أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق أولي مع نظيره الصيني شي جين بينج بشأن المعادن النادرة وخفض الرسوم الجمركية، مؤكدًا أن المفاوضات التي جرت في كوريا الجنوبية كانت "مذهلة" وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي. وجاء الإعلان في وقت يشهد العالم توترات تجارية وجيوسياسية متصاعدة، لا سيما مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وسباق النفوذ التكنولوجي، وملف الفنتانيل، ما يعكس محاولة لإعادة ضبط العلاقات بين واشنطنوبكين بعد سنوات من التوتر. اقرأ أيضًا: ترامب يأمر باستئناف الاختبارات النووية ويضع روسياوالصين في مرمى الردع.. تفاصيل اجتماع استثنائي واتفاق أولي بحسب صحفية «الجارديان» البريطانية، أشاد ترامب بمحادثاته مع شي في كوريا الجنوبية، واصفًا إياها بأنها "مذهلة"، ومعلنًا تسوية الخلاف حول المعادن النادرة، وهي عناصر استراتيجية تُستخدم في الصناعات الدفاعية والإلكترونية المتقدمة. وعلى غرار ذلك، أكد ترامب، عزمه زيارة الصين في أبريل المقبل لاستكمال جدول أعمال اقتصادي موسع. في المقابل، لم يعلّق شي مباشرة على تفاصيل الاتفاق، لكنه تحدث عن "توافق أساسي" بين الفريقين الاقتصاديين خلال محادثات سبقت اللقاء في كوالالمبور، ما "أوجد المناخ الملائم لمحادثات القمة". التعريف بالاتفاق التجاري وفق وزارة التجارة الصينية، تضمّن الاتفاق خفض "تعريفة الفنتانيل" من 10%، إلى جانب تعليق ضوابط تصدير صينية. وذكر ترامب أن الرسوم الجمركية على الفنتانيل ستنخفض من 20% إلى 10%، ما يخفض إجمالي الرسوم إلى 47%. كما أكد أن الصين ستعمل للحد من إنتاج الفنتانيل — العقار الذي تسبب في أزمة صحية حادة داخل الولاياتالمتحدة — مقابل تخفيف واشنطن بعض الرسوم الجمركية. المعادن النادرة.. «نقطة التحول» أعلن ترامب، أن الصين سترفع القيود على صادرات المعادن النادرة وستشتري فول الصويا الأمريكي، مُشيرًا إلى أن الاتفاق يمتد لعام قابل للتجديد. وقال الرئيس الأمريكي:"تمت تسوية جميع مسائل المعادن النادرة، لا يوجد أي عائق على الإطلاق". وتكتسب هذه المعادن أهمية استراتيجية كونها أساسًا لصناعة الرقائق الدفاعية والطائرات المتقدمة والسيارات الكهربائية. أجواء اللقاء.. ودلالات سياسية استمر اللقاء بين ترامب وشي، ساعة وأربعين دقيقة رغم توقعات بامتداده أطول، بسبب جدول شي الذي يستعد لقمة "أبيك"، لكن ترامب أكد نجاح الاجتماع رغم قصره. وأشاد الطرفان بضرورة إبقاء العلاقات على "مسار ثابت"، إذ شبّه شي العلاقات بسفينة عابرة للمحيط "يجب أن تبقى على الاتجاه الصحيح". ملفات على الطاولة وأخرى مؤجّلة قال ترامب، إن الجانبين سينسقان بخصوص سياق الحرب الروسية الأوكرانية، لكنه أقر بعدم مناقشة اعتماد الصين على النفط الروسي بشكل معمق. أما تايوان، فلم تُبحث رغم الحساسية الشديدة للملف، وتجنب الطرفان الرد على أسئلة الصحفيين حولها، ما يعكس رغبة في تجنب التوتر. خلفية اقتصادية مشحونة جاء اللقاء وسط توترات تجارية متصاعدة بعد إعلان بكين توسيع قيودها على تصدير المعادن النادرة، ورد ترامب بالتهديد برسوم 100% على صادرات الصين، إلى جانب قيود إضافية تتعلق بالتكنولوجيا. وأشارت مصادر أمريكية إلى أن الصين اشترت أول شحنات فول الصويا الأمريكي منذ أشهر عشية اللقاء، ما سيدعم مزارعي الغرب الأوسط الأمريكي. اختبارات نووية ورسالة مزدوجة قبل دقائق من الاجتماع، كتب ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" أنه أمر البنتاجون ببدء اختبار الأسلحة النووية "على قدم المساواة مع روسياوالصين"، في إشارة إلى عودة سباق تسلّح عالمي، ولم يُعلّق على القرار خلال القمة حين سُئل عنه. بحسب ال «الجارديان» البريطانية، أعاد لقاء ترامب وشي، وضع مسار اقتصادي جديد بين واشنطنوبكين، لكنه كشف أيضًا عن ملفات مؤجلة وصراعات نفوذ مستمرة — من أوكرانيا إلى التكنولوجيا والطاقة النووية. ورغم الأجواء الإيجابية، تبقى المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الطرفين (واشنطنوبكين) على تحويل التفاهمات إلى واقع عملي وسط صراع دولي يتسع نطاقه.