العنوان صحيح، نعم هناك حروب شرسة تدار عبر الشاشات، أيًا كانت الشاشة: سينما، تليفزيون، لاب توب، موبايل، الأمر ليس وليد اليوم ولا الأمس القريب، ووصل الأمر إلى أن بعض البلدان هُزمت إعلاميًا حتى من قبل أن تُهزم، لاحقًا، فى ميادين الحروب . استخدم الغرب الإعلام من قبل لشيطنة العراق وتبرير احتلاله تحت مظلة دولية، وشيطن طالبان، وشيطن روسيا فى حربها على أوكرانيا، وكرر نفس اللعبة فى السنة الأولى من حرب الإبادة التى شنتها اسرائيل على غزة، حتى إنه لام الضحية، وترك القاتل، حتى تغير الأمر، مؤقتًا، تحت ضغط الشارع الغربى، الذى رأى بنفسه لأول مرة عبر وسائل التواصل الاجتماعى، رغم الحصار الذى فرض عليها هى الأخرى، حقائق التصفية العرقية التى يمارسها الكيان. وبنفس المنطق خاضت جماعة الإخوان، ولاتزال، معارك إعلامية، عبر شاشاتها العميلة، لتشويه كل مُنجز، والتقليل من شأنه، وتضخيم المشكلات، بل وافتعالها، من أجل بث اليأس والقنوط فى نفوس المصريين، وضرب أسس ودعائم الاقتصاد المصرى. حروب الشاشات هو عنوان أحدث كتب الكاتب الصحفى الدكتور أسامة السعيد رئيس تحرير «الأخبار»، صدر قبل أيام عن «بيت الحكمة» التى فازت بجائزة أفضل ناشر، وهو كتاب يستحق أن يكون مرجعًا يعتمد عليه متخذ القرار فيما يتعلق بحاضر ومستقبل الإعلام، الذى أصبح الاهتمام به لا يقل أهمية عن تسليح الجيش، وتزويده بأحدث المنظومات، لمواكبة التغيرات، فكما غيرت «المسيّرات» شكل الحروب، وغيرت وسائل التواصل شكل الإعلام جزئيًا، سوف يغير الذكاء الاصطناعى الإعلام كليًا، من حيث الشكل والمضمون. أهمية الكتاب تنبع من أن المؤلِف جمع فى كتابته بين المنهج العلمى فى التشخيص، وبين سحر الكتابة الصحفية المنضبطة، لنجد أنفسنا أمام كتاب يمثل خارطة طريق من أجل امتلاك إعلام قوى قادرعلى إيصال صوت مصر، للداخل قبل الخارج، إعلام قادر على مواجهة الحروب المضادة، فى زمن تجاوز فيه دور الإعلام كونه مجرد فاعل الى أن أصبح اليوم هو ميدان المعركة. شكرًا على هذا المرجع العلمى الذى يرسم استراتيجية الإعلام الدولى فى زمن الصراعات التى تحيط بنا من كل جانب.