أرادت مصر على لسان زعيمها الرئيس السيسي، أن يكون توقيع اتفاق إنهاء حرب الإبادة في غزة بداية السلام الحقيقي في الشرق الأوسط، وليس مجرد إنهاء الحرب وكفى، أو أن يكون وقف الحرب هو المقابل لسلام إسرائيل، كما فعل الرئيس الأمريكي ترامب سواء في خطته أو في خطابه أمام الكنيست الذي كان أشبه بخطابات الغزل الصريح، أو فى كلمته بشرم الشيخ التي لم يذكر فيها عبارات صريحة أو خطوات مستقبلية تؤدي إلى سلام حقيقي، واكتفى بأن يضيف لإنجازاته رقماً جديداً للحروب التى أوقفها، والتي وصلت ثماني حروب!. أما الرئيس السيسي فكان عملياً ومحدداً في كلمته وذكر فيها عبارات وجملاً كانت بمثابة خارطة سلام حقيقية، وهي على سبيل الحصر، «حل الدولتين»، و«حق الشعب الفلسطينى في تقرير مصيره»، «وأن يكون السلام دائم وعادل وشامل».. وذكّر العالم بتجربة مصر في اتفاقية السلام التي وقعها الرئيس خالد الذكر الشهيد أنور السادات، مع إسرائيل والقائمة على المساواة في الحقوق بين البلدين. هدف ترامب كان فك أسر رهائن إسرائيل، وإنقاذ صديقه نتنياهو من المثول أمام المحكمة الإسرائيلية بتهم الفساد بعد انتهاء الحرب، ولذا طلب من الرئيس الإسرائيلي في خطابه أمام الكنيست إصدار عفو رئاسي بذلك، وأن تتوسع إسرائيل في الاتفاقية الإبراهيمية مع دول المنطقة، ولم يكن هدفه إنقاذ الأطفال والنساء والمدنيين في غزة الذين يُقتلون على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي! . وكان الرئيس السيسي متنبهاً لذلك جيداً، فأراد أن يوضح موقف مصر وتوجهها أمام قادة العالم «شهود العيان»، وأن يحثهم ومعهم شعب إسرائيل، للعمل على تحقيق السلام الحقيقي، الذي يحقق الأمن والأمان للجميع. إنهاء الحرب بداية وليس نهاية المطاف، وتضامن الدول العربية، وتوحيد الفصائل الفلسطينية هو الذي سيحقق السلام، فالسلام لايُمنح، ولا يصنعه إلا الأقوياء. أنا على يقين أن مصر كما استطاعت أن تغير قناعة ترامب وأوروبا من الإصرار على تهجير أهل غزة قسراً، إلى ضرورة بقائهم ،ستكون قادرة على اقناع الرئيس الأمريكي بضرورة حل الدولتين، وأن ذلك سيصب في صالح الشعب الإسرائيلي الذى يحبه ويعشقه، فمصر لاتشارك فى ظلم، وتجيد فن صناعة السلام. ارفع رأسك فوق أنت مصري.