أكد المهندس أحمد إبراهيم، نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية، أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات العشر الأخيرة في تحقيق طفرة عمرانية غير مسبوقة، بعدما ارتفعت نسبة المعمور المصري من 7% فقط منذ نشأة الدولة وحتى عام 2014، إلى نحو 14% حاليًا، وهو ما يعادل إجمالي ما تم بناؤه في تاريخ مصر الحديث بأكمله. جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة العامة الثالثة، من مؤتمر أخبار اليوم الاقتصادي برئاسة المهندس طارق شكري، تحت عنوان «صناعة العقار.. بوابة الفرص وجذب الاستثمارات». وأوضح أن الوصول إلى هذه النسبة خلال عقد واحد يمثل تحديًا ضخمًا، خاصة أن هيئة المجتمعات العمرانية نجحت في تحقيق ذلك عبر شبكة تضم 62 مدينة وتجمعًا عمرانيًا على مستوى الجمهورية، بما يعكس قدرة الدولة على فرش رقعة عمرانية جديدة قادرة على استيعاب النمو السكاني والاستثماري. وفيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى 20% من المعمور المصري، أكد إبراهيم أن هذا الهدف بات قابلًا للتحقيق، مدفوعًا بعدة مؤشرات إيجابية، في مقدمتها ارتفاع معدلات الاستثمار وخلق مناطق عمرانية جديدة خارج النطاقات التقليدية الضيقة. وأشار إلى أن إطلاق مدن الجيل الرابع كان نقطة تحول رئيسية، حيث أضافت الدولة نحو 39 مدينة جديدة خلال المرحلة الأخيرة، ما أتاح فرصًا استثمارية واسعة في مناطق لم تكن مطروحة من قبل، وساهم في تخفيف الضغط عن المدن القديمة وفتح آفاق جديدة للتنمية. وأضاف أن الدولة لم تكتفِ بطرح الأراضي، بل سبقت ذلك بضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وإعداد مخططات عمرانية متكاملة، إلى جانب تبني إجراءات مرنة واستثنائية لتسريع وتيرة التنمية وتحفيز القطاع الخاص. وفي رسالة مباشرة للمطورين، أكد نائب رئيس الهيئة أن مناخ العمل شهد تطورًا ملحوظًا، لافتًا إلى أن مدة إصدار القرارات الوزارية تقلصت من ستة أشهر أو عام كامل إلى نحو شهر واحد فقط، وهو ما انعكس إيجابًا على سرعة التنفيذ، حتى أن بعض المطورين أصبحوا يشكون من سرعة صدور القرارات قبل الانتهاء من إعداد الرسومات النهائية. وشدد على أن دور القطاع الخاص، المحلي والأجنبي، أصبح عنصرًا حاسمًا في استكمال مسيرة التوسع العمراني، مؤكدًا أن رقعة العمران لم تعد مجرد رقم، بل مؤشر اقتصادي واستثماري متكامل، يرتبط بعوامل رئيسية مثل العائد على الاستثمار، سرعة دوران رأس المال، ونسب الإشغال، خاصة في المشروعات الفندقية والسياحية. وأوضح أن التحدي الحقيقي في المناطق الجديدة يتمثل في قدرتها على تحقيق هذه المؤشرات للمستثمرين، إلا أن ما تحقق خلال السنوات الماضية من هجرة واستيطان متزايد من المدن القديمة إلى المدن الجديدة، وارتفاع معدلات الإشغال، يؤكد أن المسار يسير في الاتجاه الصحيح. واختتم المهندس أحمد إبراهيم تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة فرشت الأرضية الكاملة لتوسيع رقعة العمران، ونجحت في ترسيخ مبدأ القدرة على التوسع المستدام، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاونًا أوسع بين الدولة والقطاع الخاص والاستثمار الأجنبي، لبناء مدن متكاملة وقادرة على استيعاب النمو الاقتصادي والسكاني في آن واحد.