الحروق من أخطر الإصابات الطبية التى يمكن أن تهدد حياة الإنسان، خصوصًا عندما تكون شديدة وعميقة وتشمل مساحات واسعة من الجلد، ومع تطور الطب الحديث، أصبح لزراعة الجلد البشرى دور محورى فى إنقاذ حياة المرضى، خصوصًا فى الحالات التى لا يمكن فيها استخدام الجلد الذاتى للمريض. اقر أ أيضًا | علماء يصنعون «جلدًا بشريًا حيًا» لاستخدامه في الروبوتات فى هذا التقرير، يوضح بروفيسور نعيم مؤمن، رئيس الخدمات الطبية للحروق بمستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، كل تفاصيل استخدام الجلد البشرى المستورد فى علاج الحروق، بدءًا من مصدره وطريقة تحضيره، وصولًا إلى مراحل زراعته ومتابعة فعاليته. ويقول إن الجلد البشرى المستورد يستخدم كغطاء جلدى مؤقت يحمى جسم المريض حتى يلتئم الجلد الطبيعى أو يمكن إجراء ترقيع ذاتى، ويكون استخدامه ضروريًا جدًا فى الحالات التى تتجاوز نسبة الحروق فيها 40-60% من مساحة الجسم، أو عندما لا يتوافر جلد كافٍ من جسم المريض لإجراء زراعة ذاتية. هذا الإجراء يعتبر منقذًا للحياة، لا سيما للأطفال، الذين يفقدون السوائل بسرعة ويكون جهازهم المناعى أضعف، كما أن مساحة الجلد المتاحة لديهم محدودة، ولذلك يساهم الجلد البشرى فى تقليل الألم وحمايتهم خلال المرحلة الحرجة. ويضيف البروفيسور أن رحلة استقدام الجلد إلى مصر كانت طويلة ومعقدة، حيث استغرقت نحو عامين كاملين بسبب الإجراءات القانونية والأخلاقية الدقيقة لضمان أعلى معايير الأمان والجودة، ويصل الجلد فى صورة شرائح رفيعة محفوظة فى عبوات طبية معقمة ومغلقة، ومجمدة تحت درجة حرارة مئوية تصل إلى «60 تحت الصفر»، كما أنه يأتى من بنوك جلد بشرية معتمدة دوليًا فى دول مثل هولندا، الولاياتالمتحدة، المملكة المتحدة، وأستراليا، لضمان مطابقة أعلى معايير السلامة والجودة. ويشرح بروفيسور نعيم أن الجلد يمر بعد الاستخراج بعدة مراحل دقيقة قبل استخدامه فى العلاج، بدءًا بالاستخراج الطبى الآمن داخل غرف عمليات معقمة مع الحفاظ على كرامة الجثمان، وإجراء فحوصات دقيقة للتأكد من خلو المتبرع من الأمراض المعدية، ثم يخضع الجلد لمرحلة التعقيم باستخدام تقنيات متقدمة، سواء إشعاعية أو كيميائية، تليها مرحلة الحفظ والتجميد والنقل ضمن سلاسل تبريد دقيقة، وأخيرًا إذابة الجلد وتحضيره قبل الجراحة. ويستكمل حديثه «عملية زراعة الجلد تتم بخطوات دقيقة تشمل تنظيف الجرح جيدًا وإزالة الأنسجة التالفة، ثم فرد الجلد على المنطقة المصابة وتثبيته بوسائل طبية متخصصة وتغطيته بضمادات خاصة، علما بأن الجلد يعمل كغطاء مؤقت، وبالتالى يقل احتمال حدوث رفض مناعى شديد، ويعمل بمثابة درع حماية حتى يبدأ الجلد الطبيعى بالتجدد، ويبقى الجلد على جسم المريض من أيام إلى أسابيع، وبعد أداء دوره يسقط تلقائيًا أو يُزال طبيًا، ويكون الجلد الطبيعى قد بدأ فى الالتئام». وعن نجاح عملية زراعة الجلد البشرى، يقول البروفيسور، أنه يمكن معرفة نجاح الزراعة من خلال انخفاض الألم، وقلة فقدان السوائل، وتحسن مظهر الجرح، وغياب العدوى، واستقرار الحالة العامة للمريض. ومع ذلك، قد تحدث بعض المضاعفات، مثل فشل الالتصاق فى بعض الحالات، لذلك تحتاج متابعة دقيقة داخل المستشفى. ويشير أيضًا إلى أن تكلفة العلاج باستخدام الجلد البشرى مرتفعة، حيث تصل العملية الواحدة إلى نحو مليون جنيه، نتيجة تعقيد إجراءات الفحص والتعقيم، واعتمادها على بنوك جلد متخصصة، بالإضافة إلى حساسيات النقل والتخزين وتقنيات الجراحة المتقدمة. ورغم وجود بعض البدائل الصناعية الحديثة، فإن الجلد البشرى الطبيعى يظل العلاج الأكثر كفاءة وفاعلية، خصوصًا للحروق الواسعة والعميقة، لما يتمتع به من خصائص حيوية تحاكى الجلد الطبيعى. ويختتم بروفيسور نعيم حديثه بأنه حتى الآن لا يوجد بنك جلد بشرى محلى فى مصر، لكن هناك توقعات لإنشائه فى المستقبل القريب، ما سيقلل الاعتماد على الاستيراد ويعزز سرعة توفير العلاج لمصابى الحروق. وتظل زراعة الجلد البشرى من أهم الأساليب العلاجية المتقدمة التى تعتمد عليها مراكز الحروق العالمية لقيمتها الحيوية فى إنقاذ الأرواح وتحسين جودة حياة المرضى.