في عصر اتنشرت فيه التكنولوجيا بدأ يتسارع فيه كل شيء، وتصبح المعلومات على بعد ضغطة زر، فأصبحت مقاطع الفيديو القصيرة على منصات مثل تيك توك، يوتيوب، وإنستجرام جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، هذه المقاطع الصغيرة التي يطلق عليها ريلز، لا تتجاوز غالبًا الثلاث دقائق، تمنح المستخدم شعور سريع بالمتعة والإشباع، لكنها تحمل آثارا غير متوقعة على أدمغتنا وقدرتنا على التركيز. جاء في دراسة «مستقبل مدى الانتباه في ظل المشاهدة المستمرة لمقاطع الفيديو القصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي»، والذي نشرت في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الكثير يسعد بمشاهده تلك المقاطع بلا توقف وتبدأ قدرة الانتباه المستمر لدينا في التراجع، ويظهر الإدمان الرقمي مع تدهور الأداء الأكاديمي والمهني لدى فئات الشباب والمراهقين، الذين يشكلون الغالبية العظمى لمستخدمي هذه التطبيقات. تأثير مقاطع الفيديو القصيرة على مدى الانتباه توضح الباحثة تقوى أشرف أستاذ علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في البحث أن الخصائص المميزة لهذه المقاطع، مثل قصر مدتها، وتعدد المحفزات البصرية والصوتية، تجعل الدماغ يتكيف مع الإشباع الفوري، مما يؤدي إلى ضعف التركيز المستمر وانخفاض القدرات المعرفية. اقرأ أيضا| «ميتا» تعالج مشكلة تزعج مستخدمي «انستجرام» كما تربط الدراسة بين استهلاك المحتوى المكثف وتراجع الأداء التعليمي والمهني، مستندة إلى نظريات علم النفس المعرفي مثل نظرية تأثير الدوبامين، ونظرية اقتصاد الانتباه، ونظرية الإشباع الفوري. تأثير الدوبامين: كل إعجاب أو إشعار أو مشاهدة لمقطع يفرز في الدماغ شعورًا بالمكافأة الفورية، ما يدفع المستخدم إلى تكرار السلوك، ويؤدي إلى اعتياد الدماغ على التحفيز السريع، وبالتالي انخفاض القدرة على التركيز على مهام أقل إثارة. نظرية اقتصاد الانتباه: تفترض أن الانتباه البشري محدود، والمنبهات المستمرة على وسائل التواصل الاجتماعي تستنزف هذا المورد، ما يقلل قدرة الفرد على التركيز على أهداف مهمة لفترات طويلة. نظرية الإشباع الفوري: تعزز السعي وراء المتعة الفورية دون التفكير في العواقب الطويلة المدى، وهو ما يجعل المستخدم أقل قدرة على تأجيل المكافآت مثل إنجاز المهام الدراسية أو المهنية، ويؤثر سلبًا على اتخاذ القرارات والتفكير النقدي. العوامل المؤثرة على مدى الانتباه: التكدس المعرفي: كثرة المعلومات الجديدة أو غير المرتبة تجعل الدماغ عاجزا عن المعالجة، ما يقلل الانتباه ويزيد التشتت. التجول العقلي: انشغال الفرد بأفكاره الداخلية يقلل من التركيز على المنبهات المهمة. الدافع: سواء كان داخليًا رغبة الشخص في التركيز أو خارجيًا الظروف المحيطة مثل مواعيد التسليم، يؤثر بشكل كبير على مدة الانتباه المستمر. اقرأ أيضا| كيف تستخدم ميزة تحويل النص إلى كلام في «ريلز»؟ أثر الأجهزة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي تشير الدراسات إلى أن الاستخدام المكثف للهواتف والتطبيقات الرقمية يقلل من سعة الذاكرة العاملة ويزيد خطر اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، أكد تقرير مركز "بيو" للأبحاث أن 87% من المعلمين يرون أن التكنولوجيا الحديثة تنتج جيلًا سهل التشتت وذو مدى انتباه قصير. خصائص مقاطع الفيديو القصيرة مدتها قصيرة (ثلاث دقائق أو أقل) تجعل الدماغ يعتاد المعالجة السريعة للمعلومات. تحتوي على محفزات بصرية وصوتية قوية لجذب الانتباه. لا تتيح للمستخدم التفكير العميق أو التحليل، مما يقلل القدرة على التركيز لفترات طويلة ويزيد من الإدمان الرقمي.