«استخدم عمرو موسى العبارات الخشنة مع الهيئة الوطنية للانتخابات، وما كان له كدبلوماسى محنك أن يفعلها» . السبت: شاركت فى جميع الانتخابات التى جرت فى مصر منذ عام 1989 حتى انتخابات مجلس النواب الحالية، والتى تُعد الأطول فى تاريخ الانتخابات البرلمانية على الإطلاق، حيث شهدت 8 جولات انتخابية، أى ضِعف ما كانت عليه أى انتخابات سابقة جرت على مرحلتين وجولتين للإعادة! ولم تكن هذه الانتخابات الأطول فقط بل كانت الأكثر جدلًا وزخمًا، لكن محصلتها كانت الأكثر تعبيرًا عن إرادة الناخبين، وفى ظنى أن ذلك مرجعه لسببين: الأول: أن الرئيس السيسى كان يتابعها بدقة وأعلن ملاحظاته على أحداث وقعت خلال الجولة الأولى والتى كانت بمثابة حماية لإرادة الناخبين، كما منحت أريحية لقرارات الهيئة الوطنية للانتخابات.. والثانى: أن الهيئة الوطنية للانتخابات برئاسة القاضى حازم بدوى نائب رئيس محكمة النقض كانت على أعلى قدر من الدقة والحياد والشفافية والنزاهة والحرص على صون أصوات الناخبين، وإنفاذ إرادتهم فى اختيار ممثليهم، رغم أن عملية الإشراف والمتابعة كانت مرهقة وصعبة وطويلة ومحفوفة بشائعات تمس النزاهة، صدرت من أصحاب مصالح أو من مغرضين استكثروا على مصر أن تستكمل استحقاقًا مهمًا فى مسيرتها الديمقراطية، إلا أن كل ذلك لم يُثنها عن الاستمرار فى عملها بكل دقة، وتعامل احترافى مع ما طرأ من جولات إضافية نتجت عن دوائر قد ألغتها الهيئة أو الغيت نتيجة طعون أمام المحكمة الإدارية العليا والتى بلغ عددها 49 دائرة! وكان القاضى أحمد بندارى مدير الجهاز التنفيذى للهيئة حاضرًا طوال الفترة التى استغرقتها الانتخابات للرد على كل التساؤلات التى يطرحها الإعلاميون أو الصحفيون، وخلال أيام التصويت فى كل الجولات كان فى تواصل مباشر على الهواء وعلى مدار الساعة مع رؤساء اللجان العامة لتذليل أى عقبات وحل أى مشاكل. ولأن الهيئة تعاملت برقى وتحضر بالغين فلم تلتفت ولم ترد على من شكك فى نزاهتها، وكانت تكتفى بالرد علنا على أى واقعة أو أحداث تتعلق بالتصويت أو الفرز.. وعلى سبيل المثال فإن السيد عمرو موسى وزير الخارجية الأسبق ورئيس لجنة وضع الدستور، وأحد المترشحين لانتخابات الرئاسة فى 2012 قد أدلى بتصريح مُسىء للهيئة ولم يكن متوقعًا أن يصدر من رجل دولة بحجمه، قال فيه: «إن هيئة الانتخابات قد فقدت ثقة الناخبين بل ثقة الشعب». وفى عرف الدبلوماسية -وهو أستاذ الدبلوماسية- فهذه تعتبر عبارة «خشنة»، وقد جانَبه الصواب فى الإدلاء بهذا التصريح لأنه شكك فى نزاهة مؤسسة من مؤسسات الدولة أعضاؤها قضاة.. فالهيئة ليست مسئولة عن أى تجاوزات تحدث ولكنها -كما يعلم- تقع مسئوليتها عندما تسمح بأن تؤثر هذه التجاوزات على إرادة الناخبين، فلا يمكن أن نتهم حَكَمًا بأنه فقد ثقة الجماهير فى مباراة إذا ما ارتكب أحد اللاعبين «مخالفة» ولكن نلومه ونحمله المسئولية إذا لم يعاقب اللاعب عليها، وسمح بأن يؤثر ذلك فى نتيجة المباراة! وهذا ما قامت به الهيئة من أول يوم انتخابات، حيث ألغت دوائر بكاملها، وألغت أصوات لجان استشعرت فيها عدم النزاهة، وأعلنت نتائج كل جولة، بنزاهة وحياد وشفافية طبقًا لرصد وحصر عدد الأصوات فى إطار الدستور والقانون، وكان لهذا الأداء الراقى مردود إيجابى فى كل جولة تالية، حيث كان يتحسن الأداء وكانت تتصاعد نسب التصويت فى كل جولة عن سابقتها، وكانت التجاوزات تقل فى كل جولة تالية، أليس هذا دليلًا على ثقة الشعب فى مؤسسات بلده؟! ولا يمكن أن نغفل الدور الإيجابى الذى لعبته وسائل التواصل الاجتماعى فى الانتخابات عندما كانت تكشف تجاوزات مستترة، ودورها السلبى عندما كانت «تفبرك» صورًا وأحداثًا لإرباك المشهد الانتخابى. وظنى أنه لابد من إجراء تحقيق موسع ومعاقبة كل من تعمد إفساد الانتخابات، بالتزوير أو خداع الرأى العام. ولم يكن انخفاض نسبة التصويت ظاهرة فى الانتخابات البرلمانية (شيوخًا ونوابًا) فقط بل إنه حدث أيضًا فى انتخابات الأندية الكبيرة كالأهلى والجزيرة -على سبيل المثال- حيث لم تصل نسبة التصويت فى كل منهما إلى20٪، وهذا يدفعنا إلى ضرورة التفكير بجدية فى إعداد برامج لنشر ثقافة المشاركة السياسية، فى النوادى والأحزاب والجامعات والمدارس، والتفكير أيضًا فى تطبيق التصويت الإلكترونى، ولنبدأ به فى انتخابات الاتحادات الطلابية بالجامعات والنوادى الرياضية وفى المؤسسات الكبيرة والأحزاب لينتقل بعد ذلك إلى الانتخابات البرلمانية والمحليات، التطور والمستقبل الرقمى يجبرنا على ذلك فلنبدأ من اليوم ولا ننتظر غدًا. الخميس: لست ناقدًا فنيًا ولا ادعى، لكنى واحد من ملايين عشاق كوكب الشرق، فهى الحاضرة مع كل عاشق ولهان وكل حبيب جديد وكل من فقد حبيبه وكل من يشك فى حبيبه ومن يعاتب حبيبه، وكل وطنى، وكل ثائر، حفظنا منها «ثورة الشك»، و«نهج البُردة»، و«الأطلال»، و«أنت عمرى» و«هذه ليلتى»، و«من أجل عينيك عشقت الهوى»، و«رق الحبيب»، و«ليلة العيد»، و«أصبح عندى الآن بندقية»، و«مصر التى فى خاطرى» و«فى دمى»، و«عندى خطاب عاجل إليك» فى رثاء عبد الناصر.. وبعين هذا العاشق شاهدت فيلم الست، الذى صدمنى، فما شاهدته لم يكن أم كلثوم تلك العلامة البارزة فى كل الوطن العربى، والتى لم يختلف على مسيرتها الفنية أحد، فهى التى وحدت كل ناطقى اللغة العربية تحت لواء ما شدَتْ به، الفيلم المسىء لن يغير رأى عشاقها فيها، لكنه للأسف كان رسالة مغرضة خبيثة للجيل الجديد، لكى يُعرض عنها، ويظل منغمسًا فى مستنقع صوات نشاز وكلمات هابطة وألحان شاذة، فمن سوء حظه أن وُلد فى عصر أَفَلَتْ فيه النجوم والكواكب، فاستكثر عليهم الفيلم أن يتحسسوا بصيصًا من نورهم الذى ما زال ينير سماء الفن وسط هذه الزوابع والعواصف الصوتية، ولم يكتف بذلك فكان بمثابة من يُحْدث سحابة دخان كثيفة فى محاولة فاشلة للتأثير على كوكب الشرق.. أخفق صناع الفيلم، فبدلًا من عرض المسيرة الفنية لأم كلثوم، ليجذبوا الجيل الجديد لها، راحوا ينبشون فى السيرة الحياتية ليتصيَّدوا ما فيها مشوهًا، وكأن مفتاح شخصيتها كان العصبية والبخل والتجبر وقهر الرجال المحيطين بها! مهما حاولتم -بقصد أو بغباء- العبث بسيرة أم كلثوم، ستبقى الست، وسيفنى الفيلم. الثلاثاء: واحد جاهل من قاع المجتمع أصبح فى يوم وليلة بلوجر ومشهورًا، وطفح على سطح المجتمع، بعد أن أعلن خطبته لحفيدة شعبان عبد الرحيم، وبين موافق ورافض من أهل «شعبولا» لهذا النسب غير المشرف! أقام العريس فرحًا فى قاعة بشبرا الخيمة، عزم فيها كل البلوجرز أمثاله الذين لا محتوى لهم، وتحول الفرح إلى خناقات وحالات تحرش وضرب، وخرج العريس المزعوم يبكى لأن هناك من أفسد فرحته محاولًا استعطاف المتابعين، ويطلب من محمد عادل إمام تعويضه عن سيارته التى احترقت فى الفرح، لأنه كان سببًا فى الزحام الذى حدث فى فرحه بعد أن علم المتابعون أنه سيحضر لأنه «عزمه»! سيناريو محكم صعد بشخص جاهل ومجهول لا صوت له ولا صورة ومتلعثم فى كلامه، من القاع الى سطح المجتمع ليصبح حديث كل الناس.. ومثله كثيرون! هناك من يتعمد القفز بأمثال هؤلاء ليتصدروا المشهد، لابد من البحث عن هذه الوكالات والمنظمات فهى كالسوس تنخر فى جسد المجتمع. تعمدت عدم ذكر اسمه فلا يجوز أن تسهم الأخبار فى نشر أسماء مثل هؤلاء.. وأوجه التحية للشركة المتحدة على قرارها بمنع استضافة أو نشر أخبار «الطفح المجتمعى» أو ما يطلق عليهم مجازًا «بلوجرز».