يتصدر المسلسل الدرامى الجديد «لعبة وقلبت بجد» الذى يجرى عرضه حاليًا على قناة DMC وتطبيق Watch it، حديث ونقاشات الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعى فى مصر، بعد أن تصدر محركات البحث، مُحققًا مشاهدات قياسية على منصات التواصل، فى خطوة فارقة ومحورية، ضمن طرح درامى اجتماعى وتوعوى للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية فى مواجهة الظواهر السلبية فى الفضاء الإلكترونى. اقرأ أيضًا | حادث مفاجئ يقلب الموازين في «لعبة وقلبت بجد» ويشعل تفاعل الجمهور يطلّ مسلسل «لعبة وقلبت بجد» بوصفه عملًا دراميًا يلتقط نبض الواقع الرقمى المأزوم، ويحوّل قلق الأسر إلى حكايات إنسانية مشحونة بالدلالات والتحذيرات من مخاطر إدمان الألعاب الإلكترونية على الأطفال. كما لا يكتفى بسرد قصة مشوّقة، بل يخوض فى منطقة شائكة تمسّ حاضر المجتمع ومستقبله: عالم الفضاءات الإلكترونية وتأثيرها العميق فى الأطفال والمراهقين وإدمان الأطفال الألعاب الإلكترونية، خاصة روبلوكس. ينطلق العمل من لعبة إلكترونية شائعة بين الأطفال، هى «روبلوكس»، لا باعتبارها لعبة ترفيهية بريئة، بل كنافذة تتسلّل منها أنماط جديدة من الاستغلال والابتزاز والإدمان. ومن خلال حبكة متصاعدة، يكشف المسلسل كيف تتحوّل الشاشات الصغيرة إلى أبواب مفتوحة على مخاطر جسيمة، تُهدد الأسر فى صراع بين الآباء والأبناء، حيث إدمان الأطفال الألعاب الإلكترونية، والغوص فى عالم روبلوكس، حيث طلبات الأبناء شراء الهدايا الافتراضية، التى تنتهى عند حدود اختراق الخصوصية، أو تفكك الروابط الأسرية، أو الانزلاق إلى سلوكيات إجرامية مقلقة. لا تكمن قوة الطرح الدرامى فى مسلسل «لعبة وقلبت بجد» فى الإثارة وحدها، بل فى مقاربته الواقعية الرصينة؛ إذ يضع المشاهد أمام مرآة صادقة لواقع تعيشه أسر مصرية وعربية كثيرة، حيث يغيب الوعى الرقمى، وتتراجع الرقابة الأبوية، فى مقابل عالم افتراضى شديد الجاذبية، يملك أدواته الخاصة فى الإغواء والسيطرة. هنا، لا يُدان الطفل بقدر ما تُدان المنظومة الاجتماعية التى تركته وحيدًا فى مواجهة خوارزميات لا تعرف الرحمة. يتناول العمل الدرامى إدمان ومخاطر لعبة روبلوكس والفضاءات الإلكترونية ضمن قصص أربع أسر مختلفة فى المستوى الاجتماعى والأسلوب الحياتى، ما يجعل النسيج الدرامى للأربع قصص درامية، يحاكى ويوازى الواقع الحياتى لطبقات اجتماعية متباينة، ما يُشير إلى أن مخاطر الفضاء الإلكترونى لا تنحصر على شريحة مجتمعية واحدة. جاء أداء بطل القصة أحمد زاهر محمّلًا بمشاعر الأب، بين القلق، صلابة المواجهة، وانكسار الإنسان حين يكتشف أن الخطر يسكن داخل بيته لا خارجه. فيما نجحت القصة الدرامية المطروحة فى تجسيد الصراع بين جيلٍ تربّى على القيم المباشرة، وجيلٍ جديد تشكّل وعيه عبر الشاشات والألعاب والمنصات العابرة للحدود. هذا الصراع لا يُطرح بشعارات مباشرة، بل عبر مواقف إنسانية متدرجة، تحترم عقل المشاهد وتدعوه للتفكير لا للتلقين. فى هذا السياق، يبرز الدور الحيوى للدولة المصرية فى التصدى لمثل هذه الظواهر السلبية، ليس فقط عبر القوانين، بل من خلال القوى الناعمة التى تمثلها الدراما. فالمسلسل يندرج ضمن مشروع أوسع لتشكيل الوعى المجتمعى، وتنبيه الأسر إلى مخاطر رقمية حقيقية، تهدد القيم والمبادئ والأخلاق، إذا تُركت بلا وعى أو توجيه. ويُعد مسلسل «لعبة وقلبت بجد» رسالة تحذير فنية، تؤكد بوضوح على أن المعركة على وعى الأطفال قد بدأت، وأن الدراما، حين تُحسن استخدام أدواتها، قادرة على أن تكون خط الدفاع الأول عن الأسرة والمجتمع، فى زمنٍ صارت فيه اللعبة ومخاطر الألعاب والفضاءات الرقمية أخطر من الواقع الحياتى نفسه.