في الفيلم الأمريكي الشهير «العظماء السبعة» الذي تدور أحداثه في نهاية القرن 19، «سام» «دانزيل واشنطون Denzel Washington» يقوم بدور ضابط إنفاذ القانون، وهي وظيفة كانت تمنحها الدولة الأمريكية في فترة الاتحاد وحربها الأهلية، وذلك لضبط البلاد ومطاردة الخارجين عن القانون، وتسليمهم ومحاكمتهم، وخلال أحداث الفيلم الذي تم إنتاجه مرتين في عام 1960 و2016، وهو مقتبس من الفيلم الياباني «الساموراي السبعة»، التقى بالسيدة «إيما» «هيلي بينيت Haley Bennett» التي تطلب منه مساعدتها في تحرير قريتها من رجل شرير مقابل حصوله علي الذهب الموجود في القرية، وبالفعل جمع 6 من المغامرين ومنهم خارجين عن القانون! مستغلا حصانته الحكومية، وقرر الذهاب مع السيدة «إيما» لتحرير القرية والفوز بالمكافأة. فكر «الكاوبوي» والمغامر الأمريكي لم يتغير منذ الهجرة إلي أرض الأحلام، التي قامت وقضت على حضارة الهنود الحمر، مرورا بخروجها العالم بعد الحرب العالمية الأولى، وقيادتها لدول الحلفاء في الحرب الثانية، التي تقوم البحث عن تحقيق مصالحها والثروات في أي مكان في العالم. علي طريقة العظماء السبعة نفذت القوات الأمريكية عمليتها في العاصمة الفنزويلية كراكاس، بتوجيهات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «عملية العزم المطلق»، فجر يوم 3 يناير والقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته، وكانت التهم الظاهرة هي محاربة الشر، المتمثل في الإرهاب وتجارة المخدرات، غير أن الهدف الحقيقي هو بترول فينزويلا. عقلية الولاياتالمتحدة التي جسدتها هوليوود معلنة وواضحة سينمائيًا، وعلى أرض الواقع، فهي القانون الدولي والأمم المتحدة، منذ انهيار الكتلة الشرقية، وانضمام حلفاءها من الدولة الشيوعية إلى المعسكر الغربي، منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، أصبحت هي الشرطي الذي ينفذ القانون ولكن في ثوب جديد، حيث تسعي بفكرها الاستعماري الجديد، إلى إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للعالم، فهي تري أن تقسيم خريطة الكرة الأرضية بعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية انتهي وقتها، وتخطط أن تنهي الصعود المتنامي لقوي أخري منافسة مثل الصين وروسيا. ما قامت به أمريكا في فنزويلا من القبض على رئيسها «مادورو» وزوجته، والسيطرة على النفط، هي إعلان واضح وصريح بخروج رجل «الكاوبوي» لتنفيذ مخططه واستراتيجيته، في بسط سيطرته على العالم، مستثمرًا التقدم الهائل في كافة العلوم الانسانية والعسكرية. كلمة أخيرة: الدولة المصرية تدرك حجم المخاطر والأطماع، ومنذ2011 تتحرك بخطط مرحلية مثل قطع الشطرنج، ومنذ 2014 وضعت خطة واضحة وهي نهضة البلاد، رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها وفي مقدمتها محاربة الإرهاب، وتقوية الاقتصاد، ولكن من أهم الملفات التي نجحت الدولة المصرية فيها، الوحدة الوطنية وترميم النسيج الاجتماعي الذي سعت جماعة الإخوان الإرهابية في فترة حكمها أن تمزقه. ورغم الأخطار والتحديات الاقليمية والدولية التي تواجهها، إلا أن مصر تستطيع بوحدتها وتماسكها الوطني أن تتخطي كل ما يواجهها. ونحن في احتفالات أعياد الميلاد المجيد، والتهاني من القلب من المصريين «دولة وحكومة وشعبًا» ، نؤكد أن مصر التي باركها الله سبحانه وتعالى، قادرة أيضا على استكمال مسيرتها من تقدم، لكن هذا يتطلب من الحكومة أن تختار المسؤول التنفيذي الوطني والكفء، بهدف الحفاظ على الانجازات التي تم تحقيقيها عقب ثورة 30 يونيو. مدير تحرير المصري اليوم