هذه الممرات المائلة.. انظر إلى الهيكل الداخلى للهرم من الأعلى أليس مذهلًا أن جميع الهياكل تقع ضمن شريحة بعرض 10 أمتار من الهرم؟!
وقال العنصر الأساسى فى بناء العناصر المعمارية الرئيسية أنه لا يوجد شيء يتداخل مع المحور العمودى للمدخل (Antechamber)، غرفة الملكة تقع إلى الشمال منه، وغرفة الملك إلى الجنوب منه، وفتحات التهوية الخاصة بهما تمر إلى الغرب منه.
◄ ما الذي تأمل أن يستفيده الجمهور العام من بحثك حول الهرم الأكبر؟
آمل أن يقوم الجمهور العام بقراءة الورقة البحثية، أو الأدبيات الثانوية الجيدة عنها، ويدرك أن الورقة تقترح نموذجا أكثر إقناعا عن بناء الأهرامات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.