الخبراء: غزة تستطيع أن تتعافى من صدمة ما بعد الحرب وتعيش في سلام وأمان - الشعب الفلسطيني تعرض لكوارث وعقيدته «نعم سأعيش» - الفلسطينيون ليسوا مرضى نفسيين لكنهم أصحاب الحق. - الطفل الفلسطيني يستطيع ان يواجه كتيبة من الجبناء - العمل بصورة سريعة في حدود الإمكانيات المتاحة لأننا شعوب متحضرة - الاتصال الشخصي المباشر يوفر الخدمات النفسية العلاجية - أن يسمح بدخول الإعلاميين لنقل رأي الفلسطينيين. إسرائيل ارتكبت ومارست جرائم حرب ضد الإنسانية وفق كل المعايير الدولية، أبرزها الإبادة الجماعية الممنهجة منذ أكتوبر 2023، فالدماء كانت تراق هنا وهناك، وجسدت مشاهد القتل والإبادة والقصف والتشريد والتجويع والتهجير وكل ألوان العذاب والمعاناة لأبشع جرائم دموية عرفتها البشرية التي ارتكبها جيش الاحتلال، فدمرت عائلات كاملة ومزقت أجساد أطفال ونساء ومدنيين وتراكمت الجثث وأحرقت أرض غزة ناهيك عن مأساة إنسانية كبيرة تحت الركام لم ترصدها عدسات المصورين. وبعد الإعلان عن توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة التي عقدت في مدينة السلام شرم الشيخ وبعد أن وقّع الرؤساء والزعماء على وثيقة شاملة بشأن الاتفاق بين إسرائيل وحماس في محاولة أن تضع هذه الوثيقة حدًا لهذا الكابوس المؤلم ووقف نزيف الدم وطي صفحة مؤلمة في تاريخ البشرية، والبدء في تهيئة الطريق نحو إعادة الإعمار والحياة في غزة. اتفق كافة الشركاء على الأسس المشتركة والمضي قدما في إعادة الإعمار والتنمية وهي مرحلة ليست سهلة حيث أن التقديرات تشير إلى وجود مالا يقل عن 55 مليون طن من الأنقاض والركام وأن تكلفة إعادة الإعمار تصل إلى 70 مليار دولار وقد تمتد لعقد أو أكثر. كما أن هناك تعنت إسرائيلي وتحديات ومعوقات جدّية تواجه تنفيذ اتفاقية وقف الحرب تعود إلى رغبة نتنياهو في استمرار الحرب أطول فترة ممكنة لتحقيق أهدافها المعلنة وغير المعلنة مما يستدعي وحدة وطنية فلسطينية وموقفًا عربيًا يضمن حشد طاقات المجتمع الدولي للضغط على حكومة اليمين المتطرف والفاشي في إسرائيل لوقف الحرب و الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية من اتفاقية وقف النار. التي تشمل انسحاباً إسرائيلياً إضافياً من أجزاء من القطاع والانتقال من الخط الأصفر إلى الخط الأحمر، والعمل بهيكل الحكم الجديد الذي يتضمن "مجلس السلام"، وتكوين حكومة فلسطينية تكون " تكنوقراط" وإنشاء قوة دولية، ونزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية أحد أكثر القضايا حساسية وتعقيداً ، ثم أعادة أعمار غزة أن إعادة إعمار قطاع غزة ليست مجرد قضية تنموية، بل هي قضية إنسانية وسياسية متكاملة. فالحرب خلفت آثاراً نفسية واجتماعية عميقة لا تزول بانتهاء القتال، ما يتطلب برامج متوازية لإعادة بناء الإنسان، عبر التعليم والصحة والدعم النفسي، بالتوازي مع إعادة بناء المنازل والمرافق. وحتى تكون عملية الاعمار شاملة لا تقتصر على الإعمار المادي فقط لأن للحرب تداعياتها الممتدة المدمرة للإنسان، وذكرياتها لا تندمل بسهولة وآثارها النفسية تكون طويلة الأمد وعصية على النسيان ولا تنتهي بمجرد انتهاء الحرب فلابد من إعمار مادي ونفسي واجتماعي وعاطفي وثقافي حتى يمكن مساعدتهم على العودة إلى حياتهم الطبيعية. اقرأ أيضًا| من الحبر السري إلى الشاشات| كيف تطورت الجاسوسية عبر التاريخ؟ أخبار اليوم حاورت خبراء وعلماء حول إمكانية تقديم روشتة علاجية لتعافي أهل غزة من ذكريات الحرب أو من صدمة ما بعد الحرب حتى تعود الحياة إلى طبيعتها. علماء الاجتماع: «نعم سأعيش» في البداية تقول د. سامية خضر صالح أستاذ علم الاجتماع كلية التربية جامعة عين شمس: نتمنى لغزة وأهلها السلام والأمان وأننا نعيش دقيقة بدقيقة لهذا الشعب المناضل العظيم وأن فلسطين تستطيع أن تتعافى من صدمة ما بعد الحرب وتعيش في سلام وأمان بإرادة الله والأخوة العرب ومصر في المقدمة وقالت إن الفلسطينيين أبطال وقدرتهم هائلة في الصمود ولديهم شعور دائم بأنهم سينتصروا. وأضافت أنه على الرغم مما تعرض له الشعب الفلسطيني من كوارث لكن عقيدته وشعاره «نعم سأعيش، نعم سأكون في المسيرة، وسأكمل البناء وأكون في المقدمة ». وتابعت نحن من أبناء الجيل الذي تابع بطولات الشعب الفلسطيني فهم طول الوقت في حرب ودفاع وشهادتنا بأنهم يتمتعون بصبر أيوب سواء سيدات ورجال وفتيات وأطفال وهذا الشعب لديه القدرة على إعادة بناء الأرض بأيدي أبناء هذا الوطن البطل، لأن الطفل الفلسطيني عندما يولد يفتح عينه على أن هذه الأرض هي العرض وهناك من يطمع فيها لذلك قضيتهم هي حماية هذه الأرض ويأبى أن يعيش في استعمار. أما عن الروشتة العلاجية للتعافي من صدمة ما بعد الحرب والفترة الزمنية قالت إن ذلك يتوقف على المساعدات والمساهمات العالمية أهمها من الدول العربية والأمم المتحدة. أهل غزة أقوى من أي دعم أما، د. هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع تقول: إن أهل غزة أقوى بكثير من أي دعم، وأن الطفل الفلسطيني عندما يولد يتربى على الجهاد، يحافظ على أرضه، والروح تهون من أجل الأرض، وأنه يستطيع أن يواجه كتيبة من الجبناء، هذه هي تربيتهم وثقافتهم ومنطقهم. وأضافت إن أهل غزة على مدار سنتين خسروا أرواح كثيرة جدا وهم يعتبرون أن ذلك ليس خسارة أفراد لكنهم انتقلوا إلى الجنة شهداء وأنهم ثمنا غاليا للحصول على تغيير في مفاهيم العالم كله تجاه أهل غزة، وتغيير المعادلة السياسية وأشياء كثيرة جدا. وأضافت أنهم بمنطقهم وفكرهم يعلمون أنهم مستمرون في المقاومة سواء بالسلاح أو بالسلام إلى أن يتم الاعتراف بفلسطين ويتم تحرير الأرض، هذه هي عقيدتهم ومن يملك العقيدة لا يحتاج لدعم هم فقط يريدون الشعور بأن العالم بجانبهم لا يخونهم. والفلسطينيون على مدار سنتين من الحرب يعلمون من يقف بجانبهم ورغم المواقف الموجعة من بعض الدول حيث كانت توقعاتهم بمواقف إيجابية أكثر من ذلك لكن في العموم المعادلة بالنسبة لهم تضبط في اتجاه وتعلو في اتجاه وتقل في اتجاه آخر لكن في كل الأحوال هم أبطال نتعلم منهم الصمود ومعنى الوطن. وأضافت هذه هي حياتهم منذ عام 1948 حتى الآن وما حدث في الحرب الأخيرة لم يكن يختلف عن ما قبلها من تعذيب وانتهاكات وقصف وإبادة والفرق في كثافة العدد والقسوة التي كانت أقوى. الفلسطينيون أقوياء وسيظلوا لأن إيمانهم قوي بربهم وبالإنسانية، يشهد على ذلك شهادات الأسرى الإسرائيليين في طريقة التعامل لهم لأن الفلسطينيين ليسوا مرضى نفسيين ولا انتقاميين لكنهم أصحاب الحق. الطب النفسي: نبدأ الحياة بصورة سريعة في البداية يقول د. جمال فرويز استشاري الطب النفسي الأكاديمية الطبية العسكرية: لابد من نبذ الخلافات والخصامات وتصفية الحسابات والامتعاضات التي لا طائل من وراءها وأن نبدأ الحياة بصورة سريعة لأننا شعب يميل إلى الحياة وحب الحياة أن نبدأ العمل في حدود الإمكانيات المتاحة حتى نظهر أمام العالم أننا شعوب متحضرة، أن نبدأ بأقل الإمكانيات حتى لو ب 4«لبنات» أو علامات استرشادية لوحدات الأمن، والحضانة والمدرسة والجامعة ووحدات الاسعاف المهم أن نبدأ ولا نتوقف حنى تعود الحياة إلى طبيعتها ونتمكن من خلال ذلك إلى بناء الانسان واستشهد بموقف الرسول صلى الله عليه وسلم عندما دخل مكة وقال ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، وأكد أنه البناء ثم البناء ثم البناء ببناء الانسان والمكان تعود الحياة إلى طبيعتها ونتعافى من الصدمات النفسية. وأشار إلى أن صدمات الحرب لم يظهر تأثيرها الآن ولم تظهر إلا مع صدمات جديدة. الإعلام والصور المأساوية للحرب تقول أ. د. منى الحديدي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، العميد الأسبق لكلية الإعلام، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: يتعاظم دور الإعلام في مساندة الشعب الفلسطيني عامة وقطاع غزة خاصة وتأهيلهم للفترة المقبلة في ظل الظروف المعيشية غير الإنسانية وحتى يتحقق ذلك لابد من عودة البنية التحتية التي تمكن من أن تصل الرسائل الاعلامية للشعب الفلسطيني لأن من دون الكهرباء والانترنت والبنية التحتية لميتمكن الإعلام من القيام بدوره ورسالته فلابد من توافر البنية التحتية التي تمكن وصول الإعلام بكافة وسائله إلى المواطن الفلسطيني. ثانيا: أننا لا نقتصر على دور الإعلام الرقمي أو دور الإعلام الجماهيري من خلال الإذاعات والتلفزيونات لكن نهتم أيضا بدور الاتصال المباشر من خلال المؤسسات التي يتاح لها ممارسة أنشطتها حاليا مثل اليونسيف ومنظمة الصحة العالمية ومراكز الهلال الأحمر، وهنا سيأتي دور الاتصال الشخصي بإمداد الفلسطينيين بالأخبار ورسائل الأمل والطمأنينة وإمدادهم بالمعلومات الأساسية حول موعد توزيع المساعدات والإغاثة والتطعيمات للآطفال وتطور الوضع الحالي. كما أن من أهمية هذه المنظمات ومن خلال الاتصال الشخصي المباشر توفير الخدمات النفسية العلاجية لذلك لابد من وجود أخصائي نفسي وتربوي وخلافه ونستمر في ذلك حتى يتم إنشاء محطات الردايو والصحف التي تصل الجميع بشكل منتظم. وأضافت أن الإعلام العربي بوسائله المختلفة وقنواته والإعلام الرقمي يضع القضية الفلسطينية في بؤرة الاهتمام ويجب عليه ألا يتوقف بتوقف الحرب فلابد من متابعة التطورات بداية من رفع الأنقاض والركام ودخول الآلات والمعدات وخلافه حيث يتم من خلال وسائل الإعلام إبراز ما يتم عمله من أجل عودة الحياة إلى طبيعتها فهو بمثابة الرقيب على ما يتم عمله. وقالت يجب على الإعلام العربي أن يكف عن تقديم الصور المأساوية التي من الممكن أن تسبب ألما للجيل الحالي أو ممن نجو من أسلحة الدمار الشامل لأن في ذلك إساءة إنسانية للمشاعر. وأضافت لابد من عودة البنية التحتية والقنوات التلفزيونية وقنوات الإذاعة والانترنت لأنها الوسائل الرسالة الإعلامية للشعب الفلسطيني. وقالت من الأشياء المهمة التي يجب أن نوفرها هو أن يسمح بدخول الاعلاميين سواء الأجانب أو العرب للداخل حنى يتمكنوا من نقل رأي الشعب الفلسطيني نفسه وإعطاءه الفرصة في أن يسمع العالم صوته وذلك حق من حقوق لاتصال فرسالة الاعلام أن الفرد يُعلم عن نفسه وعن احتياجاته وأن يقدم شهادته فيما صدر من قررات هل تنفذ أم لا؟. كما أضافت أن وسائل الاعلام المتضامنة مع حق الفلسطينيين في الحياة وفي إقرار دولة تصبح هي مصدر للتعبير عن الشعب وصوته. وأشارت إلى أن المراكز العاملة الآن لتقديم الخدمات الحياتية والانسانية والأساسية للحياة تقوم بدور كبير في إمداد أبناء غزة بموعد تقديم الاغاثة والتطعيم وخلافه بشكل منظم وأنساني. وقالت إن الإعلام يقدم برامج توعوية للنساء بشكل عام والأمهات بشكل خاص للتوجيه والإرشاد وهي جرعة توعوية وقائية حتى تتمكن من مواجهة الظروف الصعبة وتمكنها في ظل عدم وجود مواد غذائية كيف تحصل على وجبة غذائية مكتملة العناصر في ظل المتاح وكيف ترشد استخدام المياة لأن المتاح محدود. فالإعلام الموجه للمرأة توعوي لأن وقف الحرب ليس معناه أن مقومات الحياة موجودة فدور الإعلام هنا تعليم المراة كيف تواجه الحياة في ظل المتاح. وأشارت بالنسبة للأطفال ومن هم في مراحل التعليم المختلفة يكون التعليم من خلال المنصات والتعليم عن بعد لآن بناء المدارس والجامعات وطباعة الكتب سيستغرق الكثير من الوقت فلابد من توافر البنية التحية التكنولوجية والتقنية حتى تعود الحياة إلى طبيعتها.