بعد كل ما جرى فى العملية الانتخابية لمجلس النواب بات من المؤكد أن أولى مهام البرلمان المقبل هو مواجهة سلاح المال السياسى ..و تشديد العقوبات على هذه الجريمة التى تحمل فى طياتها تدميرا للحياة السياسية بأكملها فهل يفعلها البرلمان القادم و ينهى هذه الظاهرة ليضحد كل الاتهامات الموجهة البه بأن سلاحه هو المال السياسى . الأحداث المتوالية كشفت عن عوار حقيقى فى بعض الدوائر..لكن ما هو أهم من ظهور العوار... هو أن الدولة لم تتستر عليه. بالعكس..واجهته مباشرة، وبأدوات القانون وحده..في رسالة غير مسبوقة مفادها أن الغطاء سقط عن أي خطأ..وأن ما يفسد العملية الانتخابية لن يمر مرور الكرام. المرحلة الأولى للانتخابات شهدت مشكلات واضحة شعر بها الناس ولم تحاول الدولة تزيينها أو إنكارها. جاءت تدوينة السيد الرئيس لتضع النقاط فوق الحروف و تؤكد أن الشفافية خط أحمر..وإرادة المصريين ليست سلعة. هذه الإشارة أدت فورًا إلى إعادة الانضباط وكسرت أى محاولة للالتفاف على قواعد النزاهة. ثم أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات إبطال نتائج 19 دائرة، قبل أن تتوسع دائرة التصحيح بأحكام الإدارية العليا بإبطال 30 دائرة إضافية، ليصل الإجمالي إلى 49 دائرة ستعاد فيها الانتخابات. هذا الرقم الكبير لا يدين الدولة، بل يدين من حاول إفساد العملية..ويؤكد في الوقت نفسه أن المؤسسات لا تخشى كشف العيوب ومحاسبة المسؤلين عنها. وفي الميدان..قامت وزارة الداخلية بدور حاسم..فتصدت للخروقات فور ظهورها..وأعلنت نتائجها للرأي العام بشفافية..فيما جاءت المرحلة الثانية نموذجا أفضل وأكثر انضباطا، ونالت إشادة المراقبين والإعلام والمواطنين على حد سواء. النتائج الأولية تظهر أيضا أن تمثيل المعارضة والمستقلين سيكون أكبر بكثير من المجلس السابق، وهو ما يعكس أن العملية التصحيحية لم تكن شكلية..وأن مساحات الحركة السياسية تتسع حين تكون قواعد اللعب عادلة. الرسالة الآن واضحة من يظن أن المال السياسي أو شراء الأصوات يمكن أن يصنع مستقبلا سياسيا فهو واهم. وعلى المجلس القادم مسئولية تشديد العقوبات على هذه الجريمة التي تفسد البرلمان من جذوره. إن ما حدث لا يحرج الدولة..بل يرفع رأسها. فالدولة التي تكشف العوار وتعلن إعادة الانتخابات في عشرات الدوائر هى دولة تحترم نفسها... وتحترم مواطنيها قبل ذلك.