عندما تمتد يد القانون لتغلظ عقوبة سرقة الكهرباء بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تصل إلى مليون جنيه، فإنها لا تهدف فقط لحماية «التيار»، بل لإنقاذ هيبة الدولة والحفاظ على المال العام.. فالمسافة الفاصلة بين مواطن أسترق « وصلة غير شرعية « ليضئ بيته بعد ان انهكته بيروقراطية شركات الكهرباء بشروطها المجحفة ويئس من قدرته على تركيب عداد كودى وهو ما يتناقض مع تعليمات رئيس الوزراء بسرعة تركيب عدادات كودية لجميع المواطنين دون شرط أو قيود. بين «مستثمر» استباح الكهرباء ليتربح، هى ذاتها المسافة بين «الحاجة» والجريمة المنظمة.. فالمعضلة لم تعد فى «وصلة خفية» بمنزل بسيط، بل فى «نزيف منظم» تقوده مصانع كبرى، فهل تنجح «مقصلة التشريع» فى ردع الحيتان الذين واصلوا نهب المال العام، وحماية الشبكة القومية التى تئن من جراح السرقات الكبرى المتمثلة فى المصانع وكبار المشتركين... وزارة الكهرباء كشفت عن ضبط حالات سرقة جسيمة بلغت قيمتها فى إحدى الحالات 211 مليون جنيه لمصنع واحد، ما عكس حجم الظاهرة التى استوجبت تعديل القانون رقم 87 لسنة 2015 لحماية استثمارات الدولة التى تجاوزت 2 تريليون جنيه وقائع سرقات المصانع كثيرة ومتعددة حيث شركة جنوبالقاهرة لتوزيع الكهرباء تحرر واحدا من أكبر محاضر سرقة الكهرباء فى المنطقة الصناعية بأكتوبر، حيث تم ضبط مصنع بلاستيك يتلاعب فى العدادات بقيمة تتجاوز 100 مليون جنيه (فى شهر مايو 2025) ..و محضر آخر لسرقة التيار الكهربائى بقيمة 15 مليون جنيه لمصنع مواسير بلاستيك بمدينة 6 أكتوبر .. وفى سوهاج أيضا تم تم تحرير مصنع لاحد المصانع بقيمة 23 مليون جنيه. الأرقام تكشف حجم المأساة حيث بلغ إجمالى قيمة المحاضر التى تم تحريرها ضد المصانع المتلاعبة فى التوصيلات للاستيلاء على التيار الكهربائى بدون وجه حق خلال الفترة من يوليو 2024 حتى سبتمبر2025 اكثر من 2 مليار جنيه بجميع المناطق على مستوى الجمهورية..حيث تم تحرير عدد مخالفات سرقات تيار كهربائى لأكثر من 2000 مصنع بمناطق مختلفة بإجمالى 3 الاف محضر مختلف القيمة وفقا للأحمال التى تم ضبطها حال رصد الواقعة خلال 14 شهراً فقط.. الإحصائيات تشير إلى أن شركة جنوبالقاهرة تحتل المرتبة الأولى فى ضبط مصانع مخالفة حيث تم ضبط 600 مصنع مخالف، تليها شمال القاهرة ب 415 مصنعاً، ثم البحيرة ب 190 محضراً، ومصر الوسطى ب 180 محضراً، والإسكندرية ب 150 محضراً، وشمال الدلتا ب 135 محضراً، وجنوب الدلتا ب 120 محضراً، وأخيراً شركة القناة ب 90 محضراً بمناطق العاشر من رمضان وبدر والشرقية.. وتتركز الملاحقات القضائية فى مناطق أكتوبر وأبو رواش والخانكة والعكرشة والمرج وأبو زعبل، وذلك بهدف تحقيق الانضباط بالقطاع الصناعى وحماية حقوق المستهلكين وضمان استقرار الخدمة ودعم تنافسية الصناعة المحلية من خلال الالتزام بمعايير كفاءة الطاقة وترشيدها. وهو ما جعل د. محمود عصمت، وزير الكهرباء، يوجه رؤساء شركات التوزيع التسع على مستوى الجمهورية بوضع «قائمة سوداء» لأصحاب المصانع كثيفة الاستهلاك المتورطين فى السرقة وإرسال بياناتهم للغرف الصناعية لحرمانهم من أى امتيازات.. وتكرار السرقة يضاعف العقوبة.. ومضاعفة العقوبة فى حال التكرار، خاصة بعد رصد محاضر تجاوزت قيمتها 100 مليون جنيه لبعض المنشآت الصناعية، مع التنسيق الكامل مع وزارة الصناعة وقطاع الضبطية القضائية لإعداد ملفات كاملة بالمخالفين والمتلاعبين فى الأحمال المتعاقد عليها، تمهيداً لفصل التيار نهائياً عن الممتنعين عن السداد واتخاذ إجراءات قانونية تصل إلى سحب رخص ممارسة النشاط.