رمضان شهر لا يُقاس بعدد أيامه، بل حالة وجدانية عامة، يتبدل فيها إيقاع الناس، كما تتبدل نبرات أصواتهم، ويصبح الاستعداد لما يقال ويعرض أعمق وأصدق. وعندنا لا تكتمل صورة هذا الشهر إلا بالدراما، التى لم تعد مجرد فسحة بعد الإفطار، بل أصبحت حديث البيوت والسوشيال ميديا، ومادة التفكير المشترك بين طبقات المجتمع كافة. وهنا تقف الشركة المتحدة لا بوصفها منتجاً للأعمال الفنية فحسب، بل بوصفها شريكاً فى صياغة صورة المجتمع عن ذاته. تقف فى موقع صانع الصورة لا مجرد عارضها. صحيح أن الشركة المتحدة فى السنوات الأخيرة اتجهت إلى إنتاج ما أسميه «دراما صحية»، لا تجمل القبح ولا تتاجر به، ولا تقدم المجتمع فى صورة سوداء قاتمة، ولا فى صورة وردية زائفة، بل تقترب منه فى توازنه الإنسانى الدقيق. لقد بدا فى بعض أعمال المتحدة الأخيرة حرص واضح على تقديم أعمال واقعية من قلب المجتمع، وشخصيات تعكس صورة المواطن وحياته.. وما يحسب لها أنها لا تتعامل مع الدراما بوصفها مجرد أداة للربح أو السيطرة على المشاهدة، بل بوصفها مساحة يمكن تطويرها وتنقيحها والارتقاء بها موسماً بعد موسم. أرى فى رمضان القادم فرصة ثمينة لترسيخ اتجاه الدراما التى تحترم عقل ووجدان المشاهد، وتخاطبه بوصفه شريكاً لا مستهلكاً، ومواطناً لا رقماً فى التعداد.. فرصة لتنمية الوعى الجمعى، لدراما صحية، تضع الإنسان فى صورته الحقيقية، ضعيفاً وقوياً، مخطئاً وتائباً، منكسراً ومقاوماً.. دراما تُقرأ، وشخصيات تعيش فى الذاكرة، وحكايات تُعيد تعريف معنى العدالة والانتماء والكرامة الإنسانية.. دراما تُعلم دون أن تعظ، وتنتقد دون أن تفضح، وتكشف دون أن تشهر. دراما تقول للمشاهد أنت جدير بأن تخاطب بعقلك لا بغرائزك، وبقلبك لا بخوفك، دراما صادقة وعميقة، تسهم فى صناعة وعى أمة.. دراما تترك فى النفس سؤالاً لا صدمة، وفكرة لا ضجيجاً، وملامح إنسانية لا قناعاً مسرحياً. عندها سوف تتحول المشاهدة من عادة يومية إلى فعل وعى، ومن تسلية عابرة إلى مشاركة وجدانية فى فهم الذات والمجتمع. علينا أن ندرك أن رمضان موسم صفاء، والدراما مرآته، التى تسهم فى صناعة وعى المجتمع، القائم على واقع صادق .