تخطى الأربعين من عمره ووقف ليخرج فيلمه "الساموراى السبعة" الذى ظهر للنور عام 1954، أكيرو كوروساوا المخرج اليابانى الأكثر تأثيرًا فى السينما العالمية، الذى بالتأكيد لم يكن تأثير أفلامه وهذا الفيلم تحديدًا على العالم بأكمله، الكثير اعتمد على هذا الفيلم فى صنع فيلم آخر بنفس الفكرة لكى يتناسب مع طبيعة البد الذى يظهر من خلالها الفيلم، "شمس الزناتى" فيلم عادل إمام والمخرج سمير سيف أو النسخة المصرية من هذا الفيلم، أمريكا صنعت عدة نسخ من الفيلم سواء سينمائية أو تليفزيونية، أشهرها على الإطلاق فيلم يول برينير وتشارلز برنسون وستيف ماكوين وإيلى والاك والمخرج جون ستيرجيس "The Magnificent Seven" إنتاج عام 1960، لكن فيلم كوروساوا كالطاقة المتجددة لا تنفد وتظل تمنح المزيد والمزيد حتى بعد مرور أكثر من 60 سنة، الآن نسخة جديدة من "The Magnificent Seven" أو "العظماء السبعة"، برؤية جديدة وقراءة لواقع مغاير فى نسخة المخرج أنطوان فوكوا. الكثير من التعديلات الصغيرة التى أضافها فوكوا على النسخ السابقة للفيلم، على رأسها ثقافته هو كأفرو- أمريكى، والثقافة الأمريكية عمومًا التى تطلق الحريات فى كل المجالات وعاد إلى البدايات الأولى فى أعقاب الحرب الأهلية الأمريكية وركز على العمل بكد لبناء المجتمع انطلاقًا من الفرد والكنيسة كشق دينى وروحى والذى يؤثر بشكل مباشر فى الأشخاص واستعمل العناصر المعتادة فى الفيلم الأول، مكان صغير يعتمد على الزراعة يعانى أفراده من قسوة شخص ما يملك من النفوذ ما يمكنه من السيطرة وسبعة أبطال يقفون فى مواجهة هذا الشخص. فوكوا وكاتبا سيناريو الفيلم الجديد ريتشارد ونيك بيزلاتو لم يمنحوا الشخصيات السبع العمق الدرامى واختاروا أن يتجاهلوا تمامًا أى تاريخ لهم فى الماضى، ففى وقوفهم إلى جانب الضعفاء ما يكفى لمنحهم التعاطف وتأييد الجمهور حتى النهاية، ولم يختر أن يظل أحدهم فى القرية أو المدينة الوليدة كما الأصل أو حتى يجد الحب والاستقرار وكأن الشخصيات السبع أسطوريين لا جذور لهم فى الأرض على الرغم من أنهم جميعًا يمثلونها، وعدم استقرارهم هو حقيقة راسخة للاستمرار هم فقط المبدأ والمسئولين عن تطبيقه وصيانته ليس من المفترض عليهم الاشتراك فى صنعه حتى. الكثير من القضايا المعاصرة والمشاكل وجدت طريقها للفيلم، استخدام الأسلحة متى يبدأ ومتى يتوقف (مشهد نزع البندقية من يد إيما بعد زوال الخطر) والتأكيد أن الحرية فى حمل السلاح لا تعنى استخدامه فى غير موضعه، توحش الرأسمالية ووجوب التصدى لها فى مقابل الإنسانية والتعامل فى جو من المنافسة المتكافئة (شخصية بارثولوميو والمرتزقة الخاصين به فى مقابل المدينة الصغيرة وأهلها)، والمساواة بين الجنسين بعد ان استطاعت إيما الأرملة الشابة مدفوعة بالرغبة فى العدالة والانتقام لتحقيق ما لم يستطعه أهل المدينة. تركيبة الأبطال السبعة لافتة جدًا معًا يمثلون الولاياتالمتحدة على رأسهم تشيزوم (دينيزل واشنطن) العسكرى السابق فى جيش الشمال، جودنايت (إيثان هوك) عسكرى سابق أيضًا لكن من معسكر الجنوب معًا هما طرفًا الحرب الأهلية بكل صراعاتهما الإيديولوجية التى تتركز على الاقتصاد وإطلاق الحريات والمساواة، جاك (فينسينت دوفرينو) أحد سكان الشمال كما هو واضح من طريقته فى الملبس المتأثر بدرجات الحرارة المنخفضة، فاسكيز (مانويل غارسيا-رولفو) القادم من المكسيك أقصى الجنوب، بيلى (بيونغ هون لى) المغامر ذو الأصول الآسيوية، ريد هارفست (مارتن سينسماير) ساكن أمريكا الأصلى من الهنود الحمر، وأخيرًا جوش (كريس برات) الكابوى المقامر الذى يعتمد على سلاحه وذكائه وخفة يده. هذه التوليفة من الأعراق والأيديولوجيات المتصارعة لو وجدت فى مكان اشترط أن تسيل دماء أو حتى لو وجد بعضها فقط، كوينتن تارنتينو فى فيلمه الأخير "The Hateful Eight" فعل ذلك، لكن مشروع فوكوا السينمائى الداعى للوحدة المجتمعية وظفها بشكل مغاير تمامًا وصنع من هذه التضادات الدموية نواة للحماة الذين يحافظون على القيم التى يقوم عليها المجتمع الأمريكى ككل، هؤلاء السبعة منوط بهم حماية القيم القائمة على العمل بكد للكسب مع قيم الكنيسة التى يمثلها المجتمع الصغير فى المدينة، الدولار الأمريكى العملة الرسمية المطبوع عليها "بالله نؤمن". فوكوا استعان بتميمتى حظه دينزل وإيثان بطلى فيلمه "Training Day" والذى نال عنه واشنطن جائزة أفضل ممثل ونال هوك عنه ترشيحا لأفضل دور مساعد، مع عدد آخر من الممثلين أصحاب الموهبة الفائقة كريس وفينسينت كمثالين على ذلك مع وجه صاعد يمثل العنصر النسائى فى الفيلم وهى هالى بينيت، مع طابع واضح لشكل أفلام العصر الذهبى لهوليوود وتكريم خاص لموسيقى نسخة عام 60 من الفيلم ومؤلفها إلمر بيرنشتاين الذى سار على خطاها الراحل جيمس هورنر فى الفيلم الجديد. الفيلم هو تكريم للعصر الذهبى فى صناعة السينما الأمريكية وتكريم خاص لكوروساوا من خلال تعميق طرحه فى فيلم "الساموراى السبعة" عن التناول والطرح فى نسخة "العظماء السبعة" عام 1960، الفيلم ينتصر للولايات المتحدة وقيمها أعقاب الحرب الأهلية بنزعة قومية واضحة تدعو للوحدة فى مواجهة الأخطار والرد بقوة وعنف وإصرار على أى محاولة لزعزعة هذه القيم أو المساس بها.