حين تجرأت إسرائيل باعترافها بصوماليا لاند، لم يكن ذلك خروجاً دبلوماسياً على النص، بل كان مشهداً صريحاً من فصول مشروع صهيونى كبير، يقوم على تفكيك ما تبقى من جسد العالم العربى والإفريقى، وإعادة تركيبه على شكل كيانات طائفية وعرقية مقزمة وتابعة. نحن أمام تحرك مدروس لا يعكس فقط نوايا سياسية، بل يكشف عن استراتيجية إسرائيلية شاملة، تتحدى القانون الدولى، وتستثمر فى الفوضى لصناعة مكاسب أمنية واقتصادية واستخباراتية بعيدة المدى. الاعتراف بصوماليا لاند يؤكد أن إسرائيل الدولة التى بنيت على الاغتصاب وتوسعت بالقوة، لم تعترف يوماً بشرعية القانون الدولى إلا حين يخدم مصالحها، احتلت، استعمرت، بنت المستوطنات، قتلت، شردت، اغتصبت، وتجاهلت قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة والمحكمة الجنائية الدولية. فهى ليست سوى مشروع استعمارى استيطانى شيطانى لا يعترف إلا بمنطق القوة والخرائط التى ترسمها الدماء لا المواثيق .. تتصرف كدولة مارقة تسعى لاختراق النظام الدولى لا احترامه. تهدف باعترافها الإستفادة من موقع صوماليا لاند الاستراتيجى على خليج عدن، الذى يجعلها منصة مثالية لتوسيع النفوذ الإسرائيلى فى البحر الأحمر، ويُرسل رسالة إلى الحركات الانفصالية الأخرى فى إفريقيا، من يتعاون مع تل أبيب يكافأ بالاعتراف والدعم.. وهذا يشجع ويدعم الانقسامات داخل الدول، ويعيد إحياء سيناريوهات تقسيم الدول على أساس إثنى وطائفى، وفق خريطة قديمة رسمتها إسرائيل منذ الثمانينات. كما أن إسرائيل والتى تتعرض لعزلة دولية غير مسبوقة بسبب جرائمها فى غزة، تسعى لخلق دائرة من الدويلات الهشة التى تمنحها اعترافاً مقابل بقاء سياسى.. حيث ستتحول صوماليا لاند إلى دولة تابعة لتل أبيب. إسرائيل لا تخفى نواياها، بل تعلنها باسم الاستقرار، ومحاربة الإرهاب، وحق الشعوب فى تقرير مصيرها، وكلها عبارات براقة تُخفى وراءها مشروعاً جهنمياً يقوده كيان لا يعترف إلا بنفسه، ولا يؤمن إلا بالتوسع والتفوق. هذا الاعتراف يمثل صفعة فى وجه القانون الدولى، ووصمة فى جبين نظام عالمى عاجز عن ردع دولة تتصرف كأنها فوق القانون، بينما هى فى الحقيقة دولة الشيطان فى جسد النظام الدولى. فهل من رد إقليمى قانونى ودبلوماسى ؟!.