مع ارتفاعات أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة، ظاهرة استئجار "شبكة" الفرح بدل شرائها، كحلٍّ تلجأ إليه بعض الأسر لتخفيف التكاليف، ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول الحكم الشرعي لهذه المعاملة المستحدثة. الحكم الشرعي في هذا السياق، أوضح الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، الحكم الشرعي المتعلق بمسألة تأجير الذهب بغرض الزينة في المناسبات، وخاصة الزواج، مؤكدًا أن الفقه الإسلامي يمتاز بالمرونة والقدرة على استيعاب المستجدات التي تفرضها ظروف الناس وأحوالهم. وبيّن أمين الفتوى أن تأجير الذهب جائز شرعًا، شريطة تحقق ضابطين أساسيين، هما أن تكون الأجرة معلومة، وأن تكون مدة الإيجار محددة. لماذا يجوز تأجير الذهب؟ وأوضح الدكتور هشام ربيع أن الحُليّ المصنوع من الذهب يُعد من الأعيان الثابتة التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء أصلها، إذ إن المقصود من استخدامها هو الزينة، وهي منفعة مباحة شرعًا. وأشار إلى أنه على هذا الأساس، فإن عقد الإجارة ينعقد على المنفعة، لا على عين الذهب نفسها، تمامًا كما هو الحال في إيجار المنازل أو السيارات. وأوصح أن هذا النوع من المعاملات لا علاقة له بالربا؛ لأن الربا إنما يجري في باب البيع، لا في باب الإجارة، سواء كان ذلك من حيث التفاضل أو اشتراط فورية التسليم، على ما هو مفصّل في كتب الفقه. الإجارة منفعة لا بيع وأكد أمين الفتوى أن موضوع عقد الإجارة هنا هو المنفعة المتمثلة في التزين، وليس بيع الذهب أو مبادلته، وبالتالي فإن العقد يخرج كليًا عن دائرة المعاملات الربوية، ما دام مستوفيًا لأركانه الشرعية وواضحًا في شروطه. تيسير على الناس واختتم الدكتور هشام ربيع توضيحه بالتأكيد على أن هذا الحكم يعكس توازن الشريعة الإسلامية بين تيسير حاجات الناس في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وبين الحفاظ على مقاصدها الكبرى، وفي مقدمتها منع الربا وصيانة المعاملات المالية من الشبهات، بما يحقق مصلحة الأفراد والمجتمع دون إخلال بالضوابط الشرعية.