«ستوري بوت» خدمة جديدة تقدمها «بوابة أخبار اليوم» إلى قرائها، حيث نرشح لبرامج الذكاء الاصطناعي موضوعًا يهم الناس، ونطلب منه كتابة قصة صحفية عنه دون تدخل من العنصر البشري، قصة اليوم تناقش استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، واللجوء إليه كبديل للأطباء في بعض الأحيان، وما يترتب على ذلك من تأثيرات صحية وأخلاقية وقانونية. ◄ ما الذي يدفع الناس إلى اللجوء لتقنيات الذكاء الاصطناعي في قضايا مصيرية مثل الصحة؟ يلجأ كثيرون إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي في الشأن الصحي بدافع سهولة الوصول وسرعة الحصول على إجابات فورية، إلى جانب انخفاض التكلفة مقارنة بالكشف الطبي، والخوف من زيارة الأطباء أو إهمال الأعراض بدافع القلق، كما ينجذب بعض المستخدمين إلى الثقة الزائفة في التكنولوجيا واعتبارها أكثر دقة أو حيادية، فضلًا عن نقص الخدمات الطبية في بعض المناطق، وضغط الحياة اليومية الذي يدفع الناس للبحث عن حلول سريعة، حتى وإن كانت على حساب سلامتهم الصحية. ◄ أي الفئات أكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي كبديل عن الطبيب؟ يتصدر الشباب، خاصة الفئة العمرية من 18 إلى 35 عامًا، قائمة المستخدمين بسبب تعاملهم الدائم مع التكنولوجيا والتطبيقات الذكية، كما يعتمد عليها سكان المناطق النائية ومرضى الأمراض المزمنة لمتابعة حالتهم الصحية، بينما تقل نسبة الاستخدام بين كبار السن لضعف التعامل مع الوسائل الرقمية. ◄ ما أبرز المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي؟ الخطر الأكبر يتمثل في الاعتماد المفرط عليه، إذ قد يخطئ في تفسير الأعراض أو نتائج التحاليل، خاصة إذا كانت البيانات المدخلة ناقصة أو غير دقيقة، مما قد يؤدي إلى تشخيص خاطئ أو متأخر. ◄ ما التداعيات الصحية المحتملة لمثل هذه الأخطاء؟ قد تترتب على التشخيص الخاطئ أو المتأخر نتائج صحية خطيرة، تبدأ بتفاقم الحالة المرضية وتأخر بدء العلاج المناسب، وقد تصل إلى مضاعفات يصعب تداركها أو تهدد حياة المريض في بعض الحالات. كما قد يؤدي الاعتماد على تشخيص غير دقيق إلى تناول أدوية غير مناسبة، أو إهمال مرض خطير في مراحله الأولى، فضلًا عن الأثر النفسي السلبي على المريض نتيجة القلق أو الاطمئنان الزائف. ◄ وماذا عن وصف الأدوية؟ يعد وصف الأدوية من أخطر الجوانب، لأن الأنظمة الذكية قد لا تراعي الحالة الصحية الكاملة للمريض أو التداخلات الدوائية أو الحساسية والفروق الفردية، وهو ما قد يسبب مضاعفات صحية خطيرة عند استخدامه دون إشراف طبي. ◄ في حال وقوع خطأ طبي، من يتحمل المسؤولية القانونية؟ المسؤولية القانونية في هذه الحالة تظل محل جدل، لكنها لا تقع على طرف واحد فقط، المريض يتحمّل جزءًا من المسؤولية إذا لجأ إلى التطبيق باعتباره بديلًا للطبيب رغم التحذيرات الواضحة، في المقابل، تتحمل الجهة المطوّرة مسؤولية قانونية وأخلاقية إذا قدّمت التطبيق على أنه أداة تشخيص أو وصف علاج دون تنويه صريح بحدوده، أو إذا قصّرت في حماية البيانات وضمان دقة المحتوى الطبي، أما التطبيق ذاته فلا يُعد كيانًا قانونيًا مستقلاً، بل تمتد المسؤولية إلى الجهة المالكة والمشغّلة له، مع التأكيد على أن غياب التشريعات الواضحة يترك المريض في منطقة قانونية رمادية قد تضيع فيها الحقوق. اقرأ ايضا| ستوري بوت| «العاطفة الاصطناعية».. محاكاة للمشاعر أم خداع رقمي؟ ◄ هل يمكن أن نشهد مستقبلًا يحل فيه الذكاء الاصطناعي محل الطبيب؟ لا يمكن، ولا ينبغي أن يحدث ذلك، فالذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لا بديلًا عن الطبيب، الخبرة الإنسانية، الفحص السريري، وفهم الجوانب النفسية والاجتماعية للمريض لا يمكن تعويضها بالخوارزميات. ◄ هل تختلف مخاطره باختلاف الفئات العمرية المستخدمة لهذه التقنية؟ نعم، فالشباب قد يفرطون في الثقة بنتائجه، بينما يواجه كبار السن صعوبة في التعامل مع هذه التقنيات، أما الأطفال، فيمثلون فئة حساسة تتطلب تشخيصًا دقيقًا لا يمكن الاعتماد فيه على الذكاء الاصطناعي وحده. ◄ ما نوعية الأمراض التي لا يصلح فيها الاعتماد على الذكاء الاصطناعي؟ الأمراض النفسية والحالات المعقدة ومتعددة الأعراض، لا يمكن تشخيصها بدقة عبر الذكاء الاصطناعي فقط، لأنها تحتاج إلى تقييم إنساني شامل يتجاوز قدرة الخوارزميات. ◄ معنى ذلك، وجود أمراض يمكن الاستغناء فيها عن الطبيب؟ لا، لا توجد أي أمراض يمكن فيها الاستغناء عن الطبيب بشكل كامل والاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده. حتى في الحالات البسيطة أو الروتينية، يظل دور الطبيب أساسيًا في التقييم والمتابعة واتخاذ القرار العلاجي. الذكاء الاصطناعي قد يقدّم معلومات أو مؤشرات أولية، لكنه يفتقر إلى القدرة على الربط الإكلينيكي الشامل، والتعامل مع المفاجآت الطبية، وتقدير الحالة الإنسانية والنفسية للمريض، وهو ما يجعل الاستغناء عن الطبيب خطرًا صحيًا حقيقيًا. ◄ ماذا عن المخاطر الأخلاقية والقانونية؟ توجد مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات الطبية، ومسؤولية الخطأ الطبي عند الاعتماد على الأنظمة الذكية، إضافة إلى خطر التحيز إذا تم تدريب الخوارزميات على بيانات غير متوازنة. ◄ كيف يمكن تقليل هذه المخاطر؟ من خلال وضع تشريعات واضحة، التأكيد على أن القرار الطبي النهائي بيد الطبيب، تدريب الكوادر الطبية على الاستخدام الواعي للتقنيات الحديثة، ومراجعة الأنظمة الذكية باستمرار لضمان دقتها وأمانها. ◄ ما الرسالة الموجهة للمرضى؟ عدم الاعتماد على أي تطبيق أو نظام ذكاء اصطناعي للتشخيص أو تناول الأدوية دون استشارة طبيب مختص، فالتكنولوجيا وسيلة دعم وليست بديلًا عن الرعاية الطبية الآمنة.